أنظمة التطبيع تسخّر المنابر لتلميع صورتها.. فما هي أدوات المواجهة؟

قائمة شرف ثقافيّة تتبلور رفضاً للتطبيع، وضد الحكام المنغمسين فيه، ومقاطعة لأبو ظبي وانسحاباً من أنشطتها، ونتنياهو يتفاخر بمكاسب الاتفاق مع الإمارات، خاصة أنّ خدمات أمنيّة واقتصاديّة سبقت التنازلات السياسيّة.

  • مظاهرة ضد التطبيع الإماراتي مع الاحتلال الإسرائيلي في باكستان يوم 16 آب 2020 (أ.ف.ب)
    مظاهرة ضد التطبيع الإماراتي مع الاحتلال الإسرائيلي في باكستان يوم 16 آب 2020 (أ.ف.ب)

مثقفون وأدباء من مختلف البلاد العربيّة ينتفضون للدفاع عن الشرف الذي طعنته الإمارات في الظهر، فأصابت كرامة كل إنسان يعتز بالقيم النبيلة، لكنهم يعبرون عن مناخ شعبي عارم يتحسس الخطى لتغيير موجة الانهيار.

أكاديميون وروائيون وشعراء من المغرب وفلسطين وعمان والكويت والجزائر والأردن ومصر، يتصدرون الطليعة الشعبيّة العارمة التي تغلي تحت الرماد، وربما أزاح التطبيع الإماراتي الغبار الأسود عن غضبها.

انتفاضة المثقفين التي تصبغ نساء التحرر طابعها، تطيح بمساعي محمد بن زايد لشراء ضمائرهم فيما سمّاها جوائز "بوكر" للإبداع الثقافي، وفيما تسميه الشارقة "الموروث الثقافي"، وقد لقنوه درساً له وللمرتهنين إلى الإمارات والسعودية، بأن المثقف الحق ليس سلعة للبيع.

قائمة شرف ثقافيّة تتبلور على مساحة البلدان العربيّة لحماية فلسطين أرضاً وعرضاً وتراثاً وقضية وهوية. شعراء وأدباء وكتاب وصحافيون، رفعوا اللاءات بوجه أبو ظبي، مقاطعة وتنديداً وانسحاباً من أنشطة تنظمها.

هو تيار تضيق عليه هوامش الحرية، مقابل آخر توفر له المساحات والإمكانات والمنابر في بعض الأنظمة الخليجيّة، التي تغدق الأموال لشراء النخب، كي تلمع صورتها وتسوق لمسارها في التنازلات.

هي معركة خيارات جديّة في زمن صعب، ومعركة وعي وتمسّك بالحقوق أمام محاولات طمسها، وتحريف الحقائق وتزويرها، فما هي أدوات لائحة الشرف في مواجهة اتفاق أبو ظبي وتل أبيب، والأخيرة تفاخر في إحصاء مكاسبها، فهي تتجاوز الأثمان السياسيّة إلى خدمات اقتصادية وأمنية.

يقول الكاتب والروائي الفلسطيني، رشاد أبو شاور، للميادين "نحن بصدد وضع ميثاق يحدد دور المثقف العربي في هذه اللحظة المصيريّة من تاريخ الأمة".

ويضيف أن هناك "من يشكك في دور الأدب وأهمية الفكرة وقيمة الكلمة في مواجهة الاحتلال"، مؤكداً أن "واشنطن وتل أبيب لا تريدان سلاماً مع الفلسطينيين".

أبو شاور شدد على أن" الزعماء الذين تآمروا على القضيّة الفلسطينيّة هم الذين يدمرون اليمن وليبيا وهم خونة يجب التصدي لهم"، متسائلاً "بعض الأنظمة الخليجية يطالب دائماً بالحماية، حماية ممن؟!"

من جهته، أشار الشاعر التونسي البحري العرفاوي، إلى أنّ الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي "لم يكن مفاجئاً، وكان مخرجاً لما هو حقيقة وواقع".

ويؤكد العرفاوي للميادين، أن "الكيان الاسرائيلي هو محاصر من قبل محور المقاومة، وعلينا عدم اعطاء أي قيمة لبعض الأنظمة الهشة"، مشدداً على أن "المعركة ضد الاحتلال تخاض على أكثر من جبهة وبينها الجبهة الثقافيّة".

العرفاوي أوضح أن "كيان الاحتلال يعرف أن التطبيع مع الأنظمة هو شكلي لأنها على صدام مع شعوبها"، لافتاً إلى أن "المثقف الحقيقي هو الذي ينحاز لقضايا الأمة، ويحول انتصارات المقاومين إلى ثقافة".

مكاسب إسرائيليّة من الاتفاق مقابل انعكاسات سلبيّة على الإمارات؟

بنرجسيّة عالية يواصل رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو إحصاء مكاسب "إسرائيل" من اتفاق التطبيع الموقع مع الإمارات في المجالات كافة، واستثماره في مواجهة إيران. فيما أشار مراقبون إلى الانعكاسات السلبيّة لهذا الاتفاق على الإمارات في الشارع العربي الرافض للتطبيع مع "إسرائيل".

يقول نتنياهو، إن "معاهدة السلام مع الإمارات تختلف عن سابقاتها، لكونها تستند إلى مبدأين أساسيين هما: السلام مقابل السلام، والسلام من منطلق القوة"، لافتاً إلى أنه "وبموجب هذه العقيدة، فإن إسرائيل ليس فقط لن تنسحب من متر مربع واحد، بل إن خطة ترامب بطلب مني تنص على فرض السيادة الإسرائيلية على مساحة واسعة من الضفة".

وفيما ترزح "إسرائيل" تحت وطأة أزمة اقتصادية هي الأسوأ بالنسبة إليها منذ 40 عاماً، يمثل الاتفاق مع الامارات في رأي خبراء، رافعة ومخرجاً لـ"إسرائيل" من أزمتها، اذ تشير التقديرات الإسرائيليّة الى أن حجم التبادل التجاري مع الامارات سيشهد قفزة نوعيّة. 

عماليا دويك، مراسلة الشؤون الاقتصادية في القناة الـ12 الإسرائيلية، تقول إن "الاتفاق مع الامارات يضمّ حافزاً اقتصادياً ضخماً"، وتضيف "التقدير الرسمي لوزارة الاقتصاد الإسرائيليّة يتحدث عن أن التصدير من إسرائيل إلى الإمارات قد يتراوح بين 300 و500 مليون دولار في العام".

التقديرات الإسرائيليّة للمكاسب الاقتصادية التي ستحققها "إسرائيل" من الاتفاق، قابلها حديث عن الانعكاسات السلبيّة لهذا الاتفاق على الإمارات في العالم العربي، إذ يقول تسفي يحزكيلي، محلل الشؤون العربية في القناة الـ13 الإسرائيلية، إن "الإمارات موجودة حالياً بين المطرقة والسندان، حيث بدأت بتلقي الكثير من الارتدادات، وهذا أمر لم يعتادوا عليه في تاريخهم، وكل ذلك بالطبع بسبب الاتفاق مع إسرائيل".

ويقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت، إن "عقيدة نتنياهو تقول إن تسوية القضيّة الفلسطينيّة تكون بعداوة العرب للفلسطينيين".

كما يؤكد شلحت للميادين أن "نتنياهو يحاول الخروج من أزماته السياسية والاقتصادية عبر توقيع الاتفاق مع أبو ظبي"، مشدداً على أن "مخطط الضمّ تمّ تأجيله لما بعد الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة فقط".

ومن الجدير بالذكر، أنه منذ التطبيع الأول، يواجه الرافضون لمد الجسور للمحتل حملات استهداف متصاعدة، وصلت إلى حد الاغتيال كما حدث لرسام الكاريكاتور الشهير ناجي العلي.