هل يُقتل البغدادي مرة أخرى؟

طورد زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، وباءت محاولات كثيره لاغتياله بالفشل، إلى اليوم، فهل تكون المرة الأخيرة؟

صورة للبغدادي حين كان إماماً في أحد جوامع بغداد

"سنطارده ونجده، ومثلما وجدنا مرشده أبو مصعب الزرقاوي وقتلناه، ومثلما وجدنا سيد الإرهاب أسامة بن لادن وقتلناه، سنجد البغدادي وسيلقى مصيره العادل". بهذه الكلمات توعدت أميركا عام 2016 بقتل زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي.

وجاءت تصريحات أميركا بعدما استهدف التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد المسلحين في العراق وسوريا عدداً من كبار قادة تنظيم داعش.

البغدادي كان هدفاً صعباً لأميركا، فقد قاتل القوات الأميركية في العراق تحت إمرة أبو مصعب الزرقاوي حتى مقتل الأخير في غارة أميركية عام 2006، ومن بعده بقيادة خليفته أبو عمر البغدادي الذي قتل هو الآخر في 2010، وهو العام الذي تزعم فيه البغدادي تنظيم "دولة العراق الإسلامية"٠

ونجا "خليفة داعش" من هجمات جوية عدة وأصيب مرة واحدة على الأقل، بحسب تقارير استخباراتية.

صباحاً، أعلنت وسائل إعلام أميركية عن استهداف القوات الأميركية البغدادي في إدلب، ولم تكن هذه المرة الأولى التي تحاول استهدافه.

ففي عام 2006 استهدفت طائرة حربية أميركية مخبأ مشتبها للمسلحين بالقرب من الحدود السورية العراقية، رجحت فيه مقتل البغدادي.

عام 2012، ادعى مسؤولون عراقيون أنهم ألقوا القبض على البغدادي بعد عملية تجسس وتتبع استمرت لشهرين، وقالوا إنهم حصلوا على أسماء وأماكن متعلقة بتنظيم القاعدة الذي كان البغدادي جزءاً منه، حتى تبين أن الذي ألقي القبض عليه ليس البغدادي، بل هو قائد منطقة تمتد من شمال بغداد إلى منطقة التاجي العراقية.

في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2014، قالت مصادر كردية تابعة لوحدات حماية الشعب إنها استهدفت مكان وجود البغدادي في منطقة قريبة من مدينة "كوباني" أو عين العرب، ليتضح فيما بعد أن المقاتل في صفوف التنظيم الإماراتي الجنسية "شبل البغدادي" هو الذي قُتل في العملية.

وفي 10 تشرين تاني/ نوفمبر 2014، زعمت مؤسسة الاعتصام الإعلامية التابعة لتنظيم داعش، مقتل البغدادي بعد إصابته وعدد من قادة التنظيم في غارات للتحالف الدولي، ليظهر البغدادي بنفسه في تسجيل صوتي بعد 4 أيام يقول فيه لأنصاره: "أبشركم بتمدد دولة الخلافة إلى مصر وبلاد الحرمين وليبيا واليمن والجزائر".

في 19 كانون أول/ ديسمبر 2014، نفى مصدر عسكري في البنتاغون نبأ مقتل البغدادي في إحدى الغارات الجوية مطلع الشهر، إلا أنه أكد مصرع نائب خليفة "داعش" الذي كان يلقب بـ "أمير الجيش".

وبعد عام، وتحديداً في نيسان/ أبريل، ذكرت صحيفة الغارديان أن البغدادي كان يتعافى من الإصابات الخطيرة التي أصيب بها خلال الغارة الجوية في 18 آذار/ مارس 2015، في الموصل.

وأفادت أيضاً أن إصابة العمود الفقري التي تسببت في إصابته بالشلل تعني أنه قد لا يكون قادرًا أبدًا على استئناف القيادة المباشرة لداعش.

بحلول 13 أيار/ مايو، حذّر مقاتلو داعش من أنهم سوف ينتقمون من إصابة البغدادي، ورجحت وزارة الدفاع العراقية أن انتقامهم سيكون عبر تنفيذ هجمات في أوروبا.

كان هذا، حتى بددت صحيفة نيويورك تايمز بعد نحو شهر، "الشائعات" التي تفيد بأن البغدادي قد قُتل أو أُصيب في وقت سابق.

وتوالت محاولات قتل الزعيم الأكثر عنفاً في التنظيمات المسلّحة التي دخلت العراق وسوريا، ففي 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2015 زعم سلاح الجو العراقي أنه قصف موكب البغدادي في محافظة الأنبار الغربية بالقرب من الحدود السورية أثناء توجهه إلى حضور اجتماع لقياديي داعش، وقيل إن موقعه تعرض للقصف أيضًا. في حين لم يتم تأكيد مصيره على الفور، وكانت هناك بعض التكهنات اللاحقة بأنه ربما لم يكن موجوداً في القافلة على الإطلاق.

في العام التالي، تحديداً في 9 حزيران/ يونيو 2016، أعلن التلفزيون الحكومي العراقي أن البغدادي أصيب في غارة جوية أميركية في شمال العراق، والمتحدثون باسم التحالف الدولي قالوا إنهم لم يتمكنوا من تأكيد هذه التقارير. وزعمت العديد من وسائل الإعلام في الشرق الأوسط أن البغدادي قُتل في غارة جوية أميركية في الرقة في 12 حزيران/ يونيو. وقال متحدثون باسم التحالف إنهم لم يتمكنوا من تأكيد التقارير. لكن الإندبندنت ذكرت لاحقًا أن هذه التقارير عن وفاة البغدادي كانت تستند إلى صورة تم تغييرها رقميًا تدعي أنها بيان إعلامي من داعش.

الشائعات حول مقتل زعيم داعش لم تتوقف هنا، بل استمرت طيلة فترة عمليات التنظيم الإرهابية في العراق.

التنظيم الذي كان قد دخل العراق عام 2014، واحتل أجزاءً منه، إلى أن تم تحريره كاملاً بعد عملية الموصل.

في تشرين الأول/ أوكتوبر عام 2016، زعمت وسائل إعلام مختلفة أن البغدادي و 3 من كبار قادة داعش قد تسمموا من قبل قاتل ولكن لا يزالون على قيد الحياة.

11 حزيران/ يونيو عام 2017، أعلن التلفزيون السوري الرسمي أن البغدادي قُتل في غارة مدفعية كانت مدعومة من الولايات المتحدة.

في الفترة الزمنية نفسها، ذكرت وسائل الإعلام الروسية أن البغدادي ربما قُتل في غارة جوية روسية بالقرب من الرقة، مع 30 من قادة داعش من المستوى المتوسط ​​و 300 مقاتل آخر.

قال الروس أنهم قتلوا حينها 330 مقاتلاً من داعش بما في ذلك البغدادي.

لكن شككت آنذاك الولايات المتحدة في المعلومات الروسية، مشيرة إلى عدم وجود أدلة كافية.

أيضاً في مطلع مطلع تموز/يوليو، 3 صواريخ موجهة روسية استهدفت نجل البغدادي "حذيفة البدري" في سوريا، أصابت حينها المغارة التي كان يختبئ في داخلها في حمص. وقد أكدت وكالة أعماق التابعة للتنظيم مقتله.

في 22 آب/ أغسطس 2018 أصدر "الفرقان"، وهي مؤسسة إنتاج إعلامي لداعش، بيانًا صوتيًا للبغدادي بمناسبة عيد الأضحى، وبهذا التسجيل الصوتي نفى زعيم داعش أخبار مقتله في السنوات الماضية. 

كما دعا زعيم داعش في تسجيل صوتي له في 16 أيلول/ سبتمبر 2019 إلى إنقاذ مقاتليه وعائلاتهم المحتجزين في السجون والمخيمات متوعداً بالثأر.

دائماً ما كان ينفي أبو بكر البغدادي كل الأخبار حول مقتله، فهل سيصدر قريباً تسجيلاً جديداً هذه المرة ينفي به آخر العمليات ضده؟