فنانات على شفير الحياة..والوسط لم يطلق بديلات لهن

الفنانة الكبيرة نادية لطفي أنهت 82 عاماً من عمرها وهي تخضع لعملية ضخ جسمها بكمية كافية من الدم للحفاظ على توازنها، قبلها كانت زميلتها ماجدة أدخلت إلى العناية الفائقة لمعالجتها من مشاكل في القلب والرئتين مع مراعاة أن عمرها 85 عاماً، كذلك هي حال مديحة يسري التي تجاوزت الـ 95 عاماً وتتنقل على الدوام بين سريرها في المنزل وغرف العناية الفائقة في أكثر من مستشفى.

ناديا لطفي كما بدت في أيامها الأحيرة قبل مباشرة العلاج
هذا الواقع الحياتي ينسحب على كثيرات غيرهن كان لهن حضور في العصر الذهبي للفن وما تبعه، أمثال: شادية (85 عاماً) سهير البابلي (81 عاماً) شويكار (81 عاماً) كريمة مختار (82 عاماً) ميمي جمال (75 عاماً) نادية الجندي (78 عاماً)، وأخريات على الدرب: شمس البارودي ( 75 عاماً) سهير المرشدي (70 عاماً) نبيلة عبيد (71 عاماً) سهير رمزي (66 عاماً) ميرفت أمين (70 عاماً) لبلبة (71 عاماً). وعلى كثيرين من الفنانين المخضرمين: جميل راتب (90 عاماً) محمود ياسين (75 عاماً) حسن حسني (84 عاماً) حسن يوسف (82 عاماً) يوسف شعبان (85 عاماً) حسين فهمي (76 عاماً) محمود الجندي (71 عاماً) محمود عبد العزيز ( 70 عاماً).

هذا الطاقم له تتمة طويلة من الأسماء، والمشكلة هي في الذين يملأون الفراغ من بعدهم سواء تقاعدوا عن الظهور أو أقعدهم المرض. الساحة شبه خالية، لم يهيىء لنا الوسط الفني جيلاً قادراً على حمل الراية وحماية الإنجازات التي حققها أولئك الكبار. نعم عندنا جيل وسيط ما زال يحمل عبء النجومية ويقاتل بها الفراغ الشبابي أمثال: يسرا، ليلى علوي، إلهام شاهين، وهن ما عدن حاضرات في موازاة ما يصور من أفلام مقاولات لا تراعي تاريخاً سينمائياً ولا مستوىً ولا قيمة اجتماعية أو حضارية.

 والسؤال الذي يطرح نفسه إلى أين تسير بنا هذه الأجواء؟ القمة تخلو تباعاً، وأركان الفن يتناقصون بأعداد كبيرة، فأين هي البدائل التي نعوّل عليها لمتابعة المسيرة مع الفن السابع الذي تحتفل مصر بأنها واكبته عام 1927، وقدمت أفلاماً تحاكي روائع ما قدّمه الغرب في بداية عصر السينما مع الأخوين الفرنسيين لوميير. إذن إلى إستنفار المرجعيات الفنية لسد الفراغات، أو سنفاجأ بالفراغ الإبداعي في الفترة اللاحقة، أو على الأقل سنعيش فترة مراوحة لا إنتاجات لافتة خلالها.