الإنتخابات التركية وخيارات أنقرة الجديدة

مذْ فشل حزب العدالة والتنمية في تأليف حكومة ولجأ إلى انتخابات مبكرة، تغيرت معطيات داخلية وخارجية ستدفع أنقرة إلى خيارات جديدة.

لحظة مصيرية ينتظرها الأتراك سترسم مستقبل تركيا الجديدة. هكذا يصف المراقبون الوضع التركي بالتزامن مع الإنتخابات المبكرة التي لجأ إليها الرئيس رجب طيب أردوغان. إنتخابات حساسة ومقلقة لجميع الأطراف لما لنتائجها من إنعكاسات عميقة على وجه تركيا الداخلي ودورها في المنطقة.

أياً تكن نتيجة هذه الإنتخابات وبالرغم من التوقعات التي تتحدث عن تقدم لحزب العدالة والتنمية بنسبة نقطتين، فإن المراقبين يميلون إلى القول إن تركيا دخلت في تحولات جديدة ومختلفة، بالتزامن مع العواصف في داخلها ومن حولها.

إهتزاز الإستقرار الداخلي بات لاعباً أساسياً في التوازنات داخل تركيا. أي توازنات برلمانية جديدة ستكون محكومة إلى التعامل بدقة متناهية مع إنهيار الهدنة مع حزب العمال الكردستاني، الذي أعاد كرة النار إلى الساحة التركية تفجيرات. داعش أيضاً عامل إضطراب داخلي حيث بدأت إرتدادات دعم الإرهابيين إلى الداخل التركي تفرض أعباء ومخاطر كثيرة.

أردوغان الذي لطالما تباهى بقدرته على التأثير في سوريا، إنطلاقاً من دعم جيوش ومجموعات لا سيما في الشمال السوري، يواجه عاصفة روسية بدأت تغير في الوقائع التي فرضها التدخل التركي طيلة السنوات السابقة. سيكون للأحزاب التركية الأخرى لا سيما الحزب القومي أن يقول للزعيم التركي أنت فشلت في التعامل مع الجمر السوري، وها أنت تتراجع عن شروطك وقناعتاك برحيل فوري للرئيس الأسد، إضافة إلى السقوط المعتبر لمشروع المنطقة الآمنة شمال سوريا.

ومن المؤكد أن السياسة الخارجية التركية ستحاول أن تتكيف مع المعطيات الجديدة للتوفيق بين خياراتها السابقة، وتلك التي ستثقل كاهل المسؤولين الأتراك، لا سيما أن القوى السياسية المتنوعة لا تشاطر العدالة والتنمية في خياراته الخارجية، لا سابقاً ولا بعد الإنتخابات المبكرة.