الفخفاخ يعلن تشكيلة الحكومة التونسية: خيار الضرورة

أخيراً توصلت الأحزاب السياسية في تونس إلى توافق بشأن حكومة الياس الفخفاخ، بعد تصلب في المواقف ومسار صعب كاد أن يضع البلاد في مأزق سياسي ويدفع بها إلى المجهول، مأزق حسم بإعلان رئيس الحكومة المكلف، عن تركيبة حكومته النهائية.

  • الفخفاخ يعلن تشكيلة الحكومة التونسية: خيار الضرورة
    تم التوصل إلى اتفاق بخصوص نقطتين عالقتين من أصل 4 طرحتها حركة "النهضة"

مشاورات ماراتونية، شهدتها الأيام الأخيرة قبيل الإعلان عن تركيبة الحكومة التونسية، خاصة أمام ضغط الوقت واقتراب انتهاء المهلة الدستورية، مقابل تشبث حركة النهضة بحكومة وحدة وطنية وتشريك حزب "قلب تونس" فيها من جهة، وإصرار إلياس الفخفاخ على حكومة ما أسماها "الخط الثوري" من جهة أخرى. 

فقد شهدت المشاورات لقاءات جمعت بين عدة أطراف منها "الاتحاد العام" التونسي، للشغل الذي تدخل من أجل تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطياف السياسية، وانتهت بلقاء الفخفاخ برئيس حركة "النهضة" راشد الغنوشي، رفقة وفد مفاوض من المكتب التنفيذي للحركة، ما فرض تعديلات على تركيبة الحكومة مقارنة بالتشكيلة التي كان قد أعلن عنها الفخفاخ السبت الماضي.

وتم التوصل إلى اتفاق بخصوص نقطتين عالقتين من أصل 4 طرحتها حركة "النهضة"، ومنهما تكليف لطفي زيتون بحقيبة وزارية، وتعيين شخصية جديدة على رأس وزارة تكنولوجيا الاتصال، وهو محمد الفاضل كريم بدل لبنى الجريبي.

يذكر أنّ الفخفاخ كان أعلن مساء السبت 15 شباط/فبراير، عن تشكيلة حكومته المقترحة قبل أن تنسحب منها حركة "النهضة"، وأكّد أنّه قرّر مع رئيس الدولة استغلال ما تبقى من الآجال الدستورية لأخذ التوجه المناسب بما يخدم مصلحة البلاد العليا.

"تركيبة الحل الأخير"

حكومة الياس الفخفاخ، تضم 32 حقيبة بين وزراء وكتاب دولة وتحصلت حركة "النهضة" على 7 حقائب، فيما تحصل حزب التيار "الديمقراطي" على 3 حقائب، أما حركة "الشعب" فقد تحصلت على حقيبتين، وتحصل كل من حزب "البديل التونسي" وكتلة "المستقبل" على حقيبة لكل منهما. كما ضمت الحكومة 15 شخصية مستقلة.

في هذا السياق، يقول الإعلامي والمحلل السياسي التونسي، نزار مقني، إن التركيبة التي قدمها الفخفاخ هي "تركيبة الحل الأخير" قبل السيناريو الأكثر سوداوية بالنسبة للأحزاب وكذلك للبلاد وهي حل البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها.

واعتبر مقني بأن التركيبة الحكومية رغم أنها رعت تمثيل أغلب الكتل السياسية، فإنها وفق تقديره تعتبر ذات حزام سياسي فضفاض وهش وذلك لأنها تضم أكثر من 10 أحزاب، وأول تصادم مصالح بينها يمكن أن يؤدي إلى إسقاطها ودخول البلاد في أزمة سياسية جديدة.

ودعا مقني الفخفاخ إلى ضرورة أن يدرك كيف يدير هذا التنوع في حزامه السياسي ويحاول أن يرأب الصدع القائم خاصة بين حزبي التيار الديمقراطي وحركة الشعب وبين حركة النهضة التي ترى نفسها هزمت بعد مرور هذه التركيبة خاصة وأن من أصبح يمسك بخيوط اللعبة السياسية بتونس هو رئيس الجمهورية قيس سعيد، وفق تقديره.

وأضاف أن هذه الحكومة أتت وفق تصور الفخفاخ حيث ضمت الأحزاب التي ساندت قيس سعيد في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، مشيرا إلى أنه استطاع بالرغم من الضغوطات التي مارستها حركة النهضة أن يكسب مساندة حركة النهضة رغم الاعتراضات العديدة التي أبدتها تجاه التركيبة.

خطوة إلى الأمام ولكن...

من جهته، اعتبر المحلل السياسي كمال بن يونس، أن الإعلان عن التركيبة النهائية لحكومة الفخفاخ بعد مساندة حركة "النهضة"، هي خطوة إلى الأمام من حيث الخروج من سيناريو الأزمة السياسية وما سينتج عنه من حل البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة وتفويض كل الصلاحيات لرئيس الجمهورية، وأيضاً إخراج كل الفاعلين إلى البطالة السياسية، مشيراً إلى أنه تم اتخاذ المسار الأسلم وضمان انتقال ديمقراطي عادل.

في المقابل، انتقد بن يونس، تسمية بعض الوزراء مشيراً إلى أن جزءاً منهم يفتقر للكفاءة، وتم تعيينهم باعتبار الولاء الحزبي.

وأكد أن الأسماء التي وضعها على رأس الوزارات ذات العلاقة بالاقتصاد تفتقر إلى الخبرة، مشدداً على أن حكومة الفخفاخ تنتظرها تحديات اقتصادية واجتماعية تفرض تسمية خبراء اقتصاديين. 

يذكر أن مسار تشكیل حكومة إلیاس الفخفاخ، إنطلق يوم 20 كانون الثاني/يناير، عقب رفض مجلس نواب الشعب منح الثقة لحكومة الحبیب الجملي المقترح من قبل حركة النهضة.