منشور وزاريّ يحسم الجدل بشأن موتى فيروس كورونا في تونس

منشور وزاري يضبط إجراءات دفن المتوفين بفيروس كوفيد-19 في تونس، بعد موجة احتجاجات نفذها الأهالي في بعض المحافظات، رافضين الدفن في مقابرهم خشية نقل الفيروس.

  • عامل بلديّة تونسي يقوم بتعقيم أحد الشوارع في العاصمة (أ.ف.ب)

بعد موجة الاحتجاجات التي نفذها الأهالي في بعض المحافظات التونسية ورفضهم القبول بدفن ضحايا كورونا في مقابرهم خشية نقل الفيروس، صدر اليوم الأربعاء منشور وزاري يضبط إجراءات وترتيبات دفن المتوفين بفيروس كوفيد-19.

الاحتجاجات اندلعت مؤخراً في بعض المحافظات التونسية على غرار  "بنزرت"، التي رفض أهاليها دفن امرأة توفيت بفيروس كورونا، ورشقوا أعوان الصحة والعناصر الأمنيّة بالحجارة، ما اضطر الشرطة إلى إطلاق الغاز المسيّل للدموع، واعتقال عدد من المحتجين.

كما رفض عدد من سكان محافظة باجة دفن رجل توفي بكورونا في مقبرة الجهة، مطالبين بدفنه في مسقط رأسه بـ"مجاز الباب"، خوفاً من تسرّب العدوى، ما أجبر السلطات على نقله إلى مقبرة أخرى ودفنه ليلاً.

ولأن التعامل مع جثث ضحايا كورونا في تونس أثار مشاكل في البلاد، أصدرت وزارة الشؤون المحليّة أمس الثلاثاء 7 نيسان/أبريل 2020 منشوراً إلى رؤساء البلديات، يتعلّق بضبط الإجراءات العمليّة لترتيبات دفن موتى فيروس كورونا المستجد.

ودعت الوزارة في هذا المنشور البلديات إلى تكوين فريق من أعوان البلدية، يُكلّف بنقل ودفن موتى فيروس كورونا، مع الحرص على "توفير مستلزمات الوقاية"، وحثتهم على "نقل موتى كورونا ودفنهم بعد استلامهم من المصالح الصحيّة المعنيّة في كيس خاص معدٍ لغرض وضعهم في تابوت يتمّ تعقيمه من قبل الفريق المتخصص". 

كما طالبتهم بالحرص على "اتخاذ الإجراءات الإدارية واللوجستية المستوجبة لتنظيم عملية نقل ودفن الموتى، طبقاً لمقتضيات الأمر عدد 1326 لسنة 1997 المتعلق بكيفية إعداد القبور وبضبط تراتيب الدفن وتراتيب إخراج الرفات أو الجثث الذي ينظم إجراءات بناء القبر، وتخصيص سيارة لنقل الموتى، طبقاً للمواصفات المحددة".

ودعت الوزارة إلى "تأمين مراسم دفن موتى فيروس كورونا لاحترام الحد الأدنى من الشعائر الدينية المعمول بها، والاقتصار على حضور فرد أو فردين من العائلة وممثلي وزارة الشؤون الدينيّة والمصالح الصحيّة المؤهلة"، مؤكدةً ضرورة "اتباع مختلف الحاضرين لمتطلبات الوقاية، على غرار إجراءات تهيئة القبر ومسافة الأمان والتخلص من مستلزمات الوقاية وتطهير وسيلة النقل".

ومن أجل ضمان حُرمة الموتى واحترام مشاعر العائلات، حثّت وزارة الشؤون المحلّية في المنشور على "تكثيف مجهودات التحسيس والتواصل والتوعية بأهمية الالتزام بالإجراءات الاستثنائية لتنظيم مراسم الدفن وتسخير الوسائل المتاحة، من وسائل إعلام وأئمة ومجتمع مدني، للتعريف بها"، داعيةً رؤساء البلديات إلى "التنسيق مع المصالح الصحية للانتفاع بالبرنامج التكويني لمختلف الأعوان المكلفين بمهمة نقل ودفن الموتى وتأهيل قدراتهم، وفق القواعد الصحية في الغرض". 

يُذكر أن الأمر عدد 1326 لسنة 1997 المتعلق بكيفية إعداد القبور وبضبط تراتيب الدفن وتراتيب إخراج الرفات أو الجثث، ينص في فصوله بالخصوص على أن "تخضع عمليات حفر القبور وإعدادها، للتراتيب المحلية المتعلقة بالمحافظة على السلامة وحفظ الصحة" (الفصل 3). كما ينص الفصل السابع من هذا الأمر على أنه "لا يجوز الدفن، إلا بعد الحصول على رخصة تسلّم من رئيس الجماعة المحلية والاستظهار بشهادة طبيّة تظهر ساعة الوفاة".