مجلس النواب الأميركي يقرّ تحويل العاصمة واشنطن إلى ولاية

مجلس النواب الأميركي يصوّت على تحويل واشنطن إلى الولاية رقم 51، ورئيسة مجلس النواب تقول إن سكان العاصمة حرموا من حقّهم في المشاركة التامة في "ديمقراطيتنا" رغم أنهم يدفعون الضرائب.

  • متظاهرون يرفعون قبضاتهم بالقرب من نصب التحرر التذكاري في لينكولن بارك في واشنطن (أ ف ب).
    متظاهرون يرفعون قبضاتهم بالقرب من نصب التحرر التذكاري في لينكولن بارك في واشنطن (أ ف ب).

أقرّ مجلس النواب الأميركي في تصويت تاريخي، أمس الجمعة، تحويل العاصمة واشنطن إلى الولاية رقم 51، لكنّ القانون الرامي لمنح سكان العاصمة حقوق تصويت متساوية مع بقية الأميركيين من غير المحتمل أن يمرّ في مجلس الشيوخ. وأيّد مشروع القانون جميع النواب الديمقراطيين ما عدا واحداً صوّت مع الجمهوريين الذين رفضوا بأكملهم هذا الإجراء. 

وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي قبل التصويت "منذ أكثر من قرنين حُرم سكان العاصمة "واشنطن دي سي" من حقّهم الكامل في المشاركة التامة في ديمقراطيتنا"، على الرغم من أنهم يدفعون الضرائب ويخدمون في الجيش.

وتقدّم المشرّعون الديمقراطيون بمشروع قانون تحويل "منطقة كولومبيا" إلى ولاية في خطوة إصلاحية متأخرة بعد عقود على حرمان سكانها من حق التصويت، منذ إعلان الكونغرس واشنطن عاصمة دائمة للبلاد عام 1790. ومن جهة أخرى، تمثل هذه الخطوة قضية حقوق مدنية لمدينة نصف سكانها من ذوي البشرة السوداء. وهذا هو التصويت الأول في الكونغرس لإنشاء ولاية جديدة منذ عام 1993، لكن لم يسبق لمجلس الشيوخ أن صادق على إجراء من هذا القبيل.

وقالت مندوبة واشنطن في الكونغرس إليانور هولمز نورتون، التي تمثل واشنطن في مجلس النواب من دون أن يحق لها التصويت "هناك خياران أمام الكونغرس، إما الاستمرار في ممارسة سلطة استبدادية غير ديمقراطية" على واشنطن، أو "الوفاء بعهد هذه الأمة ومُثُلها" عبر التصويت لصالح القانون. وأشارت نورتون إلى أنه بموجب الاقتراح الديمقراطي سيتم المحافظة على منطقة فدرالية صغيرة تضمّ المباني الحكومية والكونغرس ومنطقة الناشونال مول والبيت الأبيض.

ويعيش أكثر من 705 آلاف أميركي في منطقة كولومبيا الإدارية التي تعدّ معقلاً للديمقراطيين، ويفوق عدد سكانها إجمالي عدد سكان ولايتي وايومنغ وفيرمونت مجتمعتين. ويقول الجمهوريون الذين يعارضون هذه المبادرة إنها تتعارض مع نية واضعي الدستور الأميركي الذين سعوا إلى إنشاء منطقة فدرالية لا تتأثر بأي ولاية.

لكن المسؤولين في واشنطن يشعرون بقلق شديد إزاء الدور الذي يلعبه الكونغرس في شؤون العاصمة، إذ إنّ الدستور يمنحه سلطة واسعة على مختلف المستويات في المدينة.

النجاح غير مرجح

عام 1780 تخلّت ولايتا مريلاند وفيرجينيا عن أراض تابعة لهما لإنشاء عاصمة فدرالية بمحاذاة نهر بوتوماك. لكن خلافاً لسائر المواطنين الأميركيين، حُرم سكّان واشنطن من أن يكون لممثليهم حقّ التصويت في الكونغرس، ما دفع بالمدينة لطباعة شعار يعود إلى الحقبة الاستعمارية على لوحات سياراتها "ضرائب بدون تمثيل".

وفي مثال على التدخل الفدرالي غير المرحّب به، أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الشهر قوات فدرالية لفضّ الاحتجاجات ضدّ العنصرية بالقرب من البيت الأبيض، من دون أيّ تنسيق مع رئيسة بلدية واشنطن موريل باوزر.

وستحمل الولاية الجديدة المقترحة اسم "واشنطن دوغلاس كومونولث"، لتجمع بين اسمي جورج واشنطن أول رئيس أميركي وفرديريك دوغلاس أبرز دعاة التخلّص من الرقّ.

ولهذا المشروع بعض المؤيّدين البارزين، فقد كتب المرشح الرئاسي الديمقراطي جو بايدن على "تويتر": "دي سي يجب أن تكون ولاية. أقرّوا ذلك". لكنّ النائب الجمهوري مو بروكس اعتبر جهود تحويل واشنطن إلى ولاية محاولة من الديمقراطيين لضمان كسب "عضوين اثنين آخرين يساريين في مجلس الشيوخ". ويروّج الجمهوريون لمفهوم جديد يطلقون عليه اسم "الارتداد"، بحيث تعيد واشنطن أراضيها السكنية إلى ميريلاند ما يسمح لسكان المدينة بانتخاب أعضاء في مجلس الشيوخ.

لكن من غير المرجح أن تنجح هذه الخطوة في الوقت الحالي، فالرئيس ترامب يعارض الفكرة، والجمهوريون الذين يسيطرون على مجلس الشيوخ يستبعدون طرح مشروع القانون على التصويت.

وآخر مرة تمّ فيها زيادة عدد الولايات كانت عام 1959 عندما أصبحت آلاسكا الولاية رقم 49 ثم أضيفت هاواي بعد سبعة أشهر لتكون الولاية رقم 50.