فيلم هندي: الحق على الطرفين في التحرش؟

بعد عام من بدء هاشتاغ "me too" (أنا أيضاً) الذي إنطلق من هوليوود بعد قضية المنتج المتحرش "هارفي وينستاين" الذي يُمضي حالياً حكماً بالسجن 23 عاماً، سجلت الهند عودة كل من تم كشفهم إلى أعمالهم وأحزابهم من دون محاكمة، وقد صورت "نتفليكس" شريطاً أضاء على هذا الموضوع عنوانه "guilty" (مذنبون) حاذر أن يكون ضد الرجال، أو مع النساء، بل كان بوضوح ضد فعل الإغتصاب.

 

  • ملصق "guilty"

الشريط الجديد والجريء المنفذ في بلد متحفظ كالهند يبلغ عدد سكانه ملياراً و380 مليون نسمة (الذكور 51.96 بالمئة، والإناث 48.04 بالمئة)، قدّم الطرفين كمذنبين: هي لأنها أغوت الفاعل (وفق السيناريو)، وهو لأنه لم يتمالك مشاعره وإغتصب الضحية رغماً عن ممانعتها، لذا تشير النسب المنشورة في الهند إلى أن 95 بالمئة من المرتكبين لا تتم إدانتهم، و97 بالمئة معروفون من الضحايا، وبهذا- وفق الفيلم – فالجميع بالقدر نفسه مذنبون.الإخراج لـ "روشي نارين" ونص متين الصياغة لـ (نارين، عتيقة شوهان، وكانيكا ديلون) إستند إلى حملة "أنا أيضاً" التي إنطلقت أواخر العام 2017 في أميركا، والتي شجعت النساء الضحايا لأن يكشفن عما تعرضن له علناً لمحاكمة الفاعلين أمام الرأي العام بحيث يكونون عبرة لسواهم.

خاصيّة الفيلم تكمن في أنه لا يُعفي المرأة – الضحية من المسؤولية عن بعض حالات التحرش أو الإغتصاب، من خلال قصة الصبية الجميلة "تانو كومار" (جسدتها بشكل جيد الممثلة آكانشا رانجان كابور)التي هامت في حب زميلها الوسيم "فيجاي" (غورفاتح بيرزادة) الذي يدرك عارفوه أنه يحب الصبية "نانكي" (كيارا أدفاني – ذات حضور نجومي)، مع ذلك دأبت "تانو" على مطاردته وإسماعه معسول الكلام والكثير من الغزل إلى أن إستغلت سهرة الطلبة في عيد الحب للفوز بخلوة معه، وحصل ما حصل عندما ضعف الشاب وفعل فعلته أمام عدد من زملائهما رغم ممانعتها له بقوة، ووجدت "تانو"الفرصة سانحة لكسر صورته أمام الفتيات، وفضح سلوكه كونه إبن عائلة سياسية ميسورة، فعمّمت على عناوين الأساتذة والطلبة الألكترونية أنه إغتصبها، لذا يتم فتح تحقيق فوري لكشف حقيقة ما جرى وحيثياته.

كان محرجاً لزملائهما من الجنسين الشهادة ضد الشاب وقد رأوا جميعاً كيفية إغوائها له وهو يمتنع عن مجاراتها عدة مرات لأنه وفي لفتاة أخرى، وتكثفت التحقيقات الرسمية لتصل الأمور إلى تبرئة "فيجاي" من الإغتصاب، وأقام والده حفلاً كبيراً لأن سمعة إبنه الشاب حُفظت، وحصل لقاء بين الصبيتين (نانكي وتانو) فعرفت الأولى كامل التفاصيل، وتصرفت بوحي من مسؤوليتها كأنثى أمام أخرى من بنات جنسها، فطلبت من الحضور الإستماع إلى أمر مهم، وشددت على أحد الزملاء الذي شهد ما حصل في الليلة موضوع التحقيق، أن يقول للجميع الحقيقة، فأكد أنها أغوته وأن الشاب ضعف وإغتصبها، فأعطى لكليهما حقه من الواقعة وجعلهما معاً مذنبين.