الدراما الحقيقية أن التطبيع ليس جماهيرياً لأنه صناعة الأنظمة

فشلت "إسرائيل" في مدّ جسور التواصل مع الشعوب العربية، فتطوعت بعض الأنظمة لتسهيل المهمة، واليوم تدخل من بوابة الدراما بشكل وقح وفج، وتحاول تمرير أفكار التطبيع والقبول بالوجود الإسرائيلي.

  • الدراما الحقيقية أن التطبيع ليس جماهيرياً لأنه صناعة الأنظمة

منذ 42 عاماً، هي عمر إتفاق "كامب ديفيد" الشهير، و"إسرائيل" تفشل في مدّ جسور الود والتواصل مع الأمة العربية من خلال الشعب المصري، وهي إستعملت أساليب سياسية وأخرى ثقافية للولوج إلى مجتمعاتنا ونيل ثقتها من دون نتيجة إيجابية ميدانياً، وها هي تخوض محاولة فاشلة منذ مطلع الشهر الكريم لمشاركتنا الإفطارات من خلال دراما تضع الكوفية والعقال من دون القدرة على حجب تطبيعها الواضح المعالم.

تكمن خطورة الخطوة الدرامية التي إنتهجها الإعلام الفضائي الخليجي في أن ما أنتجته وتعرضه الشبكة السعودية (أم بي سي)، يكمّل المشهد التمهيدي للتطبيع، والذي تمثل في تصريحات تتجاوز الدبلوماسية إلى الود الكاذب تقرباً من المنابر الإسرائيلية، ثم زيارات تحت ستار السياحة الإستطلاعية للوقوف على أوضاع الأهل في الأراضي المحتلة، ثم إرسال فرق رياضية تتبارى ودياً مع فرق إسرائيلية ويكون في إستقبالها مرجعيات إسرائيلية.

كل هذا وغيره من الحيثيات أشّرت على أن ما يحصل يبدو تمهيداً لحدث ما على صعيد التطبيع بدت طلائعه الأولى من خلال العملين الرمضانيين: "أم هارون"، و"مخرج 7"، ويبدو أن الأمور تعد بتصعيد بعدما أعلن إعلامي سعودي عبر برنامج تلفزيوني على شاشة "بي بي سي" التحضير لمسلسل ضخم مشترك الإنتاج، سيصور بين الخليج وعدد من المناطق الفلسطينية المحتلة في المستقبل القريب.

بدءاً من إتحاد المحامين العرب، والشخصيات والفعاليات العربية، إلى عشرات الجمعيات والمنتديات التي ترصد مظاهر التعامل أو التطبيع مع السلطات الإسرائيلية، كان رفض كامل لمحاولة تمرير التطبيع عبر الدراما كنوع من التسلل للفوز بتأييد جماهيري من باب نجمين خليجيين: الكويتية حياة الفهد في ثاني سقطة مدوية بعد موقفها السلبي من العمالة الوافدة، حيث دخلت في شراكة إنتاجية لمسلسلها "أم هارون"، مع "أم بي سي"، والسعودي ناصر القصبي الذي سبق وعرف نجومية عربية محترمة مع المسلسل الذي واجه فيه الدواعش وتعرض لتهديدات لم تمنعه من متابعة تصوير الحلقات يومها، وها هو اليوم يقع في المحظور من خلال قبوله بمسلسل "مخرج 7"، الذي يتضمن مواقف عنصرية سادية من الفلسطينيين تصب في خانة إرضاء الإسرائيليين، لتدعيم صورة هذا التقارب الكاذب. 

والذي يعطي صورة الرفض صفة الفاعلية أن ما صورته الفنانة الفهد، ظل يحمل الصفة الشخصية بدليل أن الشاشة الرسمية الكويتية لم تعرض المسلسل مما يُبقيه في إطار الخاص، وأن المسؤولية كما بات واضحاً تندرج في إطار توجيه سياسي عال لشبكة "أم بي سي"، بأن تنهج الدراما طريق جس النبض الشعبي لجهة فرش سجادة التطبيع لمعرفة الإمكانات المتاحة للمضي في سياسة الإرتماء في أحضان الإسرائيلي، وإتخاذ قرارات أجرأ لإتمام حيثيات التطبيع وإسعاد "إسرائيل"، ولكي يكون الأميركي مرتاحاً رغم كل الإملاءات والتهديدات العلنية التي يطلقها الرئيس دونالد ترامب شخصياً برفع يد الحماية عن السعودية إذا لم تدفع ما يكفي من المال بدل حمايتها من "الخطر الإيراني الداهم"، كما إعتاد تخويفها، لتبقى راضخة لسلطانه.