ماذا وراء مشروع القرار الأميركي لتمديد حظر الأسلحة على إيران؟

حظر الأسلحة على إيران سيستمر على مستوى الولايات المتحدة "إلى أجل غير مسمى"، بحسب مشروع القرار الأميركي المقدم إلى مجلس الأمن، وحتى العام 2023 على الأقل بالنسبة إلى دول الاتحاد الأوروبي.

  • ماذا وراء مشروع القرار الأميركي لتمديد حظر الأسلحة على إيران؟
    ماذا وراء مشروع القرار الأميركي لتمديد حظر الأسلحة على إيران؟

تعرف الولايات المتحدة مسبقاً أن مشروع القرار الذي وزعته على أعضاء مجلس الأمن الدولي، والذي تطالب فيه بتمديد حظر الأسلحة (التقليدية) على إيران إلى ما بعد تشرين أول/ أكتوبر المقبل، لن يمر في المجلس، بسبب الموقف المعروف لكل من الصين وروسيا برفض هذا المشروع، واستعدادهما لاستخدام "حق الفيتو" لعدم تمريره. ورغم ذلك، تواصل واشنطن حشد الدعم الدبلوماسي له لدى أعضاء المجلس، بعد الحصول على موافقة كل من فرنسا وبريطانيا (العضوين الدائمين في مجلس الأمن) وألمانيا؛ العضو الموقع على اتفاق فيينا النووي.

واستناداً إلى التصريحات الأميركية، ولا سيما تصريح وزير الخارجية مايك بومبيو، فإن الخطوة التالية بعد سقوط المشروع في المجلس هي الانتقال الى مرحلة تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران "بسبب خرقها اتفاق فيينا"، وذلك بالاستناد إلى القرار الذي صدر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 19 حزيران/يونيو الجاري، والذي يدعو إيران "للسماح بتفتيش موقعين يشتبه بقيامهما بأنشطة نووية غير معلنة في الماضي"، وإلى تقرير آخر صدر عن الوكالة في آذار/ مارس الماضي، يقول إن "إيران ضاعفت 3 مرات تخصيب اليورانيوم"، منذ بدء تخليها المتدرج عن التزاماتها بالاتفاق النووي بعد انسحاب الولايات المتحدة منه.

ولا يحتاج طلب تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، طبقاً للبندين 36 و37 من الاتفاق النووي، إلا إلى تقديم شكوى من قبل أحد الأطراف الموقعة على الاتفاق إلى اللجنة المشتركة المنبثقة عن الاتفاق ذاته، لدراستها أولاً، ومن ثم تحويلها إلى مجلس الأمن الدولي، في حال عدم التوصل إلى حل يرضي أصحاب الشكوى. وهناك، لا حاجة لتصويت جديد من قبل أعضاء المجلس، بل يعاد فرض العقوبات تلقائياً، وبالشكل الذي كانت عليه قبل العام 2015.

وتنقسم الآراء القانونية حول حق الولايات المتحدة في تحريك آلية إعادة فرض العقوبات الأممية، لكونها قررت الانسحاب من الاتفاق منذ العام 2018. وتستند واشنطن إلى قراءات أميركية تقول إنه "رغم انسحابها من الاتفاق النووي، تحتفظ الولايات المتحدة بحق إطلاق آلية تفعيل العقوبات".

وتقول هذه القراءة إن القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي رقم 2231 يتضمن عبارة "الدولة المشاركة"، وإن رأياً في وزارة الخارجية الأميركية يقول إن القرار الأممي "لا يلحظ أي تغير في العبارة"، حتى لو توقفت الولايات المتحدة عن المشاركة في الاتفاق.

لكن قراءة كل من الصين وروسيا مختلف تماماً. وهذه القراءة تستند إلى واقع يقول إن حق طلب إعادة تفعيل آلية فض النزاعات التي يمكن أن تطلق آلية إعادة فرض العقوبات الأممية تلقائياً، محصور بالدول الموقعة على الاتفاق. وبما أن الولايات المتحدة انسحبت بقرار موقع من رئيسها، فإنها فقدت هذا الحق بشكل كامل.

واستند وزير الخاريجة الروسي، سيرغي لافروف، في تعليله فقدان الولايات المتحدة حق التصرف بالاتفاق النووي، إلى رأي قانوني قديم صادر عن محكمة العدل الدولية في العام 1971، يقول: "لا يمكن الإقرار للطرف الذي يتنصل من التزاماته أو لا يفي بها، بالاحتفاظ بالحقوق المستمدة من العلاقة".

الواضح أن حظر الأسلحة (التقليدية) على إيران سيستمر على مستوى الولايات المتحدة "إلى أجل غير مسمى"، بحسب مشروع القرار الأميركي المقدم إلى مجلس الأمن، وحتى العام 2023 على الأقل بالنسبة إلى دول الاتحاد الأوروبي، وهذا لن يغير مسار رفع الحظر المقرر في تشرين الأول/أكتوبر المقبل بالنسبة إلى إيران، لكون التعاون التسليحي لإيران محصوراً بروسيا بشكل أساسي، وبالصين بدرجة أقل، لكن الأهم من كل ذلك أن الفرصة ستكون متاحة أمام الإيرانيين للدخول ربما إلى نادي الدول المصدرة للأسلحة، وخصوصاً أن إيران تتمتع بقدرة صاروخية أثبتت نجاحاً مهماً في الميدان.