الدول المتضررة من الإجراءات القسرية أحادية الجانب توجه رسالة إلى غوتيريش بشأن كورونا

حكومات دول تطالب الأمين العام للأمم المتحدة في رسالتها المشتركة بأن يضع في اعتباره حاجة جميع دول العالم إلى توفير البنية التحتية الأساسية والمعدات اللازمة للقطاعات الصحية من أجل توفير الوقاية والاختبارات الصحية والعلاج والمواد الغذائية والخدمية الأساسية للجميع دون استثناء.

  • الدول المتضررة من الإجراءات القسرية أحادية الجانب توجه رسالة إلى غوتيريش بشأن كورونا
    صورة أرشيفية من روسيا

نيابة عن وزراء خارجية كلٍ من سوريا وروسيا والصين وإيران وكوبا وفنزويلا ونيكاراغوا وجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، وجّه المندوبون الدائمون لهذه الدول لدى الأمم المتحدة، رسالةً مشتركة إلى أنطونيو غوتيريش الأمين العام للمنظمة، مساء أمس الأربعاء، بهدف لفت عنايته وانتباه المجتمع الدولي والرأي العام العالمي إلى التحديات التي تواجهها هذه الدول المتضررة من الإجراءات القسرية أحادية الجانب، في مواجهة الأزمة الصحية العالمية الناشئة عن جائحة فيروس كورونا.

وطالبت حكومات هذه الدول الأمين العام للأمم المتحدة في رسالتها المشتركة بأن يضع في اعتباره حاجة جميع دول العالم إلى توفير البنية التحتية الأساسية والمعدات اللازمة للقطاعات الصحية، من أجل توفير الوقاية والاختبارات الصحية والعلاج والمواد الغذائية والخدمية الأساسية للجميع من دون استثناء، إلى جانب تمكين اقتصادات جميع الدول ومنح الحكومات والقطاعات العامة والخاصة القدرة على دعم وتمويل الخطط والإجراءات والاستراتيجيات اللازمة لضمان احتواء ومنع انتشار الفيروس، ولا سيما في مجال إجراءات التعقيم والعزل وإغلاق الأماكن والمرافق العامة والخاصة، أو حتى مطالبة المواطنين بالالتزام بمنازلهم وعدم الخروج لفترة زمنية معقولة.

  كما ذكَّر المندوبون الدائمون الأمين العام بمضمون نداءاته وتصريحاته الأخيرة في هذا الصدد، والتي أكّد فيها على الحاجة أكثر من أي وقت مضى، إلى التضامن والأمل والإرادة السياسية لتخطي هذه الأزمة معاً.

كذلك،  شدَّدوا  في الرسالة على أن تحقيق ذلك يتطلب من كافة الدول التصرف بطريقة جماعية ومنسقة وحاسمة كأعضاء مسؤولين في المجتمع الدولي، لأن مواجهة هذا الخطر هو مسؤولية مشتركة.

 وتضمنت الرسالة أيضاً إبرازاً للجهود والتدابير الوقائية التي تقوم بها حكومات الدول المعنية على المستويات الوطنية، لاحتواء انتشار فيروس كورونا ومكافحته، وكذلك الجهود المبذولة في تصميم خطط الطوارئ لضمان استمرار عمل الخدمات الأساسية وأنظمة الاستجابة للطوارئ، مع الإشارة إلى حقيقة أنه لا يزال هناك الكثير مما يتعين على الجميع القيام به، من أجل النجاح في هذه المعركة.

الرسالة استعرضت أيضاً الآثار السلبية للتدابير القسرية أحادية الجانب، سواء على الصعيد الوطني أو خارج الحدود الإقليمية، وكيف تعيق هذه الإجراءات غير الشرعية قدرة الحكومات الوطنية، على العمل مع المنظمات الدولية، وعلى الاستفادة من النظام المالي الدولي ونظام التجارة الحرة، وبالتالي تقويض الجهود المستمرة التي تبذلها الحكومات الوطنية لمكافحة فيروس كورونا، خاصةً فيما يتعلق بتأمين المعدات واللوازم الطبية في الوقت المناسب.

 وأبرز المندوبون الدائمون في الرسالة التأثير السلبي المباشر لهذه الإجراءات غير الشرعية على حقوق الإنسان في الحياة والصحة والغذاء، وكذلك تأثيرها على تحقيق التعاون والتضامن الأساسيين اللذين يجب أن يسودا بين الدول في مواجهة مثل هذه الجائحة.

  وحث المندوبون الدائمون باسم حكومات بلادهم، الأمين العام للأمم المتحدة، على المطالبة بالرفع الكامل والفوري لهذه التدابير غير القانونية والقسرية والتعسفية والتي تعتمد سلاح الضغط الاقتصادي بشكلٍ غير أخلاقي، وطالبوه بأن يتسق موقفه بهذا الشأن مع موقف الأمم المتحدة الطويل الأمد والمبدئي الذي يرفض فرض التدابير القسرية الأحادية الجانب، وذلك بغرض ضمان الاستجابة الشاملة والفعالة لجميع أعضاء المجتمع الدولي لخطر انتشار فيروس كورونا، ورفض تسييس مثل هذا الوباء. وأكدت الرسالة أن العالم يعيش اليوم على نحو مترابط، وأن عرقلة الجهود الطبية في بلد واحد يزيد من خطر تعرض جميعاً لهذا الوباء العالمي. 

وتضمنت الرسالة إشاراتٍ مباشرة إلى التصريحات الأخيرة للأمين العام المتحدة والتي شدَّد فيها على واجب الحكومات جميعاً أكثر من أي وقت مضى كي تتعاون من أجل تنشيط الاقتصادات، وتوسيع الاستثمار العام، وتعزيز التجارة، وضمان الدعم الموجه للأشخاص والمجتمعات الأكثر تأثراً بالمرض أو الأكثر عرضة للإصابة، وعلى ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة للتخفيف من عبء الديون على البلدان الأكثر ضعفاً، وضمان التسهيلات المالية الكافية لدعم البلدان التي تواجه صعوباتٍ استثنائية في مواجهة انتشار هذا الوباء.

وختم المندوبون الدائمون رسالتهم بتذكير الأمين العام للأمم المتحدة بحقيقة أن دعواته هذه تأخذ بعداً هاماً واستثنائياً بالنسبة للبلدان التي يتعين عليها، بالإضافة للتعامل مع خطر انتشار فيروس كورونا، أن تتعامل مع ظروفٍ استثنائية أخرى، وفي مقدمتها التأثير السلبي للتدابير القسرية أحادية الجانب.