فرنسا وتركيا: اتهامات واستفزازات لم تنته بعد!

تتوالى الاتهامات بين أنقرة وباريس حول قضايا عدّة في المنطقة كالقضية الكردية والليبية، اتهامات تنذر لو استمرت بأزمة سياسية بين البلدين.

  • فرنسا وتركيا: اتهامات واستفزازات لم تنته بعد!
    تواصل التوتر بعد وصف الرئيس التركي رجب طيّب إردوغان ماكرون بـ"المبتدئ" و"الميّت دماغياً" 

يبدو أن الخلاف بين فرنسا وتركيا حول الأزمة الليبية، بدأ يأخذ أبعاداً أوسع وأكثر تأثيراً على مستوى العلاقة السياسية بين البلدين في ظل الاتهامات المتبادلة بين أنقرة وباريس، حول الالتفاف على نتائج مؤتمر برلين بدعم طرفي النزاع الليبيين. 

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتهم نظيره التركي أمس الأربعاء، بعدم الوفاء بالوعود التي قطعها في برلين، وذلك بعد وصول سفن حربية تركية ومقاتلين سوريين إلى ليبيا. 

وأعرب ماكرون عن قلقه "مما يتعلق بسلوك تركيا في الوقت الحالي وهو ما يتناقض تماماً مع ما التزم به الرئيس إردوغان في مؤتمر برلين"، مضيفاً أن الخطوات العسكرية التركية الجديدة تعدّ "انتهاكاً واضحاً وخطيراً لما تم الاتفاق عليه. إنه إخلاف للوعد".

وردّ المتحدث باسم وزراة الخارجية التركية حامي أقصوي بالقول إن "فرنسا هي الفاعل الرئيسي المسؤول عن المشكلات في ليبيا منذ بدء الأزمة"، متابعاً أنه "لم يعد سراً أن فرنسا تقدم دعماً غير مشروط لحفتر بحيث تكون صاحبة الكلمة في موارد ليبيا الطبيعية".

لكن الخلاف التركي-الفرنسي غير متوقف على المستجدات الليبية، والاتهامات المتبادلة بين البلدين تعود إلى فترة سابقة، ففي مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2019 انتقد ماكرون التدخل التركي في شمال سوريا، قائلاً إنها "تقاتل ضد من قاتلوا معنا" عانياً الكرد، ومضيفاً أن تركيا "تعمل مع مقاتلين على صلة بداعش".

وتواصل التوتر بعد وصف الرئيس التركي رجب طيّب إردوغان ماكرون بـ"المبتدئ" و"الميّت دماغياً"، متوجهاً إليه بالقول إن "عليك قبل أي شيء أن تفحص موتك الدماغي أنت نفسك. لا تناسب تصريحات من هذا النوع إلا أمثالك الذين هم في حالة موت دماغي"، وذلك بعد وصف ماكرون حلف شمال الأطلسي بأنه "ميّت دماغياً" قبيل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي في 3 كانون الأول/ ديسمبر.

وهنّأ بالأمس الرئيس الفرنسي المؤرّخ التركي تانير أكشام، بعد تأليفه كتاباً نشر فيه برقيات عثمانية أمرت بتنفيذ "الإبادة الأرمنية"، ومنحه "ميدالية الشجاعة".

وتوجّه ماكرون لأكشام مؤلّف كتاب "أوامر بالقتل" قائلاً "أخرجتم ما أراد البعض إغراقه في النسيان" مشيراً بذلك إلى تركيا، ومضيفاً "لا نبني أي تاريخ كبير على كذبة".

وندّد ماكرون بالاستراتجية التركية التي "تهدف إلى توسّع جديد في الشرق الأوسط وإنكار الجرائم والعزم على استعادة قوة الماضي، ماضٍ وليد الخيال إلى حدّ كبير".

هذه الاتهامات والاستفزازات الأخيرة، تؤكد ما سبق وأعلنه الباحث في المعهد الفرنسي للشؤون الدولية والاستراتيجية ديدييه بيليون، إن تدهور العلاقات بين فرنسا وتركيا بات "تقريباً بدرجة الخطورة نفسها التي سُجّلت في عهد الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي".