كيف يضطر الأطباء في أوروبا اختيار من يبقى على قيد الحياة؟

من حيث المبدأ، فإن الأولوية هي للمرضى المؤكد انهم سيستجيبون للعلاج المكثف، أما الحالات الحرجة فيعتمد التقييم على التكهن بفترة البقاء على قيد الحياة بعد العلاج، اذا كانت هذه الفترة قصيرة أم متوسطة أم طويلة الأجل.

  • كيف يضطر الأطباء في أوروبا اختيار من يبقى على قيد الحياة؟
    55 ألف مصاب في إيطاليا، البلد الأوروبي الذي يعد واحداً من الدول الصناعية السبعة الكبار في العالم

كريستيان سالارولي، طبيب متخصص بإنعاش المرضى في غرفة العناية الفائقة في مستشفى يوحنا "دي بيرغام" في مقاطعة لومباردي شمال إيطاليا، يحبس دموعه وهو يتحدث عن اضطراراه للاختيار بين مريضين، من يوصله بالماكينة الأخيرة الباقية للتنفس الاصطناعي وبالتالي يمكن انقاذه، ومن يتركه لملاقاة مصيره المحتوم.

سالارولي ليس الطبيب الوحيد في ايطاليا الذي يجد نفسه أمام هذه التجربة المؤلمة، عشرات الأطباء غيره في المنطقة ذاتها، وجدوا أنفسهم أمام هذا الخيار المرّ، فالنقص حاد بمعدات التنفس الاصطناعي، وغرف الانعاش ممتلئة والمصابون الذين ينتظرون دورا للحصول على بعض الأوكسجين يعدون بالعشرات، أوصلتهم سيارات الاسعاف الى مدخل المستشفى أو إلى الأروقة الداخلية، ومنهم من فارق الحياة قبل وصوله إلى غرفة العناية.

خمسة وخمسون ألف مصاب في إيطاليا، البلد الأوروبي الذي يعد واحداً من الدول الصناعية السبعة الكبار في العالم، لم تكن جاهزة لاحتواء الوباء ومعالجة هذا العدد الهائل من المصابين، لا غرف عناية كافية ولا أجهزة تنفس ولا حتى أقنعة واقية لحماية الناس وفي المقدمة الفرق الطبية الذين أصيب منهم 1700 بين أطباء وممرضين وسائقي إسعاف.

إيطاليا ليست وحدها التي لجأت إلى تجربة الاختيار بين مريضين لانقاذ أحدهما، فرنسا حسمت الأمر ومارسته في أحدى المستشفيات الواقعة شمال – شرق فرنسا على الحدود مع بلجيكا، اذ كان على الفريق الطبي، الذي لم يعد بحوزته سوى جهاز تنفس واحد، الاختيار بين شاب في مقتبل العمر وآخر يبلغ من العمر سبعين عاما ويعاني من أمراض مزمنة، فوقع الاختيار على منح الشاب جهاز التنفس.

إنها الحرب، كما أعلن الرئيس الفرنسي، وفي زمن الحرب، كما يقول يانيك جوتوالس، رئيس قسم الطوارئ في مستشفى باستور في مقاطعة "هوت رين"، علينا "إنقاذ الحد الأقصى للأشخاص الذين من المحتمل أن يعيشوا".

وفي سويسرا، البلد الأوروبي الصغير (8,5 ملايين نسمة) وصاحب السمعة الرفيعة في مجال الطب ورفاهية المستشفيات، وأمام ارتفاع أعداد المصابين إلى نحو 10 آلاف مصاب، ندرت غرف الانعاش في المستشفيات ولم تعد أجهزة التنفس تكفي، وخصوصاً في كانتوني جنيف المحاذي لفرنسا، و"تتشينو" على الحدود مع ايطاليا والذي سجل أولى الاصابات التي قدمت من البلد الجار.

وحتى لا يقع الخيار المر على الأطباء أو الفرق الطبية، استبقت الأكاديمية السويسرية للعلوم الطبية" الأمر ووضعت لائحة "تدابير العناية المركزة" حددت بموجبها معايير ومواصفات الفرز، وتقول الأكاديمية السويسرية إنه "في حالة وقوع كارثة، على سبيل المثال جائحة، وإذا لم يعد من الممكن توفير العناية المركزة لجميع المرضى، يجب ضمان إجراء الفرز وفقًا لمبادئ أخلاقية ومعايير "مبررة بشكل موضوعي وشفافة".

ويجب تطبيق هذه المعايير دون تمييز على أساس "العمر أو الجنس أو مقر الإقامة أو الجنسية أو الانتماء الديني أو الوضع الاجتماعي أو هوية شركة التأمين أو الإعاقة المزمنة".

ومن حيث المبدأ، فإن الأولوية هي للمرضى المؤكد أنهم سيستجيبون للعلاج المكثف، أما الحالات الحرجة فيعتمد التقييم على التكهن بفترة البقاء على قيد الحياة بعد العلاج، إذا كانت هذه الفترة قصيرة أم متوسطة أم طويلة الأجل.