غسيل أموال دوليّ في الشرق الأوسط تحت مرأى الأميركيين

تحوي وثائق "فنسن" ما يكفي من المعطيات التي تقدّم مادة إعلامية ضخمة طوال أشهر، ولكنَّ المشترك فيها يكمن في أنّ معظم الارتكابات المالية الموثّقة يتمّ عبر النظام المالي العالميّ الذي تديره الولايات المتحدة.

  • وثائق
    وثائق "فنسن".

تتباهى الإدارة الأميركية الحالية بقدرتها على فرض العقوبات، حتى باتت هذه الورقة تفقد قيمتها في عهد الرئيس دونالد ترامب، الَّذي يتدرج صعوداً في قراراته العدائية، وصولاً إلى الصدامات العسكرية المباشرة التي باتت محتملة في أكثر من منطقة من العالم في الوقت القريب.

مؤخراً، عمل أكثر من 400 صحافي حول العالم في تحقيق مشترك حول كيفية تهريب المصارف لأموال النشاطات غير القانونية، كتجارة المخدرات والسلاح وصفقات الفساد. الوثائق التي باتت معروفة باسم "ملفات فنسن" تتضمَّن أكثر من 2100 تقرير كانت بحوزة "هيئة مكافحة الجرائم المالية" (Fincen) التابعة لوزارة الخزانة الأميركية.

بعيداً من التفاصيل المالية للتحقيق الذي يطال 170 دولة في العالم، منها لبنان ومعظم دول الخليج، هناك جملة ملاحظات يمكن التوقّف عندها في المعالجة السياسية لهذه الملفات:

- في خضمّ ادّعاء الولايات المتحدة الأميركية خوضها حرباً ضد "داعش" في العراق وسوريا، وصل إلى التنظيم مبلغ 4 مليارات دولار، في وقت كان يسيطر على 121 فرعاً لمصارف عراقية. ورغم ذلك، استمرَّ مصرف "دويتشه بنك" الألماني و"بنك أوف أميركا" بإرسال حوالات مالية إلى مناطق سيطرته، من دون التحقيق في هوية المستلم.

- في السّعودية، جرى تحويل أكثر من مليار دولار ونصف المليار دولار ضمن تحويلات غامضة بين "أرامكو"، عملاق النفط، وشركة "بتروبراس" البرازيلية الحكومية المشتبه بتورطها في عدة قضايا فساد مالي، بحسب تحقيقات برازيلية منذ العام 2014. 

وعلى الرغم من تقديم جهات عديدة تقارير عن هذه العلاقة المشبوهة بين الكيان السعودي النفطي والشركة البرازيلية على مدى سنوات، فإن الإدارة الأميركية لم تُحرك ساكناً إزاء هذه القضية.

- تُعدّ دولة الإمارات مركزاً مهماً لنشاطات مالية غير قانونية، بحسب الوثائق. وعلى الرغم من إشارات بريطانية سابقة إلى هذه النشاطات، فإن الإدارة الأميركية لم تحرك ساكناً، في مشهد يؤكّد استنسابية العقوبات الأميركيّة، وعدم اعتمادها على معايير حقّة. 

- تكشف التقارير عن نشاطات مالية مشبوهة لكبرى المصارف العالمية، مثل "أتش أس بي سي"، "دويتشه بنك"، "جاي بي مورغان تشيس"، "باركليز"، وغيرها، من الكاريبي وصولاً إلى سنغافورة. كما تكشف الوثائق نشاطات شخصيات سياسية، من بينها شخصيات مقربة إلى دونالد ترامب، وسياسيون آخرون في أفريقيا وأوروبا، استخدموا أسماء أبنائهم أو أفراداً من عائلاتهم للقيام بعمليات مالية مشبوهة.

تحوي وثائق "فنسن" ما يكفي من المعطيات والمراسلات والبيانات التي تقدّم مادة إعلامية ضخمة طوال أشهر، ولكنَّ المشترك في هذه الوثائق يكمن في أنّ معظم الارتكابات المالية الموثّقة فيها يتمّ عبر النظام المالي العالميّ الذي تديره الولايات المتحدة نفسها أو عبر دول حليفة لها.