الانتشار البحريّ الأميركيّ.. تركيز على جنوب شرق آسيا

الانتشار الحالي، وفق التوزّع أعلاه، يشير إلى التركيز على جنوب شرق آسيا، وتراجع الاهتمام الأميركي بالشرق الأوسط، بالتزامن مع تقليص القوات في أكثر من دولة عربية وأوروبية.

  • تعكس حركة البحرية الأميركية عادةً المصالح والتوجّهات الاستراتيجيّة
    تعكس حركة البحرية الأميركية عادةً المصالح والتوجّهات الاستراتيجيّة

أضاءت الصّحافة الأميركية، الأسبوع الماضي، على واقعة انتشار 3 حاملات طائرات أميركية تعمل بالوقود النووي مع مجموعاتها في المحيط الهادئ بمحاذاة السواحل الشرقية لآسيا، في خطوةٍ نادرةٍ لناحية العدد في تلك المنطقة من العالم، الخاضعة لنطاق عمليات قيادة الباسيفيك "باكوم"، والمعنيّة بـ"ضمان الأمن جنوب شرق آسيا".

المجموعة الأولى بقيادة حاملة الطائرات "يو أس أس نيميتز"، وهي تُبحر وسط المحيط الهادئ في انتشار مقرر مسبقاً، وكذلك الحال بالنسبة إلى المجموعة 71، بقيادة الحاملة النووية "يو أس أس روزفلت"، والتي أثارت اهتمام الإعلام العالمي بدخولها المفاجئ إلى المحيط الهادئ لتنضمّ إلى "نيميتز". 

إلى هاتين المجموعتين، تنضمّ المجموعة 76 بقيادة الحاملة "يو أس أس ريغان"، في انتشار روتيني خلال الصيف في بحر الفيليبين، وحاملة طائرات نووية رابعة هي "يو أس أس أيزنهاور"، تقود المجموعة 69 في مياه الخليج، تحت إشراف الأسطول الخامس خارج مضيق "هرمز".

وتنضم إلى مجموعات حاملات الطائرات المذكورة مجموعتان تضمّ كلٌ منهما 3 سفن برمائية، يرافق كلّ منها وحدة مشاة بحرية. المجموعة الأولى هي "يو أس أس واسب" في نطاق عمليات الأسطول الثاني في المحيط الأطلسي قبالة السواحل الشرقية للولايات المتحدة. أما المجموعة الثانية "يو أس أس باتان"، فهي تنتشر في البحر المتوسط بعد رحلة استمرت 3 أسابيع انتقلت فيها من مياه الخليج.

الانتشار الحالي، وفق التوزّع أعلاه، يشير إلى التركيز على جنوب شرق آسيا، وتراجع الاهتمام الأميركي بالشرق الأوسط، بالتزامن مع تقليص القوات في أكثر من دولة عربية وأوروبية.

ومن الواضح أنَّ خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتخذ منحى عدائياً في الإعلام تجاه الصين وروسيا منذ انتخابه، بغض النظر عما تكشفه التقارير والوثائق بين الفينة والأخرى، وآخرها كتاب مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، الذي تحدث عن طلب مباشر من ترامب للصين لمساعدته في الفوز بولاية رئاسية ثانية.

وتعكس حركة البحرية الأميركية عادةً المصالح والتوجّهات الاستراتيجيّة، بعيداً من الأحداث المؤقّتة، وإن كانت حركة بعض القطع تخضع أيضاً للدعاية السياسية، كما حصل عقب التوتر مع إيران بعد اغتيال الفريق قاسم سليماني، ولكنَّ الأصل هو أن يتمّ ترتيب انتشار القطع الكبيرة، وخصوصاً حاملات الطائرات، لضمان العمليات في أعالي المحيطات، بما يعزز مصالح واشنطن، وخصوصاً في الدول الحليفة المجاورة للخصوم. 

ومن المعلوم أنَّ حركة البحرية الأميركية تتماشى عادة مع الحراك البري الَّذي ينطلق من القواعد العسكرية الثابتة في عشرات الدول عبر القارات.