تساؤلات في الأسواق العالمية بعد رفع الفائدة في أميركا

مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي يتخلى عن أسعار الفائدة الصفرية، ويرفعها بمقدار ربع نقطة مئوية، ويدخل أسواق العالم في موجة من التساؤلات.

تقرير: حسن يوسف
تخلى مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي عن أسعار الفائدة الصفرية، ورفعها بنحو ربع نقطة مئوية، للمرة الأولى منذ نحو عشر سنوات.

هذه الزيادة، وإن كانت متواضعة، إلا أنها قد تسجل بداية النهاية لسياسة التيسير النقدي التي اعتمدها المجلس الفدرالي لتحفيز النمو وتنشيط الأسواق.

عملياً، لن تكون أسعار الفائدة الصفرية صلب السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي، على الأقل خلال السنوات المقبلة، أو طيلة فترة الانتعاش التي بدأت نهاية العام الماضي.

حالة الانتعاش في الولايات المتحدة، يقابلها تباطؤ يطال معظم اقتصادات العالم، بما فيها أوروبا والدول الناشئة، التي يحلو للعديد من المؤسسات المالية الدولية تسميتها بقاطرة النمو العالمي.

هذه الاقتصادات لن تكون عملياً بمنأى عن انعكاسات رفع أسعار الفائدة الأميركية، كما أنها لم تكن بعيدة عن الانعكاسات المباشرة للأزمة المالية العالمية، التي انطلقت عام ألفين وثمانية من الولايات المتحدة، وتحولت إلى موجة من الإنهيارات، طالت مختلف أنحاء العالم.

يلين تطمئن: إنها ربع نقطة مئوية فحسب

وأرسلت رئيسة مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي جانيت يلين إشارات طمأنة، قللت من حجم انعكاسات الخطوة الفدرالية قائلةً إنها ربع نقطة مئوية فحسب، مؤكدةً أنها كانت متوقعة.

ولكن توقع الأمر لا يعني بالضرورة حصر انعكاساته. قبل عامين، أعطى  مجلس الاحتياطي إشارات إلى قرب انتهاء ضخ السيولة في الأسواق، فما كان من المستثمرين إلا أن حولوا سيولتهم من أوروبا والاقتصادات الناشئة بإتجاه الولايات المتحدة.

أكثر ما يقلق صناع القرارات الاقتصادية في العديد من دول العالم، هو تكرار هذا السيناريو، لا سيما وأن دولاً عديدة، ما زالت تعاني ترددات أزمة العام ألفين وثمانية، حين انهارت أسواق الرهن العقاري في أميركا.

يلين، لم تخف واقع التأثير السلبي، من باب حركة تدفق رؤوس الأموال، غامزةً من قناة قوة الاقتصاد الأميركي، الذي تقول إن آثره إيجابية.

لكن قوة الاقتصاد الأميركي، لن تكون كافية لطمأنة الأسواق، ورفع أسعار الفائدة الحالي، ستلحقه خطوات مشابهة خلال الفترة المقبلة.

هذه الزيادة سيتبعها بصورة مباشرة، ارتفاع بكلفة الاقتراض وخدمة الدين العام في الدول المدينة، تلك التي تمول أو مولت نفقاتها عبر إصدار سندات خزينة. فالفوائد على هذه القروض سترتفع، ومعها تتعمق المشكلة.

من ناحية أخرى، الطلب على الدولار الأميركي سيرتفع عالمياً، وسعر صرفه أيضاً، وبما أن أسعار السلع الأولية وفي مقدمها النفط، ستنخفض، ومعها تتقلص مداخيل الدول المصدرة.