فرنسا تحاكم غداً عميلي مخابرات متهمين "بتزويد الصين" معلومات سرية

محكمة فرنسية تبدأ غداً بمحاكمة عميلين سابقين متهمين بتزويد قوة أجنبية بمعلومات سرية، وفق ما ذكرت تقارير إعلامية، وسيواجه العميلين حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً في حال تمت إدانتهما.

  • العميلان سيواجهان حكماً بالسجن 15 عاماً في حال تمت إدانتهما
    العميلان سيواجهان حكماً بالسجن 15 عاماً في حال تمت إدانتهما

تبدأ فرنسا غداً الإثنين بمحاكمة عميلين سابقين في الاستخبارات اتهما "بتزويد قوة أجنبية بمعلومات سرية".

وبينما حاول المسؤولون الفرنسيون تجنّب نشر تفاصيل عن القضية، إلا أن عدة تقارير إعلامية أشارت إلى أنهما "متهمان بالتعامل مع الصين".

وسيمثل بيار-ماري ه. وهنري م. أمام محكمة خاصة بتهمة "إيصال معلومات إلى قوة أجنبية والإضرار بالمصالح الأساسية للأمة".

وعمل المتّهمان لصالح وكالة الاستخبارات الخارجية في فرنسا -المديرية العامة للأمن الخارجي- ويواجهان حكماً بالسجن 15 عاماً في حال تمت إدانتهما.

واعتُقل الرجلان المتقاعدان حالياً، ووجهت إليهما الاتهامات في كانون الأول/ديسمبر 2017، لكن تمّ الإفراج عن بيار-ماري بكفالة آنذاك، حيث يتوقع أن يصدر الحكم في قضيتهما في العاشر من تموز/يوليو الجاري.

كما تواجه زوجته لورانس ه. المحاكمة بتهمة "إخفاء أملاك تمّ الحصول عليها من خلال التعامل استخباراتياً مع قوة أجنبية يرجّح أن تضر بالمصالح الأساسية للأمة".

وستتشكّل المحكمة التي تحاكمهم بشكل استثنائي من قضاة محترفين وستكون الجلسات مغلقة على الأرجح، نظراً للطبيعة الحساسة للقضية.

ويذكر أن المسؤولين الفرنسيين وصفوا القضية بأنها "خطيرة للغاية" عندما كشفت أول مرّة في أيار/مايو 2018.

وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية آنذاك فلورانس بارلي أنه يشتبه في أنهما ارتكبا ما يمكن وصفه بأعمال "خيانة" قد تكون عرّضت أسرار الدفاع الوطني للخطر.

وذكرت وزارة الدفاع أن "المديرية العامة للأمن الخارجي كشفت بنفسها التسريبات وقدّمت نتئاج تحقيقاتها للنيابة".

وذكرت عدة تقارير إعلامية أن المتهمين اللذين عملا معاً في المديرية العامة للأمن الخارجي في تسعينيات القرن الماضي كانا يتعاملان مع الصين.

وتمّ تعيين هنري عام 1997 كعميل للمديرية في بكين، حيث كان السكرتير الثاني في السفارة. واستدعي مطلع العام 1998 بعدما أقام علاقة مع مترجمة السفير الصينية.

وتقاعد بعد عدة سنوات وعاد إلى الصين عام 2003 حيث تزوج المترجمة السابقة وأقام في جزيرة هاينان في جنوب الصين.

وأفادت تقارير إعلامية أنه تمّ توقيف بيار ماري، الذي لم ينتدب قط خارج فرنسا، في مطار زيوريخ وبحوزته أموالاً نقدية بعدما التقى شخصاً صينياً كان على تواصل معه في جزيرة في المحيط الهندي، وفق تقارير إعلامية.

ويبدو أن الفرنسيين كانا تحت الرقابة لعدة شهور قبل توقيفهما. 

الصحافي فرانك رونو، الذي تابع قضية هنري في كتابه عن الخدمة الدبلوماسية الفرنسية "لي ديبلومات" (الدبلوماسيون) أفاد بأنه في تسعينيات القرن الماضي، عندما كان هنري في السفارة في الصين، ساد التوتر العلاقات بين باريس وبكين غداة الحملة الأمنية التي نفّذتها "الصين على ساحة تيان أنمين عام 1989 وبيع فرنسا فرقاطات إلى تايوان عام 1991".

وقال رونو لوكالة فرانس برس "إنها قضية تسببت بالعديد من المشكلات للمديرية العامة للأمن الخارجي" التي اضطرّت لإعادة عملاء لها من الصين حينها.

ويذكر أن الصين كانت حذّرت في 13 أيار/مايو الماضي فرنسا من بيع أسلحة لتايوان، التي تخطط لشراء أسلحة في إطار تحديث أسطول من السفن الحربية الفرنسية الصنع، كانت اشترته قبل 30 عاماً.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان، إن الصين تعارض بحزم أي مبيعات أسلحة إلى تايوان، مضيفاً أن بلاده "عبّرت لفرنسا بالفعل عن قلقنا الشديد".