الخارجية التركية: فرنسا كذبت وعليها أن تعتذر

وزير الخارجية التركي يقول إنه عندما خسر خليفة حفتر بدأت فرنسا تدعي أن هناك هجمات استفزازية من طرفنا، ويهدد أن بلاده ستتخذ إجراءات في حال فرض الاتحاد الأوروبي عليها مزيداً من العقوبات.

  • وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ومسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل - أنقرة (AFP)
    وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ومسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل - أنقرة (الأناضول)

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الاثنين، إن فرنسا ادعت "كذباً" وجود هجمات استفزازية من طرف تركيا على سفنها في البحر المتوسط.

وفي مؤتمر صحفي في أنقرة مع مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، طالب أوغلو فرنسا بتقديم الاعتذار لأنقرة وللاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وذلك على خلفية اتهامات باريس لأنقرة "بالتحرش بسفينة حربية فرنسية في البحر المتوسط خلال إحدى عمليات مراقبة حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا".

وأضاف "نرى أن بعض دول أوروبا تساند انقلابياً غير شرعي في ليبيا، وفرنسا تساعده وعندما خسر خليفة حفتر بدأت تدعي أن هناك هجمات استفزازية من طرفنا"، موضحاً أنه "لم تؤكد هذا فرنسا وعليها أن تعتذر من الاتحاد الأوروبي ومن الناتو أيضاً، لأن فرنسا كذبت".

وفي سياق متصل، قال أوغلو إن بلاده سترد بإجراءاتها الخاصة إذا فرض التكتل مزيداً من العقوبات عليها، معتبراً أن الاتحاد الأوروبي لم يفِ بوعوده وربط بين قضايا مثل النزاع القبرصي باتفاق خاص بالمهاجرين لعام 2016.

كلام الوزير التركي جاء رداً على تصريحات نظيره الفرنسي جان إيف لو دريان، الأسبوع الماضي، حول أن وزراء الاتحاد الأوروبي سيبحثون مسألة تركيا في 13 تموز/يوليو، وإنه قد يتم بحث فرض عقوبات جديدة على أنقرة تُضاف إلى الخطوات التي اتُّخذت بسبب عمليات التنقيب التركية في المنطقة الاقتصادية التابعة لقبرص.

وأشار أوغلو إلى أن "تركيا لن تسمح لنفسها بأن تُحتجز رهينة لدى اليونان وقبرص" داعياً التكتل لأن يكون "وسيطاً نزيهاً"، وذلك في إشارة منه إلى فرض الاتحاد الأوروبي حظراً للسفر وتجميداً للأصول على شخصين في شباط/فبراير لدورهما في عمليات التنقيب التركية في المنطقة الاقتصادية البحرية لقبرص قبالة الجزيرة المقسمة.

من جهته قال بوريل إن "الطريقة الأفضل لحل النزاع في ليبيا هو تنفيذ مخرجات مؤتمر برلين وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة".

وأعلن الجيش الفرنسي مطلع الشهر الجاري تعليق مشاركته مؤقتاً في المهمة البحرية للناتو في البحر المتوسط (إيريني)، مطالباً الحلف الأطلسي بتوضيحات بشأن "التحقيق بانتهاكات تركيا"، في حين اعتبر سفير أنقرة في فرنسا، اسماعيل حقي موسى، أن "حلف شمال الأطلسي بلا تركيا يعني نهايته"، مشيراً إلى وزن بلاده السكاني والعسكري.

وكان أوغلو، انتقد مهمة "إيريني" البحرية الأوروبية الرامية إلى مراقبة تنفيذ حظر الأسلحة على ليبيا، عقب فتح حلف شمال الأطلسي تحقيقاً حول حادث شمل سفناً تركية دانته فرنسا. 

وتحل العملية الجديدة محل عملية "صوفيا" التي بدأت عام 2015، للتصدي لمهربي البشر والأسلحة في ليبيا، وستقتصر على مراقبة الحظر الدولي على الأسلحة، وستتدخل وسائلها البحرية والجوية، في مناطق بعيدة عن الممرات التي تبحر فيها زوارق المهاجرين، انطلاقاً من ليبيا للوصول إلى إيطاليا أو مالطا.

وندّدت تركيا في تصريح شديد اللهجة، باعتماد فرنسا ما وصفته بـ"النهج التدميري" في ليبيا، متهمة إياها بـ"السعي لتعزيز الوجود الروسي"،وذلك غداة انتقادات وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لأنقرة، مندداً بـ"المسؤولية التاريخية والإجرامية" لأنقرة في النزاع الليبي.

ويعتبر ماكرون أن تركيا "لا تفي بأي من التزاماتها في مؤتمر برلين، وزادت من وجودها العسكري في ليبيا، واستوردت مجدداً وبشكل كبير مقاتلين جهاديين من سوريا".

سبق ذلك تصريحات تركية لرئيس البرلمان، مصطفى شنطوب، دعا فيها ماكرون إلى التفكير بالسلام في ليبيا والتخلي عن دعم خيار الحرب والمواجهة في هذه البلاد، غداة تجديد الأخير انتقاده لحلف شمال الأطلسي، في معرض تعليقه على الحادث العسكري البحري الأخير بين بلاده وتركيا في البحر المتوسط، حيث اعتبر ماكرون أن الأمر "يشكّل أحد أبرز الإثباتات على الموت السريري للناتو".

وتتهم تركيا فرنسا بـ"لعب لعبة خطرة" في ليبيا، بدعمها القوات المناهضة لحكومة طرابلس، في حين أن ماكرون من جهته أيضاً يتهم أنقرة بـ"لعب لعبة خطرة" بدعمها لحكومة السراج.

سبق ذلك اتّهام المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، فرنسا بـ"تعريض أمن الحلف الأطلسي للخطر"، وذلك بـ"دعمها" المشير خليفة حفتر في ليبيا.

وقال كالين: "في ليبيا، نحن ندعم الحكومة الشرعية، فيما تدعم الحكومة الفرنسية زعيم حرب غير شرعي، وتعرّض بذلك للخطر أمن الحلف الأطلسي، والأمن في المتوسط، والأمن في شمال أفريقيا، والاستقرار في ليبيا"، بحسب تعبيره.

يُذكر أن الرئاسة الفرنسية قالت في منتصف الشهر الجاري إن باريس تريد إجراء محادثات مع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسيّ (الناتو)، لمناقشة ما وصفته بدور تركيا "العدواني" وغير المقبول في ليبيا".

واتهم مسؤول رئاسي فرنسي تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، بخرق حظر فرضته الأمم المتحدة على "تسليح ليبيا"، و"زيادة وجودها البحري قبالة ساحلها"، معتبراً "هذا الموقف العدواني بشكل متزايد غير مقبول".

ورأى المسؤول الفرنسي أنه "من المفترض أن تركيا شريك في حلف شمال الأطلسي. لذا، لا يمكن استمرار ذلك"، في الوقت الذي ذكرت صحيفة "يني شفق" التركية أن أنقرة تنوي إنشاء قاعدتين عسكريتين دائمتين في ليبيا.

هذا واتهمت حكومة "الوفاق الوطني" الليبية، أمس الأحد، "طيراناً أجنبياً" بقصف قاعدة الوطية الجوية الواقعة على مسافة 140 كلم جنوب غرب العاصمة طرابلس، من دون أن تقدم تفاصيل عن الطائرات التي شنّت الهجوم وماهيّة الأهداف. 

من جهتها، أكدت وسائل إعلام محلية موالية لقوات المشير خليفة حفتر "استهداف منظومات دفاع جوي تركية داخل قاعدة الوطية بضربات جوية".