المرأة التونسية في تركيبة حكومة الفخفاخ: حضور ضعيف رغم الكفاءة

رغم تباهي السياسيين على اختلاف مشاربهم بترسانة قانونية داعمة لحظوظ المرأة ومكانتها السياسية، فإن الجمعيات النسوية في تونس تعتبر أن تمثيلية المرأة في الحكومات التونسية المتعاقبة وفي حكومة الياس الفخفاخ لا تزال ضعيفة ودون المأمول.

  • المرأة التونسية في تركيبة حكومة الفخفاخ: حضور ضعيف رغم الكفاءة
    وزيرة الثقافة في حكومة الفخفاخ "شيراز العتيري"

18.75% هي نسبة حضور المرأة في حكومة الياس الفخفاخ المعروضة للمصادقة عليها في البرلمان التونسي يوم 26 شباط/ فبراير القادم، ومن ضمن 32 عضواً بين وزراء وكتاب دولة، أربع نساء تولين حقائب وزارية، فيما حظيت اثنتان بمنصب كاتب دولة.

ولأول مرة في تونس يتم تعيين امرأة على رأس وزارة سيادية وهي وزارة العدل التي أسندت للقاضية "ثريا الجريبي"، فيما أسندت وزارة الثقافة إلى "شيراز العتيري" ووزارة المرأة إلى أسماء السحيري كما اقترحت "لبنى الجريبي" وزيرة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالمشاريع الكبرى. 

ورغم تباهي السياسيين على اختلاف مشاربهم بترسانة قانونية داعمة لحظوظ المرأة ومكانتها السياسية، فإن الجمعيات النسوية في تونس تعتبر أن تمثيلية المرأة في الحكومات التونسية المتعاقبة وفي حكومة الياس الفخفاخ لا تزال ضعيفة ودون المأمول، ما يترجم العقلية الذكورية السائدة.

وقالت في هذا السياق، رئيسة جمعية "تونسيات"، "منية مزيد"، في تصريح لـ "الميادين نت" إن حضور المرأة في حكومة الياس الفخفاخ باهت عددياً، رغم الخبرات التي تتمتع بها المرأة في تونس.

ولفتت مزيد الانتباه إلى الخبرات والكفاءة العالية التي تتمتع بها الأربع وزيرات المقترحات في حكومة الفخفاخ، مشيرةً إلى أن وزيرة العدل قاضية مستقلة ولها تاريخ مميز كما أن وزيرة المرأة هي خريجة المدرسة الوطنية للإدارة كذلك وزيرة الثقافة فهي أستاذة جامعية وباحثة، فيما شددت على أن "لبنى الجريبي" مستقلة عن الأحزاب وقد قدمت استقالتها من حزب التكتل سنة 2015 ونشطت في المجتمع المدني.

وأضافت مزيد أن هناك فرق شاسع بين الخبرات التي تتمتع بها النساء في حكومة الفخفاخ وبين الخبرات التي يتمتع بها الرجال، مشيرة إلى أن النساء لهن مستوى تعليمي كبير وخبرة متميزة بالمقارنة مع الرجال الذين قالت إن مناصبهم سياسية لا تعكس بالضرورة الخبرة.

واستنتجت رئيسة جمعية "تونسيات" إلى أن الخلافات السياسية بشأن تشكيل الحكومة وما وصفته بالتزاحم على المناصب هو من غيب المرأة عن المشهد السياسي، مؤكدة أنه بالرغم من إقرار مبدأ التناصف في الدستور التونسي وتكريس مبدأ المساواة بين الجنسين في القانون الانتخابي، فإن هيمنة الرجل في تركيبة الحكومة وفي مجلس نواب الشعب مازال مهيمناً كذلك الشأن بالنسبة لرئاسة الأحزاب والمكاتب التنفيذية والمجالس الوطنية لها التي نجد فيها المرأة في الصفوف الخلفية.

كما أكدت أنه يتم استغلال المرأة في الحملات الانتخابية في حين أن العقل الذكوري في الممارسة السياسية ما زال راسخاً بحسب وصفها.

ودعت رئيسة جمعية "تونسيات" منية مزيد، إلى ضرورة البحث في المنظومة القانونية للأحزاب، والمطالبة بتعديل قانون الأحزاب ونظامها الداهلي بما يسمح للمرأة أن يكون لها تمثيلية في المؤسسات العليا للأحزاب.

يذكر أن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، كشفت عن تراجع تمثيلية المرأة، حيث انخفض خضورها بمجلس نواب الشعب من 36% سنة 2014 إلى 23% خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2019، وتدنت نسبة ترؤسها القائمات الانتخابية إلى حدود 6%، ما أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن إطار تشريعي يضمن أكثر وجوداً للمرأة.

وكان دستور 2014 قد فرض مبدأ التناصف في النادة 34 التي تنص على أن "تعمل الدولة على ضمان تمثيلية المرأة في المجالس المنتخبة" ثم اتبع ذلك بالتزام أكثر وضوحاً في المادة 46 منه التي جاء فيها: "تسعى الدولة إلى تحقيق التناصف بين المرأة والرجل في المجالس المنتخبة" لتحصد بذلك المرأة 72 مقعداً من أصل 217 في الانتخابات التشريعية لسنة 2014، وقد أهلت هذه النتائج مجلس نواب الشعب حينها إلى الحصول على جائزة المنتدى العالمي للنساء عام 2015، تقديراً لتصدر تونس البلدان العربية من حيث مشاركة المرأة في البرلمان.