زوكيربرغ يحاول التهرّب من المسؤوليّة!

كل من يتابع العلاقة بين كبرى الشركات العابرة للحدود، من مثل "غوغل" و"آبل" و"فايسبوك"، وحكومات الدّول، يلاحظ حذراً يشوب موقف دول أوروبا عموماً إزاء نشاط هذه الشركات.

  • زوكيربرغ يحاول التهرّب من المسؤوليّة!
    زوكيربرغ: "فايسبوك" عاجزة عن مراجعة 100 مليار نوع من المحتوى يتم نشره يومياً على المنصَّة

أمضى مارك زوكيربرغ، مؤسِّس "فايسبوك"، معظم أوقاته في مؤتمر "ميونيخ" للأمن الدولي، مطلع شهر فبراير/شباط، في محاولة إقناع الأوروبيين تحديداً باستعداد شركته العملاقة للخضوع للتشريعات والقوانين.
يضع زوكيربرغ نفسه في موقف الحريص على القوانين، لا حباً بها، بل للتخفيف من وطأة الانتقادات والدعاوى القضائية التي تطاله على خلفية بعض أنواع المحتوى المثير للجدل الذي تسمح الشبكة الزرقاء بنشره.
ومن المعلوم أنَّ هناك توجّهاً حكومياً، وخصوصاً في أوروبا، يطالب المنصات الاجتماعية بممارسة أوسع رقابة على المحتوى، بدلاً من تكليف الجهات الرسمية بأداء هذا الدور. 
وكما هو حال جماعات الضغط الحاكمة في الولايات المتحدة الأميركية تماماً، تمارس شركات مثل "فايسبوك" ضغوطاً واسعة داخل الاتحاد الأوروبي لإقرار قوانين وتشريعات تُنظّم المحتوى المنشور على الشبكة، وتحررها بالتالي من مسؤولية ممارسة رقابة مباشرة.
وخلال مؤتمر "ميونيخ"، دافع زوكيربرغ عن "فايسبوك" إزاء اتهامها بتعزيز الانقسامات الاجتماعية وحدّة الاستقطاب السياسي، بالقول إنَّ شركته لا يجب أن تُعامل على أنها وسيلة إعلامية بالكامل، مفضّلاً اعتبارها كياناً "بين صحيفة وشركة اتصالات".
ويقول زوكيربرغ إن "فايسبوك" عاجزة عن مراجعة 100 مليار نوع من المحتوى يتم نشره يومياً على المنصَّة. وقام بتصنيف المحتوى الَّذي يطالب الحكومات بإقرار تشريعات لإدارته ضمن 4 أنواع:
-  الانتخابات.
- الخطابات السياسية.
- الخصوصية.
- نقل البيانات إلى أطراف ثالثة.
وعلى الرغم من إعلان "النيات" الواضح، فإنَّ زوكيربرغ رفض أكثر من مرة الحضور في جلسات استماع قانونية دولية خارج الأراضي الأميركية، بحسب رئيس رابطة معنية بصناعة المحتوى الرقمي في نيويورك.
وتطرح شركات بحجم "فايسبوك" إشكاليات عديدة أمام الحكومات، إذ إنّ حجم أعمالها يجعل التشريعات القانونية أمراً غير ذي قيمة إذا لم تتعاون الشركة نفسها مع المطالب الرسمية، فضلاً عن أن حجم أرباح "فايسبوك" من الإعلانات السياسية وحدها، وهي أحد أصناف المحتوى التي تطالب بإقرار تشريعات لها، يجعل من الصعب على المشرّعين أنفسهم التصديق أنَّ الشركة بصدد الالتزام بالقوانين التي يمكن أن تُفرض عليها.
وتقدّر بعض التقارير أن شركة "فايسبوك" ستجني 800 مليون دولار لقاء إعلانات سياسية في العام 2020 داخل الولايات المتحدة الأميركية وحدها.
ومنذ خضوعه لجلسات استماع في الكونغرس مطلع العام 2019، وبعد سلسلة من الفضائح التي طالت خصوصية البيانات في "فايسبوك"، انتقل زوكيربرغ إلى لعب دور الهجوم، بدعوة الحكومات إلى ممارسة دور الرقابة على المحتوى، علماً أنّ 3 من البنود التي يطالب الملياردير الشاب بمعالجتها، هي محلّ خلاف في الأساس لناحية التعريف بين دول العالم.