إحذروا.. التعرّف إلى الوجوه عن بُعد 1000 متر بات ممكناً!

وزارة الدفاع الأميركية موَّلت في العام 2016 مشروعاً خاصاً يهدف إلى تطوير تقنيّة التعرّف إلى الوجوه من مسافة تتراوح بين 650 متراً و1000 متر.

  • إحذروا.. التعرّف إلى الوجوه عن بُعد 1000 متر بات ممكناً!
    منذ ستينات القرن الماضي، موَّلت وكالات استخبارات أميركيَّة مشاريع لتطوير تقنيّة التعرّف إلى الوجوه

منذ عام 2016 على أقلّ تقدير، تعمل قيادة العمليات الخاصَّة في وزارة الدفاع الأميركيّة "سوكوم" على تطوير تقنية محمولة قادِرة على التعرّف إلى وجوه الأفراد عن بُعد كيلومترٍ واحد.

هذه التقنيّة هي واحدة من مجالات التطوير التي تشهد تنافُساً عالمياً، وتحظى باهتمامٍ واسع، نظراً إلى ما توفّره من بياناتٍ مهمّةٍ لأكثر من قطاع.

وفي التفاصيل، أنَّ وزارة الدفاع الأميركية موَّلت في عام 2016 مشروعاً خاصاً يهدف إلى تطوير تقنيّة التعرّف إلى الوجوه من مسافة تتراوح بين 650 متراً و1000 متر.

في البداية، اشترطت المؤسَّسة العسكريّة أن تُراعي التقنية المطلوبة حاجات المُشاة، فتكون محمولةً وخفيفة الوزن، لكنّ أقسام الاستخبارات والرَصْد في أذرع الجيش الأميركي كافة أبدت اهتمامها بهذه التقنية.

وترتكز تقنيّة التعرّف إلى الوجوه على خوارزميات مُعقَّدة قادِرة على تشخيص الأفراد، وخصوصاً أصحاب الوجوه "غير التقليدية". والمقصود بالوجوه "غير التقليدية"، على سبيل المِثال، النساء اللواتي يرتدين الحِجاب، الأشخاص الذي يسدلون شعرهم على وجوههم، الأشخاص الذين خضعوا لعمليات تجميل، وأيّ شخص لديه علامات فارِقة في وجهه. 

ولا تكتفي التقنية بتحديد سِمات وجه الشخص المُستهدَف، بل تُتيح أيضاً القُدرة على استخراج البيانات المطلوبة لوجهه في ظروف تصوير مختلفة وبثّها فوراً إلى غرفة العمليات. هذا التعقيد يستلزم العمل على أكثر من تقنية في آنٍ، من بينها تعزيز مجسَّات التصوير، وتثبيت ناقِلات الحركة، ومُراعاة كلّ ظروف الميدان، ومُحاكاة شاشات العرض النهائيّة بأحجامها كافّة (هاتف خلوي، لوح إلكتروني محمول، جهاز حاسوب، شاشة عرض ضخمة).

ويبدو أنَّ الجيش الأميركي قرَّر إشراك القطاع الخاصّ في مُبادرات تطوير هذه التقنية التي باتت جاهِزة، بهدف كَسْب الوقت في السباق مع الصين تحديداً، التي تُعدّ رائدة في هذا النوع من التقنيات.

وحتى الساعة، يرفض الجيش الأميركي الكشف عن المزيد من المعلومات حول تجارب هذه التقنية التي خضعت لاختباراتٍ عديدةٍ في عام 2019، لكن المؤشّرات جميعها تُشير إلى أنَّ المشروع دخل مرحلته الثالثة، بتطوير تطبيقات عملية لاستخداماتٍ عسكريةٍ وأمنيةٍ في الوقت نفسه.

ومنذ ستينات القرن الماضي، موَّلت وكالات استخبارات أميركيَّة مشاريع لتطوير تقنيّة التعرّف إلى الوجوه، لكنَّ التركيز بات ينصبّ حالياً على تحسين أداء هذه التقنيات المُستخدَمة في قطاعاتٍ حيويةٍ مختلفة. 

كما أنّ كُبرى الشركات الخاصَّة، من مثل "غوغل" و"فايسبوك"، تطوّر بدورها تقنية "التعرّف إلى الوجوه" لاستخداماتٍ داخلية. وكان لافتاً على سبيل المِثال، أن "فايسبوك" أدرجت خوارزمية "خطيرة" في العامين الماضيين، قادِرة على تحديد الأشكال والأشخاص الواردين في أيّة صورة منشورة على منصّتها، ولو لم يذكر المُستخدِم أسماء هؤلاء الأشخاص ولم يعرِّف بهم.

وبإمكان أيِّ شخص، بخطواتٍ بسيطةٍ، اختبار هذه التقنيَّة عبر "فايسبوك"، من خلال استخراج بيانات أيّة صورة منشورة، عِلماً أنّ البيانات التي سيحصل عليها هي تلك العَلنية فقط. أما ما تحتفظ به "فايسبوك" وتستطيع معرفته من الصورة نفسها، فهو أكثر أهميةً.