مليارات الدولارات قيمة العقارات المصادرة من الرئيس السوداني السابق

لجنة "محاربة الفساد وتفكيك نظام عمر البشير" تعلن أن حجم العقارات والممتلكات التي استولت عليها شخصيات من نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير، تتراوح ما بين 3.5 و4 مليارات دولار، ما عدا الأموال السائلة.

  • مليارات الدولارات قيمة العقارات المصادرة من الرئيس السوداني السابق
    يعاني الاقتصاد السوداني من نقص في العملات الأجنبية وارتفاع معدلات التضخم بلغت 92%

أعلن المتحدث باسم  لجنة "محاربة الفساد وتفكيك نظام عمر البشير" صلاح مناع، أن "التقديرات الأولية تشير إلى أن حجم العقارات والممتلكات التي استولت عليها شخصيات من نظام الرئيس السابق عمر البشير، "تتراوح بين 3.5 مليار و4 مليارات دولار".

وأضاف مناع في تصريح لوكالة "فرانس برس"، أنّ "ما أعلنت عنه اللجنة حتى الآن يمثل قمة جبل الجليد"، موضحاً أن اللجنة "لم تضع يدها حتى الآن على أيّ أموال سائلة، وكل ما تسلمته عقارات ومنقولات".

مناع أوضح أنّه "لن نعرف قيمة هذه الممتلكات إلا بعد تقييمها بدقة وسنطلب من بيت خبرة عالمي القيام بذلك قبل أن نسلمها الى وزارة الماليّة".

وبحسب فرانس برس، فإن مسؤول على صلة بعمل لجنة مكافحة الفساد، طلب عدم كشف هويته،أكد أن اللجنة "تسلّمت مستندات كثيرة جداً وفحصها سيستغرق وقتاً طويلاً"، لافتاً إلى أن "كمية المستندات التي وصلت الى اللجنة كبيرة جداً، إلى درجة تمّ نقلها بواسطة 3 شاحنات، واللجنة ستفحص كل مستند منها".

لجنة مكافحة الفساد لا تزال في مرحلة تقييم ما صادرته، إلا انها أعلنت مؤخراً "استرداد شركات وممتلكات وفنادق ومراكز تجارية ومزارع ومئات العقارات في العاصمة الخرطوم ومدن السودان الأخرى".

وأكد الوسيط العقاري، عماد خالد، لوكالة فرانس برس، أن العقارات التي صودرت "تقع في المناطق الأعلى سعراً في الخرطوم وقيمتها كبيرة للغاية، كما أن بعضها يطل على النيل وقيمته الاستثمارية رفيعة".

وأفاد الخبير الاقتصادي محمد الناير، أن "تحويل هذه العقارات والمنقولات إلى أموال تعود بالنفع على  اقتصاد البلاد يحتاج إلى وقت"، مشيراً إلى أن "استفادة وزارة المالية من هذه الأصول يحتاج إلى وقت، خصوصاً أن قرارات هذه اللجنة خاضعة للاستئناف مرتين.. الأولى أمام لجنة أعلى منها والثانية أمام القضاء".

الناير أبرز أنّ "وزارة المالية بعد أن تؤول إليها هذه الأصول بصورة نهائية عقب انتهاء كافة مراحل التقاضي، يمكنها تسييل بعضها وتحويل أخرى لشركات مساهمة عامة"، مضيفاً أنه "بعد أن تصبح هذه الأصول مملوكة للدولة دون أيّ نزاع يمكن طرح بعض العقارات في مزادات علنية. أما الشركات فيمكن تحويلها إلى شركات مساهمة عامة". 

كما أوضح الناير أنّ "الأموال السائلة موجودة في بنوك محكومة بقوانين تمنعها من إعطاء هذه الأموال لغير مودعيها"، مشدداً على أن "الصعوبات التي تواجهها اللجنة أمر طبيعي، فاللجان المماثلة في العالم كلّه واجهت تعقيدات".

يذكر أنّه تشكيل "لجنة مكافحة الفساد وتفكيك النظام السابق" في كانون الأول/ديسمبر 2019 بقرار من المجلس السيادي الذي يضمّ مدنيين وعسكريين ويتولى إدارة البلاد منذ آب/أغسطس الماضي ولفترة انتقالية مدتها 3 سنوات.

وصادرت لجنة محاربة الفساد، عقارات ومزارع تعود ملكيتها للبشير وبعض أفراد أسرته، وكبار مساعديه، ومن بينهم وزيرا الخارجية والدفاع السابقان علي كرتي وعبد الرحيم محمد حسين.

الشركات والعقارات والممتلكات المصادرة تقدر قيمتها بالمليارات، فيما يقول مسؤولون ومحللون إنها "ليست سوى قمة جبل الجليد في ما حصل عليه بشكل غير قانوني خلال سنوات حكمه الطويلة".

وعقب سقوط البشير، أوقفت السلطات عشرات الشخصيات المتهمين بالفساد من النظام السابق، وبدأت تحقيقات معهم ولكن أياً منهم لم تتمّ إحالته إلى المحاكمة بعد.

وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي، أدين البشير بالفساد في واحدة من عدة قضايا، وصدر حكم بالتحفّظ عليه في دار للإصلاح الاجتماعي لمدة عامين.

ويعاني اقتصاد البلاد من نقص في العملات الأجنبية وارتفاع معدلات التضخم التي بلغت 92%، وفق إحصاءات رسميّة.