محاكمة ترامب تتعثر قضائياً واجرائياً

مجلس النواب الأميركي يحيل الرئيس دونالد ترامب إلى المحاكمة أمام مجلس الشيوخ بتهمتي استغلال السلطة وعرقلة عمل الكونغرس، ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي تناشد رئيس مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون بتوفير ضمانات لإجراء "محاكمة عادلة"، ومن المنتظر أن يعقد زعيمي الكتلتين في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل وتشاك شومر، لقاءً مطولاً لبحث آليات وضوابط اجراءات المحاكمة. هذه التعقيدات الاجرائية لم تقتصر على البعد السياسي بين الحزبين فحسب، بل أيضاً قضائياً.

  • محاكمة ترامب تتعثر قضائياً واجرائياً
    محاكمة ترامب تتعثر قضائياً واجرائياً

أحال مجلس النواب الأميركي الرئيس دونالد ترامب إلى المحاكمة أمام مجلس الشيوخ بتهمتي استغلال السلطة وعرقلة عمل الكونغرس، ليصبح بذلك ثالث رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يواجه إجراءً رسمياً لعزله.

وسارع الرئيس الجمهوري إلى التنديد بالتصويت التاريخي الذي جرى ضدّه في مجلس النواب، متهّماً خصومه الديمقراطيين الذين يسيطرون على المجلس بأنّهم مدفوعون بـ"الحسد والحقد والغضب" و"يحاولون إبطال تصويت عشرات ملايين الأميركيين" الذين انتخبوه رئيساً في 2016.

وبأغلبية 230 صوتاً مقابل 197 وامتناع نائب واحد عن التصويت، وافق مجلس النواب الذي يهيمن عليه الديمقراطيون على توجيه تهمة استغلال السلطة إلى الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة.

وبعدها بدقائق وجّه المجلس إلى ترامب تهمة ثانية هي عرقلة عمل الكونغرس والتي أقرّت بأغلبية 229 صوتاً مقابل 198 وامتناع نائب واحد عن التصويت.

وبموافقة مجلس النواب على هذا القرار الاتّهامي انتقلت القضية إلى مجلس الشيوخ الذي سيباشر محاكمة ترامب في كانون الثاني/يناير على الأرجح.

غير أنّه خلافاً لمجلس النواب فإنّ مجلس الشيوخ يهيمن عليه الجمهوريون بأغلبية 53 سناتوراً مقابل 47 وقد سبق لهؤلاء أن أكّدوا أنّهم يعتزمون تبرئة ترامب من هاتين التهمتين. لكن مع ذلك يبقى التصويت الذي حصل في مجلس النواب الأربعاء تاريخياً.

رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي قالت بأن "الحزب الديمقراطي لديه شكوك بالتزام خصمه الجمهوري التحلي بروح العدالة"، وناشدت رئيس مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، توفير ضمانات لإجراء "محاكمة عادلة"، وبأنها تحفظت على إرسال لائحة الاتهام رسمياً لحين التيقن من تلك الضمانات – مما سيقتضي عقد مفاوضات خاصة بين ماكونيل وزعيم الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ، تشاك شومر لمعالجة الأمر.

الاتفاق المنوي التوصل إليه يستند إلى تحديد "آليات واجراءات" معتمدة يوافق عليها الطرفان، أبرزها مطالبة الحزب الديمقراطي تسلم قائمة "شهود تتضمن شخصيات في الإدارة الحالية" مسبقاً. يشار إلى أن الفريق الديمقراطي ماطل طويلاً في الاستجابة لذات الطلب خلال جلسات الاستماع المطولة في مجلس النواب، مما دفع بممثلي الحزب الجمهوري اتهام نظرائهم بعرقلة الاجراءات.

شومر اتهم رئيس المجلس ماكونيل بفقدان النية "لسير محاكمة عادلة"، على الرغم من يقين الطرفين بعدم توفر الأصوات الضرورية لنجاح الحزب الديموقراطي حسابياً.

بدوره، وجّه رئيس مجلس الشيوخ نقداً لاذعاً لقادة الحزب الديمقراطي صباح اليوم الخميس لسرعة تجاوبهم عقد جلسات استماع مطولة في مجلس النواب "والفوز بقرار العزل والآن يشعرون بالغبطة والارتياح لعدم استكمال واجباتهم الدستورية".

من المرجح أن يعقد زعيمي الكتلتين في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل وتشاك شومر، لقاءً مطولا اليوم لبحث آليات وضوابط اجراءات المحاكمة، عقب لقاء الأخير مع رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي.

ماكونيل كرر بدوره أن باستطاعته عقد جلسة محاكمة بحضور أعضاء الحزب الجمهوري حصراً في حال فشل التوصل لاتفاق مع شومر، نظراً لتمتعه بالاغلبية البسيطة، 53 مقعداً من أصل 100 مقعد، وهزيمة لائحة الاتهام المقدمة.

التعقيدات الاجرائية لا تقتصر على البعد السياسي بين الحزبين فحسب، بل انضمت السلطة القضائية للجدل لتحصين استقلاليتها والعمل بنصوص واضحة من التجربة الراهنة عبر طلب محكمة الاستئناف الفيدرالية من قطبي السلطة التشريعية الأخذ بعين الاعتبار الأبعاد والانعكاسات التاريخية نتيجة "المطالبة القانونية المشروعة" للحصول على سجلات المحاكمة وشهادات الشهود من أي طرف، مقابل التداعيات المرئية "لاتهام مزعوم للرئيس ترامب بإساءة استخدامه للسلطة".