عدد من الدول الأوروبية تتحضر للخروج من العزلة تدريجياً

عدد من الدول الأوروبية تبدأ بتخفيف تدريجي لإجراءات العزل المنزلي، إثر دخول أوروبا "حالة طوارئ اقتصادية"، وإفلاس عدد من الشركات.

  • عدد من الدول الأوروبية تتحضر للخروج من العزلة تدريجياً
    منظمة الصحة العالمية أعلنت أوروبا منتصف الشهر الماضي بؤرة تفشي وباء كورونا

بدأت عدة دول أوروبية، لا سيما ألمانيا بتخفيف تدريجي لتدابير العزل، بعدما شلت الاقتصادات وتسببت بانهيار تاريخي لأسعار النفط إلى ما دون الصفر.

وبدأت ألمانيا التي تعتبر أن الوباء على أراضيها بات "تحت السيطرة" بتخفيف الإجراءات، حيث سمحت السلطات الألمانية بإعادة فتح المتاجر التي تقل مساحتها عن 800 متر مربع، مثل المحلات الغذائية والمكتبات ومرائب السيارات ومحلات الألبسة وباعة الزهور، على أن تبقى المقرات الثقافية والحانات والمطاعم والصالات الرياضية مغلقة، فضلاً عن منع الحفلات الموسيقية والمنافسات الرياضية التي عادة ما تشهد تجمعاً كبيراً للناس، حتى أواخر آب/أغسطس.

ومن المحظور أيضاً التجمع لأكثر من شخصين، ويفرض الحفاظ على مسافة 1,5 متر في الأماكن العامة بين شخص وآخر، مع "التوصية بشدة" بارتداء القناع.

وحذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من أن "الوضع لا يزال هشاً"، وقالت "لا زلنا في مستهل الوباء وبعيدين أيضاً عن الخروج من السجن"، مشيرة إلى أنه "سيكون من المؤسف جداً أن نشهد انتكاسة".

وتراقب أوروبا عن كثب استراتيجية ألمانيا التي تعد أكبر اقتصاد في القارة، للخروج من الأزمة. وتستعد بعض دول القارة المعزولة منذ نحو شهر لخوض تحدي رفع تدابير الإغلاق لأن "تفشي الوباء بات على ما يبدو قيد الاحتواء".

ودخلت أوروبا حالة "طوارئ اقتصادية"، حيث توقع مصرف إسبانيا تدهوراً "لم يسبق له مثيل بالتاريخ الحديث" لنمو رابع اقتصاد في منطقة اليورو، يرواح بين 6,6% و13,6%.

في سياق آخر، أعلنت إسبانيا عن إغلاق مشرحة ميدانية أنشأت داخل حلبة تزلج في مدريد لاستيعاب وفيات فيروس كورونا.

وفي المملكة المتحدة، أفلست آلاف الشركات بين مطلع آذار/مارس ومنتصف نيسان/أبريل، وفق دراسة نشرت الاثنين، إلا أن السلطات مددت العزل الذي فرض في 23 آذار/مارس لثلاثة أسابيع إضافية على الأقل، ولا تنوي الحكومة رفعه بعد.

من جهتها، اتخذت فرنسا خطوتها الأولى في اتجاه تخفيف القيود، حيث سمحت من جديد بزيارات نزلاء دور الرعاية للمسنين، لكن تحت شروط.

أما إيطاليا، فتبدأ في 3 أيار/مايو باتخاذ أولى تدابير تخفيف العزل. لكن الشركات بدأت تفتح أبوابها بشكل جزئي ووسط كثير من الحذر.

يأتي ذلك فيما بدأت مؤشرات مشجعة تظهر في بعض البلدان، فقد انخفض عدد المرضى يوم أمس الاثنين للمرة الأولى في إيطاليا، في ما صنفه مدير عام الدفاع المدني أنجيلو بوريلي بـ"المعطى الإيجابي".

وأعلن رئيس الوزراء الايطالي جوسيبي كونتي، اليوم الثلاثاء، أنه سيعرض بالتفصيل "قبل نهاية الأسبوع" الاجراءات التي ستتخذها البلاد لتخفيف القيود المفروضة من أجل إعادة إطلاق العجلة الاقتصادية، والخروج تدريجياً من الأزمة الناجمة عن فيروس كورونا المستجد.

وكتب كونتي على حسابه على "فيسبوك" "كنت أود أن يكون بوسعي القول: فلنفتح كل شيء مجدداً، على الفور وسننطلق مجدداً صباح الغد، لكن مثل هذا القرار سيكون غير مسؤول. سيؤدي إلى ارتفاع منحنى العدوى مجدداً بشكل خارج عن السيطرة، وسيجعل كل الجهود التي بذلناها حتى الآن تذهب سدى".

في صربيا، خففت بعض القيود اعتباراً من الثلاثاء، وبات بإمكان من تفوق أعمارهم الـ65 الخروج للتنزه 3 مرات بالأسبوع على مقربة من المنزل.

وفتحت النرويج بدورها أمس الاثنين دور الحضانة كأول خطوة باتجاه الإلغاء التدرجي للقيود التي أقرت منتصف آذار/مارس.

أما في الدنمارك، فقد أعطيت المتاجر الصغيرة الاثنين، الإذن في فتح أبوابها شرط تطبيق تدابير النظافة والتباعد.

يذكر أن وباء كورونا، رمى بكاهله على الاقتصاد العالمي، متسبباً بخسارات غير مسبوقة، خاصة في قطاع النفط.

حيث سجل سعر برميل بسعة 159 ليتراً من الخام تسليم أيار/مايو في نيويورك -37,63 دولاراً عند الإغلاق الاثنين، في انحدار تاريخي لم يسبق له مثيل، نتيجة لانخفاض شديد في الطلب، واقتراب سعة تخزين المنشآت الأميركية من الامتلاء.