"الفلسطينيون ارتكبوا مجازر ضد اليهود".. هل تزيّف السعودية التاريخ تبريراً للتطبيع؟

في زمن الهرولة نحو التطبيع، تغزو مقاطع من وثائقي عرضته وسائل إعلام سعودية وسائل التواصل الاجتماعي، يتبنى الأسطورة الصهيونية بشأن القضية الفلسطينية ويقدم أكاذيب الاحتلال بدل حقيقة النكبة.

  • لاجئون فلسطينيون على جسر أللنبي (أرشيف وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 1967)
    لاجئون فلسطينيون على جسر أللنبي (أرشيف وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 1967)

مسار التطبيع الرسمي مع تل أبيب لم يولد من عدم، ولم يحدث دون مقدمات. وسائل إعلام سعودية دأبت خلال الأعوام الماضية على التمهيد له، من خلال تزوير التاريخ بشكل ممنهج وتزييف الحقائق لخدمة "الأسطورة الصهيونية"، وتقديم سردية الاحتلال للنكبة والتهجير والمجازر.

في زمن الهرولة نحو التطبيع، غزت وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع من وثائقي عرضته وسائل إعلام سعودية، يتبنى الأسطورة الصهيونية بشأن القضية الفلسطينية، ويقدم رواية الاحتلال بدل حقيقة النكبة. 

الوثائقي الذي صوّر الفلسطينيين على أنهم معتدين وغاصبين، ساعياً إلى تجريمهم، قال إن يهود فلسطين على قلتهم أحق بـ"الدولة" الحلم. الرواية نفسها التي يطرحها الإسرائيليون.

وبعد هذه الادعاءات "السعودية الإسرائيلية"، تسجل المملكة اليوم سقوطاً آخر، في تعاملها مع تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بتبنيها بهذا الفيلم الرواية الإسرائيلية بالكامل، على حساب الحقوق الفلسطينية، ومأساة الفلسطينيين الذين ذاقوا ويلات الاحتلال، من خلال المجازر والتشريد.

وفي تفاصيل ما ورد في المقطع الذي سرد الفترة الزمنية قبل حلول النكبة عام 1948، وقيام العصابات الصهيونية باحتلال المدن والقرى الفلسطينية، وارتكاب المجازر، وطرد السكان، لم يأت على الهجرات غير الشرعية لليهود إلى أرض فلسطين، والاستيلاء على الأرض بالقوة، بفعل تواطؤ الاحتلال البريطاني، بل حمل المسؤولية للفلسطينيين.

ولقي عرض هذا الوثائقي انتقادات واسعة على مواقع التواصل الإجتماعي بحيث وصف المغردون على "تويتر"، الادعاءات السعودية بـ"الكاذبة والفارغة".

واستكمالاً لكل ما ورد، تشير تقارير غربية إلى وجود نوع من العلاقات غير المعلنة بين السعودية و"إسرائيل"، تعززت في السنوات الأخيرة بعد تولي محمد بن سلمان منصب ولي العهد الذي يُنظر إليه على أنه الحاكم الفعلي للمملكة.

وفي تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تحدث أن هناك دولاً عديدة ستوقع اتفاقيات سلام في المستقبل، دون أن يذكرها بالاسم.

وفي مناسبات عدة كشف نتنياهو عن لقاءات عديدة جمعته بزعماء عرب ومسلمين لم يتم الإعلان عنها، قبل توقيع اتفاقيتي السلام مع الإمارات والبحرين، مؤكداً أن هؤلاء يتحدثون إليه بأن مصلحتهم الحقيقية تكمن في تطبيع العلاقات مع "إسرائيل".

وتعتقد الولايات المتحدة أن الموقف الإماراتي والإسرائيلي يتطابق إلى حد ما مع الموقف السعودي من التهديدات الإيرانية للأمن والاستقرار في المنطقة.

ولم تواجه الخطوة الإماراتية أي انتقادات في وسائل الإعلام المملوكة أو الممولة من السعودية، ما يعكس ضمناً حقيقة الموقف السعودي غير المعلن من التطبيع مع "إسرائيل"، على الرغم من أنه أجهض المبادرة العربية للسلام، وأنه كما يصرح مسؤولون إسرائيليون قد فتح الباب أمام دول عربية عدة لتحذو حذو الإمارات.