في ذكراه الـ16.. ماذا تغير منذ رحيل ياسر عرفات؟

سيظل تاريخ 11 تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، ذكرى أليمة تذكر برحيل القائد الفلسطيني ياسر عرفات الذي خاض نضالاً تحررياً في سبيل القضية الفلسطينية لعشرات الأعوام، وواجه من أجلها معارك عسكرية وسياسية لا حصر لها، حتى انتهت باستشهاده عام 2004.

  •  استفادت مختلف مراحل النضال الوطني منذ انطلاقة الثورة المعاصرة من حنكة القائد والرمز ياسر عرفات
    استفادت مختلف مراحل النضال الوطني منذ انطلاقة الثورة المعاصرة من حنكة القائد والرمز ياسر عرفات

تحلّ اليوم الأربعاء الذكرى الـ16 لاستشهاد الزعيم الوطني الفلسطيني الكبير ياسر عرفات المعروف بـ"أبي عمار".

في هذه الذكرى نستحضر التنازلات التي رفض أبو عمار تقديمها رغم أنه لجأ إلى الخيار السياسي والمفاوضات. لكنّه فاوض على الأقل بحنكة ومن دون رمي ورقة المقاومة مجاناً، فهو كان يطبق مقولته الشهيرة "غصن الزيتون والبندقية"، في آن معاً من خلال علاقاته مع جميع الأطراف، ومن بينها محور المقاومة، وما حكي عن تنسيقه مع الشهيد عماد مغنية لإيصال السلاح إلى فلسطين.

منذ الليلة الماضية استحضر الفلسطينيون عرفات الثوابت، وعرفات الغضب، وعرفات البندقية، وعرفات القدس. وامتلأت شبكات التواصل الاجتماعي بصوره وعباراته المأثورة وتحديه للاحتلال وحتمية النصر.

اللحام للميادين: عرفات لم يكن يخاف من الإسرائيليين أبداً

وفي هذ السياق، قال محلّل الميادين للشؤون الفلسطينية والإقليمية ناصر اللحام، إن هتافات عرفات وكلماته لا تزال هي الأشد وقعاً على قلوب الفلسطينيين، "ولو أن عرفات لا يزال حيّاً لم يجرأوا أن يتحدثوا عن التطبيع".

وأضاف اللحام أن الراحل أبو عمار "لم يكن يخاف من "إسرائيل"، وهو كان مخلصاً لحلفائه وأصدقائه، ولم يبع أحداً منهم، إلا أنه لم يكن يثق بالإسرائيليين". 

ورأى أن "إسرائيل" اغتالت عرفات لأنه كان يمثل الحلم الفلسطيني وكان يحققه، وكان يصعب عليهم أن يسيطروا عليه.

كان الراحل ياسر عرفات الملهم للثورة الفلسطينية من خلال خطاباته وكلماته والنزعة الاستشهادية التي كانت يمثابة تهديد للاحتلال، حيث كان يحمل سلاحه ويسير على قدميه في الشارع ويواجه الاحتلال، وفق اللحام.

وأشار إلى أن عرفات كان يرى في نفسه "ندّاً قوياً للاحتلال وأعلى منهم، وكان يتحدث بصوت مرتفع ولم يكن يخاف منهم. كان جهوراً في كلمة الحق يتحدث فوق الطاولة وليس تحتها، ولا يستخدم لغة التسوّل ولا التوسل، حتى أن "السي آي إي"، و"إسرائيل" وشارون ظلوا خائفين منه حتى بعد وفاته".

عاصي للميادين: كلمة عرفات في الأمم المتحدة كانت مفصلية

أما محلّل الميادين للشؤون الأوروبية والدولية موسى عاصي فقال بدوره، إن خطاب عرفات في الأمم المتحدة شكل محطة مفصلية للقضية الفلسطينية، وخطابه التاريخي جاء نتيجة لما أنجزته مظمة التحرير الفلسطينية.

  • عاصي: إن خطاب عرفات في الأمم المتحدة شكل محطة مفصلية للقضية الفلسطينية
    عاصي: إن خطاب عرفات في الأمم المتحدة شكل محطة مفصلية للقضية الفلسطينية

وأضاف أن أبي عمار برهن أن المنظمة هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، منذ عام منذ 1967 وحتى العام 1974.

ورأى أن كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك جعلت العالم يستمع إلى الشعب الفلسطيني، لأنها كانت معبرة ورسمت معادلة واقعية ومنطقية جمعت المجالين السياسي والعسكري.

وأشار عاصي إلى أنه وبعد انتفاضة 87 هو الذي دفع المجتمع الدولي إلى وضع أسس وخطط لمحاولة حل القضية الفلسطينية، التي لا تزال تحظى بدعم في الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، حيث أن 42 من أصل 47 صوتوا بـ"نعم" للفلسطينيين.

كما لفت إلى أن فلسطين سعت لتكون واحدة من الدول الموقعة على الاتفاقيات، ومن بينها اتفاقية جنيف التي تتحدث عن المدنيين مع الاحتلال، والاتفاقية الثالثة التي تتحدث عن الأسرى الفلسطينيين، هذه الاتفاقيات تجبر الدول الموقعة عليها أن تحترمها.

عز الدين للميادين: عرفات كان يمثل كل الشعب الفلسطيني

محلل الميادين للشؤون السياسية قاسم عز الدين رأى بدوره، أن المقاومة التي بدأت 1965 لم تبرز بشكل فعلي كمقاومة وتثبت وجودها إلا في عام 1967. وأن الشعب الفلسطيني انتفض وانتفض معه كل الشعب العربي، بعدما حمل عرفات البندقية مع ثلّة من رفاقة.

هذا هو المناخ الذي نشأت فيه المقاومة، وقادها عرفات الذي كان يمثل كل الشعب الفلسطيني المقاتل والساعي إلى السلطة، وكان الشعب الفلسطيني يرى أن عرفات يعبر عن طموحاته وأحلامه، وفق عز الدين.

عرفات كان يردد بعض الكلمات التي تدغدغ العقل الفلسطيني وتخاطبه، وتقول له "سنحمل البندقية لنعود إلى فلسطين بالبندقية".

  • عز الدين: عرفات كان يردد بعض الكلمات التي تدغدغ العقل الفلسطيني وتخاطبه
    عز الدين: عرفات كان يردد بعض الكلمات التي تدغدغ العقل الفلسطيني وتخاطبه

عرفات سيبقى رمزاً للقضية الفلسطينية

في متحف عرفات برام الله تجد الأجيال أن هذا الثائر عاش في غرفة مساحتها متران في ثلاثة أمتار وبندقية كلاشينكوف قرب وسادته. لم يترك قصوراً ولا جواري، وإنما ترك مسدساً من نوع "شاتاير" طالما وضعه على طاولته، في إشارة الى أن الفلسطيني لا يتخلى عن سلاحه أمام عدو بغيض مثل الاحتلال الإسرائيلي.

وسيظل تاريخ الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، يشكل ذكرى أليمة تذكر برحيل قائد خاض نضالاً تحررياً في سبيل القضية الفلسطينية لعشرات الأعوام، وواجه من أجلها معارك عسكرية وسياسية لا حصر لها، حتى انتهت باستشهاده في العام 2004، بعد حصار وعدوان إسرائيلي دام أكثر من ثلاثة أعوام لمقره في مدينة رام الله.

لقد استفادت مختلف مراحل النضال الوطني منذ انطلاقة الثورة المعاصرة من حنكة ياسر عرفات الواسعة وإرادته وصموده أمام كل التحديات، إذ إنه حوّل الكثير من الانتكاسات إلى انتصارات سجلها التاريخ وستذكرها الأجيال المقبلة إلى أمد بعيد.