تأليف الحكومة التونسية: أحزاب فرقتها المواقف فهل تجمعها الكراسي؟

شرع رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي الإثنين 18 تشرين الأول/ نوفمبر 2019، في المشاورات الرسمية لتشكيل الحكومة، ورغم أن الرئيس المكلف أكد أنه سيكون منفتحاً على كل الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية دون استثناء، فإن هذه المشاورات تعترضها صعوبات أساسها الهوة العميقة التي تفصل بين مختلف مكونات المشهد السياسي الجديد.

تأليف الحكومة التونسية: أحزاب فرقتها المواقف فهل تجمعها الكراسي؟

تجميع حزام برلماني داعم للحكومة الجديدة، هي من أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي، إذّ أن مكوّنات البرلمان الجديد تتسم بالاختلاف حدّ التنافر، ما يجعل التقاءها والعمل جنباً إلى جنب أمراً صعباً.

أحزاب متنافرة

فبالعودة إلى التصريحات والمواقف، يبرز هذا الشرخ الكبير بين الأحزاب، فالحزب الدستوري الحر أكد أنه غير معني بالمشاورات حول تشكيل الحكومة ويرفض أي تعامل مع خصمه التاريخي حركة النهضة وائتلاف الكرامة، في المقابل يرفض حزب التيار الديمقراطي وحركة الشعب وائتلاف الكرامة المشاركة في حكومة تضم حزب قلب تونس.

وقال القيادي بحزب التيار الديمقراطي محمد الحامدي لـ الميادين نت إن التيار يعتبر أن من أولويات الحكومة القادمة مقاومة الفساد، مشيراً إلى أن حزبه لن يشارك في حكومة مع أطراف تحوم حولها شبهات فساد، في إشارة إلى حزب "قلب تونس".

من جهته، جدد أمين عام حركة الشعب زهير المغزاوي في تصريح لـ "الميادين نت" رفض الحزب تواجده مع حزب قلب تونس في الحكومة القادمة.

وكان رئيس حركة النهضة ورئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي، أكد أن حزب قلب تونس ليس مشمولاً بالمشاركة في الحكومة المقبلة، وفاءً للوعود التي قطعتها الحركة مع ناخبيها.

وتجدر الإشارة إلى أن حركة النهضة لديها (52 نائباً) والتيار الديمقراطي (22 نائباً) وائتلاف الكرامة (21 نائباً) وحركة الشعب (15 نائباً)، وقلب تونس (38 نائباً) والدستوري الحر (17 نائباً) وتحيا تونس (14 نائباً) ومجموعة كتلة الإصلاح الوطني (15 نائباً)، التي تضم أحزاب "نداء تونس" و"مشروع تونس" و"البديل" ومستقلين. وهو ما يفرض على رئيس الحكومة المكلف تشريك أكثر من أربعة أحزاب سياسية حتى يتمكن من الحصول على 109 صوتاً لمنح الثقة للحكومة.

علماً أن ما يسمى بأحزاب "الخط الثوري" أي التيار الديمقراطي وحركة الشعب وائتلاف الكرامة مع حركة النهضة لا تزن مجتمعة سوى 110 نائباً وهي أغلبية هشة للغاية.

استقلالية رئيس الحكومة والضمانات

أغلب الأطراف السياسية المعنية بالمشاورات طالبت حركة النهضة بتحييد "القصبة" وتكليف شخصية مستقلة ذات كفاءة عالية ورغم أن الحركة قدمت رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي كشخصية مستقلة فإن الأحزاب ما زالت تشكك في استقلاليته وقال في هذا السياق أمين عام حركة الشعب. 

زهير المغزاوي قال لـ "الميادين نت" إن الحركة بصدد التقصي للتثبت من انتماء الحبيب الجملي مشككاً في استقلاليته خاصة وأنه تبين أن حركة النهضة كانت وراء تعيينه ككاتب دولة في وزارة الفلاحة، بحسب تعبيره.

وشدد المغزاوي على تمسّك حركة الشعب بأن يكون رئيس الحكومة مستقلاً عن النهضة، كما أكد أن الحركة منفتحة على كل الخيارات وأهم شروطها هو أن يكون لرئيس الحكومة برنامج اجتماعي واقتصادي ويضمن السيادة الوطنية.

بدوره، قال القيادي بالتيار الديمقراطي محمد الحامدي لـ "الميادين نت" إن التيار سيجلس مع رئيس الحكومة المكلّف للتثبت من مدى استقلاليته عن حركة النهضة، والاطلاع على برنامجه الحكومي.

وأضاف أن التيار الديمقراطي متشبث بالشروط التي وضعها كضمانات من أجل المشاركة في الحكومة القادمة وهي تمكينه من وزارات الداخلية والعدل والإصلاح الإداري

وللإشارة فإن رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي، كان قد صرّح أنه طلب من حركة النهضة إعطاءه الحرية الكاملة لاختيار فريقه الوزاري الذي سيضم عددا من غير المناصرين بالإضافة إلى أسماء متحزبة شريطة أن تتوفر فيهم الكفاءة والنزاهة ونظافة اليد.

مفاوضات موازية مع "قلب تونس"

وفي ما يخص تصريحات رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي حول استبعاد "قلب تونس" من المشاورات، قال شكري بن عيسى "إن "قلب تونس" بقيّ في المسار البرلماني وسيظل في المسار الحكومي" مؤكداً أن حركة النهضة ستقوم بمفاوضات موازية مع هذا الحزب وسيكون ورقتها الأخيرة، وفق تعبيره.

كما أكد أن حزب "قلب تونس" مضطر للتعامل مع حركة النهضة باعتبار أن شبهات فساد تحوم حوله وأن وجوده في الحكم يوفر له الحماية من التبعات القضائية.

ليس من السهل أن تصطف كل التشكيلات الحزبية وراء رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي، ما يجعل مخرجات المرحلة المقبلة صعبة جداً إن لم تتغير المواقف المعلنة.