الأخبار الزائِفة تغزو 158 مليون أميركي لصالح ترامب!

إحصاءات وأرقام تطرح مخاوف جدّية من خطورة ظاهرة "الأخبار الزائِفة" وإمكانية الاعتماد عليها لتوجيه الرأي العام في أميركا.

  • الأخبار الزائِفة تغزو 158 مليون أميركي لصالح ترامب!
    الأخبار الزائِفة تغزو 158 مليون أميركي لصالح ترامب!

 

حين انتُخِب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، عزا العديد من المُراقبين السبب إلى الخطاب الشعبي السهل من دون تنميق أو دبلوماسية.

قبل عام من الانتخابات الرئاسية الأميركية، هل يمكن الرِهان مُجدّداً على الشعبوية لإعادة انتخاب ترامب؟

في الواقع، إن سيكولوجيا الجماهير لا تختلف في قواعدها بين زمن وآخر، ولكن المُستجد هو الرغبة الواضحة للكثيرين في دوائر القرار الأميركية في إزاحة ترامب ولو ضمن مُقايضة تمنع عنه المحاكمة، بحسب ما تُخبرنا تجارب التاريخ مع الرؤساء "المُسبّبين للصُداع" في البيت الأبيض.

ولكن عاملاً آخر قد ينقذ ترامب في حال فشل الديمقراطيون في تجيير أصواتهم لمُرشّح قوي واحد باكراً: الأخبار الزائِفة!

يُغالي ترامب في استخدام مُصطلح "الأخبار الزائِفة" لوصف كل مادة إعلامية أو موقف سياسي لا يتناسب ومصلحته. بعض التقارير الحديثة أشارت إلى ارتفاع قياسي مليوني في عدد المشتركين في صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية نتيجة تهجّم ترامب الدائم عليها، وتصنيفها ضمن مصادر "الأخبار الزائِفة"، ما أدّى إلى ردّة فعل مُعاكِسة رفعت من أسهم الصحيفة.

"الأخبار الزائِفة" نفسها قد تكون السبب في نجاح ترامب في الحملة الرئاسية المقبلة. إذ تشير دراسة مُتخصِّصة أنّ الشعب الأميركي يتعرّض لـ"طوفان" من الأخبار الزائِفة التي طالت في الأشهر العشرة الماضية 158 مليون أميركي عبر "فايسبوك" وحده. هؤلاء صدّقوا 100 "خبر كاذب" سياسياً، وأعادوا نشرها 2.3 مليون مرة.

هذا الرقم المُفاجئ يصدر بعد وعود مُتتالية من "فايسبوك" لمُكافحة ظاهرة العصر، ولكنه أيضاً يعكس سهولة التأثير على آراء الناخبين الأميركيين.

وتفيد دراسة موسَّعة صادرة عن مرصد "آفاز" الأميركي أن 62% من الأخبار الزائِفة التي انتشرت بين الجمهور الأميركي في الأشهر العشرة الماضية كانت ضد الديمقراطيين والليبيراليين عموماً. مع الإشارة إلى أن 39% من مصدر هذه الأخبار كان عبارة عن حسابات فردية لمواطنين أميركيين. أما نسبة ما ساهمت به حسابات وسائل الإعلام والسياسيين فلا تتعدّى 1%. هذه الأرقام تطرح مخاوف جدّية من خطورة ظاهرة "الأخبار الزائِفة" وإمكانية الاعتماد عليها لتوجيه الرأي العام.

وفي صدارة الأخبار الزائِفة التي تم تصديقها تلك التي استهدفت "نانسي بيلوسي" المعروفة بقيادتها للحملة ضد ترامب، كما "جو بايدن" المُنافِس الجدّي المُحتَمل له.

ومع أن "فايسبوك" أعلنت اتخاذ إجراءات لمنع الإعلانات السياسية الحادّة، لكن منهجية نشر وانتشار الأخبار الزائِفة، في دراسة "آفاز"، تختلف تماماً عن المعتاد من تمويل للإعلانات السياسية، فالعملية باتت تتمّ بشكل أكثر عفوية وعبر إغراق شبكات التواصل بالأخبار المطلوبة، بعد أن تحوّلت شبكات التواصُل وتطبيقاتها إلى أداة أولى للأخبار في الولايات المتحدة.