الإيدز.. الوقاية خير من قنطار علاج

ماذا تعرف عن مرض الإيدز أو السيدا؟ المرض الذي لا علاج له حتّى الآن، ترتفع معدلاته في معظم أنحاء العالم رغم الجهود المبذولة لمكافحته. لكن رغم ذلك، اتخاذ بعض الخطوات الوقائية سيخفف من خطر الموت. 1 كانون الأول/ ديسمبر قٌرر ليكون اليوم العالمي للإيدز، لنشر وتحديد البرامج التوعوية التي يجب اتباعها للحد من المرض.

ما هو الإيدز أو السيدا؟

الشريطة الحمراء هي الرمز الدولي للتضامن مع مرضى الإيدز
 الإيدز، متلازمة نقص المناعة المكتسبة، مرضٌ ناتج عن الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية HIV، يضعف قدرة الجهاز المناعي لدى الإنسان على مواجهة الأمراض والفيروسات، بحيث يهاجم الفيروس الخلايا التي تساعد الجهاز المناعي على محاربة الأمراض. في المرحلة الأخيرة من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية HIV، يكون قد تحقق مرض الإيدز، عندها لن يستطيع جسم الإنسان على محاربة أي أمراض أخرى، وبذلك يخلص إلى الموت. وليس هناك حالياً أي علاج لمرض الإيدز، لكن بالوقاية من الفيروسات الأخرى يستطيع المريض التعايش مع هذا المرض.

الإصابة بمرض نقص المناعة البشرية HIV لا يعني بالضرورة الوصول للمرحلة المتفاقمة أي الإيدز. هناك الكثير من الناس المصابة بهذا المرض من دون التعرّض لنكسات مرضيّة، طبعاً في حال اتبع المريض خطوات وقائيّة. 

نقلاً عن وكالة رويترز فإن واحداً من بين كل سبعة أشخاص مصابين بفيروس HIV في منطقة الاتحاد الأوروبي ليس على دراية بإصابته، الأمر الذي يعرقل جهود تحقيق هدف القضاء على مرض نقص المناعة المكتسب بحلول عام 2030.

وعلى مدى عصور، يتعرض مرضى الإيدز إلى تمييز من قبل المجتمع ضدهم، فهناك رفض اجتماعي لمريض الإيدز في العديد من الدول، ولايزال مستمراً رغم التطور الثقافي التي تشهده المجتمعات. ويتم التعبير عن هذا الرفض عبر أشكال مختلفة حيث يتعرض المرضى إلى شتّى أنواع النبذ والتجنب من الناس.
على سبيل المثال، يتعرّض مريض السيدا للفحص الإجباري لاكتشاف تطور فيروس HIV لديه من دون الحصول على موافقة مسبقة منه ومن دون الحرص على سريّة النتائج. بالإضافة إلى المبالغة بالتعامل مع المصابين بهذا المرض، والذي يتم بطرق مختلفة، منها وضع المصاب بالحجر الصحي من دون الحاجة لذلك، فانتقال الإيدز لا يتمّ عبر اللمس مثلا، بل هناك طرق محددة ينتقل بها المرض، كالعلاقة الجنسية أو عن طريق الدم، كما ينتقل الفيروس من الأم إلى الجنين أثناء الحمل أو أثناء الولادة أو أثناء الرضاعة الطبيعية.

أفريقيا عاصمة السيدا

أفريقيا تستأثر على النسبة الأكبر من المصابين بالإيدز
وتعود أصول هذا المرض، بحسب موقع AVERT، إلى نوع من أنواع الشمبانزي الموجود وسط أفريقيا. ويعتقد العلماء أن الفيروس انتقل إلى الإنسان عند اصطياد الشامبانزي وأكل لحمه. ويُعتقد أن الفيروس انتقل من القردة إلى الإنسان منذ عام 1800. وعلى مدى عقود، فإن الفيروس انتشر ببطء في الفترة الأولى في أوساط أفريقيا وفي وقت لاحق انتقل إلى أجزاء أخرى من العالم. وكانت أوّل حالة إصابة بالمرض في كينشاسا عاصمة جمهورية الكونغو، وتم التعرّف على المرض من خلال عيّنة أنسجة محفوظة منذ عام 1959.

وفقاً لتقرير برنامج الأمم المتحدة المعني بفيروس نقص المناعة الإيدز لعام 2016 فإن هناك 36.7 مليون مصاب بالإيدز حول العالم من ضمنهم 1.8 مليون طفل مصاب بالفيروس. ويهدف هذا البرنامج المعنْوَن بـ "Aids is not over but it can be" إلى تخفيض هذه الأعداد في عام 2020. كما ورد في التقرير أن 2.1 مليون شخص منهم 150 ألف طفل أصيبوا في عام 2015. 


كما يشير التقرير إلى أعداد المصابين بالفيروس وفقاً للبلاد، فمنطقة صحراء أفريقيا حازت على النسبة الأكبر من المصابين وسجّلت 25.6 مليون حالة إصابة بالفيروس، بالإضافة إلى جنوب أفريقيا وشرقها فقد سجّلا 19 مليون حالة. أما منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فقد سجلت 230 ألف إصابة. كما سُجّل مليونَا حالة في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وهناك 2.4 مليون إصابة في أميركا الشمالية وأوروبا الغربية والوسطى. وبالنسبة لمنطقة أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى فقد سجلت حوالى 1.5 مليون إصابة بالإضافة إلى 5.1 مليون حالة في جنوب آسيا.

وتختلف أسباب انتشار هذا المرض في أفريقيا، كالجهل والفقر، لكن في السنوات الأخيرة نفذت أفريقيا خطوات كبيرة في مواجهة هذا الوباء ولديها اليوم أكبر برنامج علاج له في العالم. وعلاوة على ذلك، يتم الآن تمويل هذه الجهود إلى حد كبير من الموارد المحلّية في جنوب أفريقيا. كما أن مبادرات منع انتشار فيروس نقص المناعة كان لها التأثير الكبير على معدلات انتقال العدوى من الأم إلى الطفل على وجه الخصوص، والتي تراجعت بشكل كبير.

الإصابات الجديدة بالفيروس عموماً قد انخفضت بمقدار النصف خلال العقد الماضي، ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من المصابين، لذلك تحتاج الحكومة إلى وضع استراتيجيات أخرى من أجل دعم وتوسيع برنامج علاج الفيروس.

معدلات الإيدز في منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا هي الأدنى في العالم

شمال أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط تُسجل النسب الأدنى من المصابين بمرض الإيدز

شمال أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط تسجل أدنى معدلات انتشار فيروس نقص المناعة البشرية في العالم نقيضاً لجنوب أفريقيا. 230 ألف شخص يعيشون مع هذا الفيروس في منطقة الشرق الأوسط في العام 2015 وهناك 21 ألف إصابة جديدة بالفيروس و12 ألف حالة وفاة نتيجة الفيروس في نفس العام.

رغم ذلك، فإن هناك قلقاً حيال تزايد هذه المعدلات في تلك المنطقة، ومنذ عام 2001 تزايدت هذه المعدلات بنسبة 35%. وبين عام 2005 وعام 2013، ارتفعت معدلات الوفيات المرتبطة بالإيدز بنسبة 66٪ مقارنة مع انخفاضها في جميع أنحاء العالم بنسبة 35.3%. ويعود ذلك إلى حد كبير لحقيقة أن هذه المنطقة لديها أدنى تغطية علاج بمضادات الفيروسات القهقرية من أي منطقة في العالم. وعلى سبيل المثال، كشفت إحصاءات الحكومة المغربية عن تسجيل 12 ألفًا و98 حالة إصابة بالإيدز في المغرب حتى نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي نصفهم من النساء. وتزداد الأعداد بمعدل ثلاث إصابات في اليوم. 37% من هذه الإصابات هي من النساء بينما 51% من الحالات تجهل إصابتها."   

طرق انتقال العدوى في هذه المنطقة تختلف بين البلدان، ففي إيران وليبيا والمغرب، على سبيل المثال، هناك انتشار أعلى بكثير عبر العدوى بالدم من العدوى عبر العلاقة الجنسية. وعلى سبيل المقارنة، يعتقد أن العلاقات الجنسية قد تكون غالباً وراء انتشار فيروس نقص المناعة البشرية في بلدان مثل جيبوتي وجنوب السودان وأجزاء من الصومال.

الوقاية والعلاج

علاج فيروس HIV يعني تطهير الجسم منه تماماً، وهذا الأمر المستحيل، لكن يمكن كبح انتشار الفيروس بإعطاء الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية. ولا تشفي هذه الأدوية عدوى الفيروس ولكنها تضبط تكاثر الفيروسات ضمن الجسم، وتمكّن الجهاز المناعي للمصاب من تعزيز قوّته من أجل مكافحة العدوى. ويمكن للمصابين بعدوى فيروس أن يعيشوا حياة صحية إذا ما عولجوا بالأدوية المضادة للفيروسات.

وفي السياق، بإمكان الأفراد أن يقلّصوا نسبة الوفاة بعدم التعرض لعوامل الخطر. وفيما يلي الطرق الرئيسية للوقاية من عدوى الفيروس:

- استخدام العوازل الذكرية والأنثوية.

- الختان الطبي الطوعي للذكور.

- الوقاية عبر أدوية مضادات الفيروسات القهقرية.

- تقليل الضرر بالنسبة لمتعاطي المخدرات عن طريق الحقن.

- التخلص من انتقال فيروس العوز المناعي البشري من الأم إلى الطفل.

1 كانون الأول/ ديسمبر يوم الإيدز العالمي

شعار يوم الإيدز العالمي

ونسبةً لفتك هذا الفيروس وانتشاره الكبير في جميع أنحاء العالم، أطلقت منظمة الصحة العالمية قراراً للاحتفال بهذا اليوم سنوياً في 1 كانون الأول/ ديسمبر، حيث تُجرى أنشطة توعوية لمخاطر الإيدز وطرق انتقاله.

واحتفاءً باليوم العالمي للإيدز لعام 2016، أطلقت المنظمة مبادئ توجيهية جديدة بشأن الاختبار الذاتي لفيروس نقص المناعة البشرية وشجعت البلدان على الترويج لإجراء هذا الاختبار الذاتي لتمكين عدد أكبر من الناس من إجرائه.

وعلى موقع الأمم المتحدة الخاص بالإيدز، وجه ميشيل سيديبيه المدير التنفيذي للمنظمة رسالة اليوم العالمي للإيدز لعام 2016 عبر مقطع فيديو، يذكر فيها بالنتائج الناجحة للجهود المبذولة لمكافحة الإيدز.

وجوه مشهورة من مرض الإيدز

لاعب كرة السلة الأمريكي ماجيك جونسون أحد المشاهير الذين واجهوا مرض الإيدز
بعض المصابون كانوا من لاعبي الرياضة، ومنهم ممثلون وفنانون، تعرّضوا لعدوى فيروس HIV.  في العام 1991 أعلن لاعب كرة السلة الأميركي في فريق لوس أنجلس ليكرز ماجيك جونسون عن إصابته بمرض الإيدز وتصدر اسمه صفحات الصحف في كل أنحاء العالم. وكان ماجيك واحداً من المحظوظين القلائل الذين نجحوا في التعايش مع هذا المرض.
ومن بين المشاهير الذين قاوموا الإيدز، ولكنهم خسروا المعركة في نهاية المطاف، الممثل الأميركي روك هودسون، وراقص الباليه رودولف نيرييف، وفريدي ميكوري، ولاعب التنس آرثر آش.