كيف تفاعلت القوى السياسية العراقيّة مع إعلان الرئيس استعداده للاستقالة؟

تحالف البناء في البرلمان العراقي يعبّر عن تفاجئه بـ"إصرار الرئيس برهم صالح على مخالفة الدستور وعدم تكليف مرشح الكتلة الأكبر بحجة رفضه من البعض". ومواقف متضاربة للكتل والأحزاب السياسية العراقية الأخرى بين مؤيدة ومعارضة لموقف الرئيس.

  • كيف تفاعلت القوى السياسية العراقيّة مع إعلان الرئيس استعداده للاستقالة؟
    تحالف البناء: نرفض بشكل قاطع أيّ تبريرات أو عملية التفاف على الدستور

أكد تحالف البناء في البرلمان العراقي، أنّ مخالفة الدستور ورفض تكليف رئيس الوزراء وفقاً له "سيؤدي إلى نتائج تتنافى مع مطالب المتظاهرين". 

تحالف البناء دعا في بيان له اليوم الخميس، مجلس النواب إلى "اتخاذ الاجراءات القانونية بحق رئيس الجمهورية لحنثه باليمين وخرقه للدستور"، معبراً عن تفاجئه بـ"إصراره على مخالفة الدستور وعدم تكليف مرشح الكتلة الأكبر بحجة رفضه من البعض"، مبرزاً أنّه قدم أدلة على أنّه الكتلة الأكبر "بعد لجوء السيد برهم صالح إلى سياسة قتل الوقت". 

وأوضح تحالف البناء أنّ "عدم الالتزام بالمهل الدستورية دفعنا إلى تقديم الأدلة التي لا تقبل الشك باعتبارنا الكتلة الأكبر"، مضيفاً أنّه "بعد استقالة رئيس الوزراء كنا حريصين على اتّباع الآلية ذاتها في اختيار مرشح بديل".  

التحالف رفض بشكل قاطع "أيّ تبريرات أو عملية التفاف على الدستور"، معتبراً أنّ انتهاكه من الجهة التي يفترض أن تكون حامية له "يعني دفع البلاد إلى الفوضى التي لا تخدم سوى الجهات الأجنبية التي تتربص الشر بالعراق وشعبه". 

كما جدد التحالف التزامه التامّ بـ"السياقات الدستورية التي تؤكد عليها المرجعية الدينية". 

وأكد تحالف البناء أنّ الشعب العراقي "يرفض بقوة الإملاءات من أيّ جهة كانت، وفرض سياسة الأمر الواقع، وليّ الأذرع وتجاوز المؤسسات". 

 وذكّر التحالف بحرصه منذ اليوم الأول لإعلان نتائج الانتخابات البرلمانية عام 2018 على التوافق، مبرراً ذلك أنه جاء "حفاظاً على السلم الأهلي وتحاشياً لحدوث أزمات تعكر فرحة العراقيين بالنصر على داعش". 

ويُذكر أنّ الرئيس العراقي برهم صالح، كان قد عبّر اليوم الخميس، عن استعداده للاستقالة من منصبه في رئاسة الجمهورية، مشيراً إلى أنّ الموقف المتحفظ لمجلس النواب من ترشيح أسعد العيداني لرئاسة الحكومة "قد يعدّ إخلالاً بنص دستوري".

ووضع صالح استقالته  أمام أعضاء البرلمان لـ"يقرروا في ضوء مسؤولياتهم كممثلين عن الشعب ما يرونه مناسباً".

بدورها، رأت كتائب حزب الله العراق أن تعامل رئيس الجمهورية مريب بخرقه الدستور ورفضه تكليف الشخصية التي ترشحها الكتلة الأكبر. 

وأضافت أن تعامل الرئيس يُعدّ خضوعاً للإملاءات الأميركية ولضغوط أطراف مشبوهة تعمل على استغلال التظاهرات، مؤكدة أن الرئيس العراقي ينفذ إرادة أميركية تخطط لجر البلاد نحو الفوضى وإبقاء الأزمة السياسية بلا مخرج. 

واعتبرت كتائب حزب الله أن القوى السياسية مطالبة بالتصدي الحازم لتصرفات الرئيس غير المسؤولة بعد خرقه الدستور والإسراع باختيار شخصية وطنية مقبولة وغير جدلية لرئاسة الحكومة. بالإضافة إلى "عدم السماح لأي طرف بأن يفرض شخصيات معروفة بعمالتها للأميركي".

كتائب حزب الله العراق شددت على عدم قبولهم "نحن أبناء المقاومة أن تفرض على بلادنا إرادات سياسية أميركية مشبوهة". 

من جهته، رفض "ائتلاف النصر" استقالة صالح، ودعا لـ"سحبها والاستمرار بمسؤولياته الدستورية والوطنية".

الائتلاف أشار إلى أنّ "المصالح الوطنية والشرعية الشعبية تقتضيان من القوى السياسية دعم الحلول الملبيّة لطموحات الشعب، وترك عقلية التخوين والاستقواء والهيمنة"، مشدداً على "ضرورة إجراء تغيير جوهري على معادلة الحكم الحالية بما يؤسس لمرحلة مؤقتة قادرة على إخراج البلاد من أزمتها". 

في المقابل، ثمنت الكتلة النيابية لتحالف "سائرون"، ما اعتبرته "الموقف الوطني والمسؤول لرئيس الجمهورية إزاء الأزمة التي يمرّ بها العراق، بسبب تصاعد حمى التكالب على منصب رئيس مجلس الوزراء". 

كتلة تحالف "سائرون" رأت أن "المواقف التي تغلب مصلحة العراق على المصالح الشخصية والفئوية وتهدف إلى الاستقرار السياسي والاجتماعي هي جديرة بالاحترام والتقدير ، ويبقى العراق أهم من كل العناوين والمرشحين". 

وأكدت الكتلة أنّها كانت ولا تزال "تقف بجانب الجماهير ومطالبها الحقة، ويبقى الشعب هو الكتلة الأكبر ومصدر الشرعية لكافة السلطات".