" كلارا صفير" ترقص في مكانها وتهز كل الأمكنة

وحدها على الخشبة، هادئة حتى الصمت، وعندما تباشر حركتها يتفاعل الجسم معها تباعاً وليس دفعة واحدة، ترسل "كلارا صفير" أعضاءها على إرتفاع منخفض ثم ترتفع بها إلى أعلى وتستكين ثم تنخفض رويداً رويداً، معلنةً بدء رحلة مدتها أربعون دقيقة عنوانها" القالب"، تحاكي خلالها جسدها تطلقه بلا عُقد،وتضيف عليه إحساساً في غاية الإمتاع.

كلارا صفير ترقص في مكانها أرضاً
هو رقص تعبيري بإمتياز، جسم كامل التفاصيل، بلوزعادية، مع بنطلون حرير وقدمين حافيتين، تمتد اليد اليمنى صعوداً ببطء، تلحق بها اليسرى ثم تتعانقان بتؤدة وود، قبل أن تهبطا بطريقة لولبية متآلفة وتستقرا من دون حراك للحظات، ثم تطوي "كلارا" جسمها ليصبح رأسها في مستوى قدميها وتتفاعل مع الرأس متدلياً يأخذ الحركة في إتجاهات مختلفة، فيما مساحة الظهر أشبه بسهل خاو لا مجال فيه لأي إضافة، وتنهض بعدها من دون رفع الرأس ، بل من خلال الإستدارة والوقوف على أصابع القدمين في النقطة الواحدة.

 

نعم لم تحد الجميلة "كلارا"عن نقطة تمركزها الأولى أمامنا على المسرح حيث قدمت لنا نحن النقاد( كنا ثمانية على مقاعد في مواجهتها على الخشبة) عرضاً خاصاً قبل يوم من العرض الجماهيري على مسرح "دوار الشمس"، تعمدت أن تؤدي بأسلوب الجهات الأربع، أي من الأمام والخلف ثم من الجانبين، والأداء في حالته القصوى لأنها كانت تتحرك بقدميها فلا يرى المشاهد الـ "قطع وصل" بين الحركات، فقط الحركة التي تقدم في هذا الوقت بالتحديد.

 

وحين تحدثنا إليها بعد 40 دقيقة رقص تعبيري منسجم ومتآلف مع المناخ العام، لم تكن تعبة ، لم تكن تلهث لإلتقاط أنفاس إضافية صرفتها خلال العرض اللائق، الفني مئة في المئة والمنطلق من كل مسام الفنانة "كلارا"، خصوصاً عندما كانت يداها تتلاعبان كما الساحر في عرضه الدقيق، تذهب ما ذهبت يدها، أو ما إمتدّت رجلها في عملية التبديل مع اليد، أو ما أرادت للجسم أن ينتشي بما حباه المولى من تناسق في القالب، وطراوة في المناورة قبل أن ينقضّ على عيون المشاهدين دهشة ما بعدها دهشة.