غارات آل نتنياهو على مطار عنتيبي: لمن الرصاصة الأخيرة؟

زيارة سريعة ولقاءات مستعجلة قام بها نتنياهو بصحبة زوجته في أوغندا، وإن لم تكن عائلة نتنياهو دائماً بهذا الإطمئنان في مطار عنتيبي.

  • غارات آل نتنياهو على مطار عنتيبي: لمن الرصاصة الأخيرة؟
    "زيارة سريعة ولقاءات مستعجلة قام بها نتنياهو هدفها كبح تهريب وسائل قتالية من إيران عبر السودان إلى غزة".

لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع رئيس المجلس السيادي الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، عبر بوابة "عنتيبي" كان سابقة غير متوقعة، دفعت الحكومة السودانية للتصريح بأنه لم يتم إخطارها أو التشاور معها حول اللقاء الذي دام حوالي الساعتين وجرى الاتفاق خلاله بين الرجلين على البدء بتعاون يؤدّي إلى تطبيع العلاقات بين البلدين.

وإثر اللقاء غردّ نتنياهو قائلاً إن البرهان "يريد مساعدة دولته في الدخول في عملية حداثة، وذلك بإخراجها من العزلة ووضعها على خريطة العالم"، بمعنى آخر مختلف، يريد نتنياهو أن يُخرِج دولته من العزلة بذريعة تحديث السودان ووصلها بالعالم.

وصرحّ نتنياهو في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوغندي يوري موسفني، قائلاً "هناك أمران نريد بشدة إنجازهما. أولاً، رحلات مباشرة من إسرائيل إلى أوغندا... وثانياً، افتحوا سفارة في القدس، وأنا سأفتح سفارة في كمبالا"، ليرد موسيفيني قائلاً "نحن نبحث ذلك".

زيارة سريعة ولقاءات مستعجلة قام بها نتنياهو بصحبة زوجته، كان هدفها حسب الكاتب في "يديعوت أحرونوت" إيتامار آيخنر "كبح تهريب وسائل قتالية من إيران عبر السودان إلى غزة، وترتيب استعادة المتسللين [اللاجئين] من السودان، وموافقة السودان على تحليق طائرات إسرائيلية وأجنبية في أجوائه في طريقها من وإلى إسرائيل، وهي مسألة مهمة لتقليص مدة السفر من إسرائيل إلى البرازيل".

لكن أوغندا لم تكن دائماً بوابة التطبيع العربي-الأفريقي مع "إسرائيل"، وعائلة نتنياهو لم تكن دائماً بهذا الإطمئنان في مطار عنتيبي. هناك علاقة أخرى تربط العائلة بالعاصمة الأوغندية، جرت فصولها نهاية حزيران/ يونيو 1976. 

ذاك العام وبالتحديد في  27 من حزيران، اختطف فلسطينيان منتسبان للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين برفقة مواطنين ألمانيين طائرة فرنسية من طراز "إيرباص A300" كانت متوجهة من "إسرائيل" إلى فرنسا وعلى متنها 248 مسافراً بينهم 103 يحملون الجنسية الإسرائيلية.

اختطفت المجموعة الطائرة وانطلقت بها نحو مطار عنتيبي في أوغندا التي كان عيدي أمين دادا، المؤيد للحق الفلسطيني، على رأسها، الأمر الذي كان لصالح "الفدائيين" وعائقاً أمام التحرك السريع والآمن لـ"إسرائيل".

نشر الجيش الأوغندي طائرات مقاتلة ومدافع رشاشة وصواريخ لاعتراض أي هجمات جوية قد تقوم بها "إسرائيل"، لكن في ساعة الصفر وعند وصول طائرة عسكرية إسرائيلية تقل عناصر كوماندو وأخرى مخصصة لإجلاء الأسرى الإسرائيليين، وثالثة للاتصال بالأقمار الاصطناعية، أصيب عناصر الجيش الأوغندي المتحصنين في المطار بالارتباك، ولم يعاجلوا القوات الإسرائيلية بالنار، الأمر الذي أدى إلى مقتل 20 جندياً أوغندياً بالإضافة إلى منفذي عملية الخطف.

وحده الشقيق الأصغر لبنيامين، أي يوناتان نتنياهو، من لقي مصرعه من فريق الكوماندو المهاجم، "اضطر أحد ضباطنا وهو الرائد رافاييل، للزحف على ركبتيه ببطء، واقترب إلى حيث كان يقف (نتنياهو) على رأس مبنى المطار في عنتيبي لإعطاء الأوامر عبر مكبر الصوت، ثم أطلق رافائيل النار عليه بمسدس، وسقط (نتنياهو) ميتاً" قال النقيب السابق في الجيش الأوغندي إيزاك بكا.

بعض عمليات آل نتنياهو قد تنجح في أوغندا، لكن السؤال: لمن الرصاصة الأخيرة؟