دول أوروبية تضغط على الجزائر لخفض أسعار الغاز

انقلاب أوروبي على الجزائر لخفض أسعار الغاز الذي تصدره إلى بعض الدول. يأتي ذلك بعد تدخل الولايات المتحدة وعرضها على إسبانيا أسعاراً أقل بكثير من أسعار الغاز الجزائري.

  • دول أوروبية تضغط على الجزائر لخفض أسعار الغاز
    الجزائر في عين عاصفة أوروبية لخفض أسعار الغاز

وسط أزمة اقتصادية محلية خانقة، واستحقاقات اجتماعية كبيرة، بدأت تداعيات انتشار فيروس كورونا تضرب مخططات الحكومة الجزائرية في مقتل، هذه المرة وفي عصب حياة الاقتصاد الجزائري، وهو مداخيل قطاع الطاقة.

تحت عنوان سياسي كبير، برسم الأيام والأسابيع القادمة للمزيد من توضح معالمه، بدأت حرب "جيوبولتيك كورونا" تلقي بظلالها على الجزائر، هذه المرة من دول أوروبية كانت إلى وقت قريب تصنف ضمن خانة أصدقاء الجزائر. الأولى هي الحكومة الاسبانية التي فتحت على الجزائر منذ يومين جبهة اقتصادية خطيرة، عند مطالبتها الجزائر بضرورة مراجعة استثنائية لأسعار العقود الغاز الجزائري الموجه إلى السوق الاسبانية أو اللجوء إلى التحكيم الدولي.

وفي التفاصيل أن شركة "ناتيرجي" الاسبانية  للطاقة اتصلت بثلاثة مكاتب محاماة دولية تحسباً لسيناريو اللجوء إلى التحكيم الدولي ضد شركة "سوناطراك" الجزائرية،  الخطير في موضوع مراجعة أسعار الغاز الجزائري، هو أن في حال تمً التنازل للشركة الاسبانية، فإن ذلك سيفتح الباب للشركات الفرنسية والايطالية للمطالبة بمراجعة الأسعار أيضاً، والأخطر أن مداخيل الغاز الجزائري الموجه للسوق الأوروبية يمثل الجزء الأهم من مداخيل الخزينة الجزائرية، لأن الجزائر بلد مصدر للغاز بالدرجة الأولى، وليس دولة البترول.

في المشهد المباشر لهذا الصراع الطاقوي الاقتصادي تبدو الأحداث مرتبطة فقط بصراع مصالح تتعلق باستغلال انهيار أسعار الطاقة في السوق العالمية، لكن حين نعلم أن المحرك الأول لهذا الانقلاب الأوروبي على الجزائر هو تدخل الولايات المتحدة وعرضها على إسبانيا أسعاراً أقل بكثير من أسعار الغاز الجزائري.

إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تستهدف الجزائر فقط في السوق الأوروبية، ففي الخلفية الوصول إلى إخراج روسيا كممون أساسي للقارة العجوز، خاصة أن أسعار الغاز الصخري الأميركي تشكل تهديداً جدياً للجزائر وروسيا.

ايطاليا حليف الجزائر التقليدي في أوروبا، دخلت على الخط، حيث اتهم العضو بحزب "إيطاليا إلى الأمام" رئيس إقليم سردينيا السابق ماورو بيلي، الجزائر بالسعي للاستيلاء على موارد النفط والغاز الموجود بكثرة في منطقة سردينيا، بتأييد من شركة "إيني" الإيطالية.

مع الإشارة إلى أن استثمارات شركة إيني الايطالية كانت تعرضت لهزات كبيرة في الجزائر، حيث اتهمت من طرف القضاء الجزائري، والايطالي على حد سواء بالحصول على صفقات في الجزائر عن طريق تقديم رشاوى لمسؤولين نافذين في شركة "سوناطراك" في عهد وزير الطاقة الأسبق والملاحق قضائيا شكيب خليل.

وطالب خبراء جزائريون في قطاع الطاقة، حكومة عبد العزيز جراد، بضرورة التحرك وبالسرعة لإعادة تنظيم خريطة تحالفاتها الجيوطاقوية، خاصة مع الحليف الروسي بالدرجة الأولى، ومع قطر إن أمكن، لأن الأشهر القادمة ستشهد معركة طاحنة على أغلب مفاصل الاقتصاد العالمي، والسوق الأوروبية للغاز ستكون تحدياً جدياً لقدرة الجزائر على المناورة السياسية في عالم يشهد تحولات دراماتيكية في موازين القوى والصراع.