تونس تحيي ذكرى الثورة: حرياتٌ أكثر.. ولكن ماذا عن المعيشة؟

التونسيون يحيون اليوم الذكرى الـ 9 لاندلاع ثورتهم، بإضراب عام للموظفين الحكوميين دعا إليه الاتحاد العام للشغل للمطالبة برفع الأجور.

  • تونس تحيي ذكرى الثورة: حرياتٌ أكثر.. ولكن ماذا عن المعيشة؟

 

يحيي التونسيون، اليوم الثلاثاء، الذكرى التاسعة لاندلاع ثورتهم التي أشعلها البائع الجوال محمد البوعزيزي صباح الجمعة 17 كانون الأول/ديسمبر 2010، في ناحية سيدي بو زيد، بإضراب عام للموظفين الحكوميين دعا إليه الاتحاد العام للشغل للمطالبة برفع الأجور.

ناحية سيدي بو زيد كانت شاهدة على حادثة إحراق أخرى بعد 9 سنوات من الثورة. نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، عمد الشاب عبدالوهاب الحبلاني (25 سنة) إلى إحراق نفسه احتجاجاً على البطالة والفقر وفقدانه مورد دخل عائلته، لتتوالى الاحتجاجات على تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وارتفاع نسب البطالة بين الشباب.

وتتساءل النخب التونسية عن جدوى الثورة التونسية في ظل ارتفاع معدل التضخم إلى 6.3% في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وارتفاع سعر الفائدة، واضطرار الحكومة للاقتراض من صندوق النقد الدولي لمعالجة العجز عام 2016. 

حققت ثورة تونس تغييراً سياسياً نتج عنه تنامٍ في الحريات المدنية وممارسةٍ للانتخابات بشكل ديمقراطي وشفاف. لكن ماذا عن المطالب الاقتصادية التي خرج الشعب التونسي لأجلها في تشرين الثاني/نوفمبر 2010؟ 

دوّن الرئيس المنتخب حديثاً، قيس سعيّد، في سجل هيئة مكافحة الفساد قبيل أدائه اليمين الدستورية "سنعمل معاً إن شاء الله على مقاومة الفساد وعلى القضاء على كل أسبابه"، لكن ليست مكافحة الفساد التحدي الوحيد أمام سعيّد، فبلاده تعاني من انخفاضٍ في مخزون العملة الصعبة وارتفاعٍ في عجز الميزان التجاري، الأمر الذي ينعكس على حياة التونسيين الذين يأملون أن يكون سعيّد قادراً على إنجاز ما لم ينجزه أسلافه.  

المعهد التونسي للإحصاء ذكر أن الاحتياطي من العملة الأجنبية هو 18.74 مليار دينار (6.5 مليار دولار)، كافية لتغطي الواردات لـ 106 أيام، مقارنةً بنحو 79 يوماً خلال نفس الفترة من العام الماضي، لكنه تقدمٌ لا يبدو كافياً لتعزيز ثقة المستثمرين بالاقتصاد التونسي.

وتبلغ قيمة العجز الهيكلي للميزان التجاري 17.8 مليار دينار (6.2 مليار دولار) منذ بداية العالم الحالي، حيث تساهم كل من الصين وتركيا وروسيا والجزائر وايطاليا بنسبة 80% في هذا العجز.

وتعرّض قطاع  الفوسفات في تونس لأزمة بعد توقف بنوك أوروبية عن تمويله، إثر تراكم ديون القطاع الحيوي من حيث الموارد المالية للدولة، وعدم قدرته على استعادة معدلات الإنتاج التي هوت بأكثر من النصف منذ عام 2011.

وكان الفوسفات يمثل نحو 10% من صادرات تونس عام 2011، قبل أن يتصدر زيت الزيتون القائمة، وانكمشت حصة الفوسفات من الصادرات لتصل إلى الـ 4%.

أما نسب البطالة فبلغت نحو 15.3%، ما يعني أن قرابة 634 ألفاً من التونسيين هم من العاطلين عن العمل، بحسب المعهد التونسي للإحصاء.

وتتعرض تونس لتدخلات من قبل صندوق النقد الدولي بعد اقتراضها 2.9 مليار دولار من الصندوق عام 2016، حيث أعلن الوزير المكلف بمتابعة الإصلاحات الكبرى توفيق الراجحي، أن الصندوق طلب من تونس إجراء "3 إصلاحات متعلقة بقانون الميزانية وإرساء هيئة مكافحة الفساد وإصلاح منظومة التقاعد".

احتجاجات الموظفين الحكوميين اليوم، تستعيد ذكرى الثورة التونسية بعيداً عن الاحتفال الذي دأب التونسيون عليه في الأعوام الماضية. وإن كان من المستبعد أن تلقى مطالب الموظفين بزيادة أجورهم نتيجة التضخم استجابةً قريبةً من الحكومة، فقد أعلن رئيسها يوسف الشاهد الأربعاء الماضي، أن وضع المالية العمومية لا يسمح بزيادة في الأجور وإلا "فإننا سنضطر لمزيد من الاقتراض والاستيدان... وهذا نرفضه".  

مهمات صعبة على عاتق الرئيس قيس سعيّد الذي يباشر عهده بتعثر في تشكيل الحكومة وتزايد في الضغوط الاقتصادية مع اقتراب موعد تسديد الديون الخارجية للبلاد.