مغاربة عالقون في "ميليلية" بسبب كورونا: أرسلونا إلى حتفنا

السلطات المغربية تصرّ على عدم السماح لعشرات المغاربة العالقين في الثغر المحتل مليلية بالعودة إلى بلادهم بعد إغلاق المغرب حدوده مع إسبانيا، بحجة منع انتشار فيروس كورونا، ويصفون وضعهم بأنه "مزرٍ".

  • تكفّلت القنصليات المغربية في عدد من البلدان الأوروبية بالمغاربة العالقين

لا يزال العشرات من المغاربة عالقين في الثغر المحتل مليلية، بعد إغلاق المغرب حدوده مع إسبانيا، لمنع تسرب فيروس كورونا، حيث وجدوا أنفسهم مجبرين على العيش في ظروف يؤكدون أنّ أقل ما يقال عنها أنها "مزرية".

ووثّق المغاربة العالقون في مليلية معاناتهم في مقاطع "فيديو" بثوها على مواقع التواصل، يظهر فيها العشرات منهم داخل خيام بلاستيكية نصبتها السلطات الإسبانية لإيوائهم، وسط فضاء وصفه أحد مصوري مقاطع "الفيديو" بـ"مخيّم العار".

وإلى حدّ الآن، ما زالت السلطات المغربية مصرّة على عدم السماح للمغاربة العالقين في عدد من الدول الأوروبية بالعودة إلى البلاد. وقالت الحكومة في وقت سابق إن القرار سيادي للحد من انتشار فيروس كورونا، لكن المغاربة العالقين في مليلية يشكّلون حالة استثنائية.

وفيما تكفّلت القنصليات المغربية في عدد من البلدان الأوروبية كفرنسا وهولندا، وكذلك تركيا، بالمغاربة العالقين هناك، وآوتهم في فنادق مع توفير الطعام والشراب، فإن وضعية مدينة مليلية التي ما زالت محتلة من طرف إسبانيا حالت دون تدخل الجهات المغربية المعنية.

وعاش المغاربة العالقون في مليلية، وعددهم حوالى 70 شخصاً، ظروفاً قاسية خلال الأيام الخمسة التي أعقبت إغلاق المغرب لحدوده مع إسبانيا، إذ قضوها في العراء تحت رحمة الأمطار.

ولاحقاً تمّ نقلهم، رجالاً ونساء، إلى مسجد، ثم جرى نقل الرجال إلى ملعب لكرة السلّة، في عملية وصفها محمد بونوح، أحد المغاربة العالقين في مليلية، بـ"الإعدام الجماعي"، لأن الفضاء المذكور كان يأوي أشخاصاً من دون مأوى، ولا تتوفر فيه شروط السلامة الصحية، مضيفاً: "لقد أرسلونا إلى حتفنا".

ويعيش المغاربة العالقون في مدينة مليلية المحتلة ممزقين بين التفكير في انتظار التفاتة السلطات المغربية لإنقاذهم من وضعهم المزري، والتفكير في أسرهم وأطفالهم الذين تركوهم في المغرب بلا معيل، إذ إن أغلبهم من المياومين الذين يدخلون إلى الثغر بجواز مغربي للعمل في النهار والعودة إلى بيوتهم في مدينة الناظور مساء.

السلطات المغربية إلى حد الآن لم تتفاعل مع أي من مطالب إعادة المغاربة العالقين في الخارج، في وقت يتساءل المغاربة الذين تقطعت بهم السبل في مليلية المحتلة عن مصيرهم، في ظل حشرهم في فضاء تنعدم فيه شروط الحياة الكريمة، ولو مؤقتاً، وعدم امتلاكهم المال لتدّبر أمرهم، وخصوصاً أن المصالح القنصلية المغربية في إسبانيا لم تتكفل بهم.

وقال محمد بونوح، موظف في الفريق الصحي في المركز الاستشفائي الجهوي "الغساني" في فاس: "يوجد بيننا موظفون في قطاع الصحة، والمغرب بحاجة إلينا في هذه الظروف، كما أن أولادنا وأسرنا بحاجة إلينا لأنها من دون معيل"، مطالباً بالدخول إلى بلده.

وأضاف: "ليضعونا في الحجر الصحي حتى تمر المدة الكافية لاحتضان فيروس كورونا، بدلاً من أن يتركونا وسط هذا الذل"، بحسب تعبيره.