الموت يغيّب الفدائية تيريز هلسة.. المجد للقابضين على الزناد

الموت يغيّب واحدة من أشرس الفدائيات في تاريخ النضال الفلسطيني، تيريز هلسة، المناضلة التي خطفت طائرة إسرائيلية، وما زالت الندبة التي تركتها رصاصتها في كتف بنيامين نتنياهو تنخز ذاكرة المحتل.

  • الموت يغيّب الفدائية تيريز هلسة.. المجد للقابضين على الزناد
    انطبعت صورة هلسة وهي تقبض على زناد بندقيتها في أذهان المناضلين

توفيت صباح اليوم السبت في العاصمة الأردنية عمّان الفدائية الفلسطينية تيريز هلسة عن عمر ناهز 66 عاماً، بعد معاناة مع مرض السرطان.

الفدائية التي ولدت في البلدة القديمة في عكا شمال فلسطين في العام 1954، أنهت دراستها الثانوية في مدرسة تيراسنتا الأهلية في عكّا، ثم أكملت دراستها في مجال التمريض في المستشفى الإنجليزي في مدينة الناصرة.

انطبعت صورة هلسة وهي تقبض على زناد بندقيتها في أذهان المناضلين، وارتبط اسمها بعملية خطف الطائرة البلجيكية "سابينا" إلى مطار اللد في فلسطين في العام 1972.

كيف انخرطت هلسة في العمل الفدائي؟

انضمت هلسة إلى صفوف منظمة التحرير الفلسطينية عقب مشاهدتها في العام 1969 واقعة القبض في عرض البحر على "مجموعة عكا" الفدائية، التي كانت قد فجرت قطاراً يحمل جنوداً إسرائيليين، وخزانات بترول.

واستشهد أحد أعضاء المجموعة من أبناء عكا. وعند تشييعه، منعت القوات الإسرائيلية عائلته من رؤية جثته قبل الدفن، لمنع كشف التعذيب الذي تعرض له.

مثّلت هذه الحادثة نقطة مفصلية في قرار الراحلة هلسة، إضافة إلى تأثرها بالعمليات الفدائية الفلسطينية التي كانت في أوجها مطلع السبعينيات.

غادرت هلسة الأراضي المحتلة من دون علم عائلتها في تشرين الثاني/نوفمبر 1971، وتوجهت إلى الضفة الغربية ثم إلى لبنان، وهناك انضمت إلى "حركة فتح".

وكانت الفدائية الراحلة تؤمن بأن المقاومة والوقوف في الجبهة الأمامية حق للمرأة، وليس فقط واجباً عليها.

الرحلة 571.. يوم تحولت النوازع الإنسانية الفلسطينية إلى ثغرة أمنية

8 أيار/مايو 1972، نفذت هلسة برفقة 3 فدائيين آخرين أطلقوا على أنفسهم اسم "مجموعة وليم نصّار"، عملية خطف لطائرة سابينا البلجيكية إلى مطار اللد في فلسطين المحتلة.

علي طه، قائد المجموعة، أبلغ برج المطار بطلب المنظمة بإطلاق سراح 100 فدائي أسير، وأمهلهم 10 ساعات، وإلا ستقوم المجموعة بتفجير الطائرة بركابها.

مندوب الصليب الأحمر الدولي حضر إلى المطار، وطلب تمديد مهلة الإنذار، وأعلن عن استعداد الصليب الأحمر للتوسط مع السلطات الإسرائيلية لتنفيذ شروط المنظمة.

وزير الدفاع الإسرائيلي موشي دايان، ورئيس الأركان دافيد العازار، وشمعون بيريز وزير المواصلات، إضافة إلى كبار المسؤولين البلجيكيين، حاولوا التفاوض مع المجموعة التي أصرت على تنفيذ كل شروط المنظمة.

وفي انتظار تنفيذ الشروط، طلب مندوبو الصليب الأحمر الدولي السماح بإدخال الطعام والماء إلى الطائرة، ووافق الفدائيون على ذلك.

  • الموت يغيّب الفدائية تيريز هلسة.. المجد للقابضين على الزناد
    صورة أرشيفية لعملية اختطاف الطائرة سابينا

وصلت سيارات الطعام إلى الطائرة. ولدى دفع صناديق الطعام بواسطة السيارة المخصصة لذلك، اندفع جنود إسرائيليون كانوا متنكرين بملابس العمال إلى داخل الطائرة، واشتبكوا مع المجموعة. وعُهد بقيادة العملية إلى إيهود باراك الذي أصبح رئيس وزراء "إسرائيل" لاحقاً. وكان أحد أفراد السرية الإسرائيلية رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، الذي أصابته رصاصة الفدائية تيريز هلسة في كتفه خلال الاشتباك.

  • الموت يغيّب الفدائية تيريز هلسة.. المجد للقابضين على الزناد
    نتنياهو مصاب برصاص تيريز هلسة

استشهد اثنان من الفدائيين الأربعة، وأسرت الفدائيتان تيريز هلسة وريما طنوس، وصدر بحقهما حكمان بالسجن مدى الحياة، إلى أن أطلق سراحهما في عملية لتبادل الأسرى بعد 12 سنة.

بعد تحريرها، انتقلت هلسة لتعيش في الأردن مع زوجها وأولادها الثلاثة، محرومة من دخول الأراضي الفلسطينية ورؤية عائلتها في عكا وحيفا، وكان لها تصريح بأنّها غير نادمة أبداً على عملها المسلح.

طوال حياتها، لم تتوقف هلسة عن النضال في سبيل القضية الفلسطينية حتى توقف نبض قلبها.