قراءة في كلمة بوتين

لماذا تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بهذه الصراحة بعد ما يقارب الخمس سنوات على الأزمة السورية؟

إختارت روسيا أن تكون أكثر صراحة من أي وقت مضى. تخفف الرئيس فلاديمير بوتين من الكثير من الإعتبارات التي كانت تجعله يضرب حيناً على الحافر، إختار أن يوجه ضرباته مباشرة إلى المسمار ليثبت خطوطاً حمراء وأسقفاً تعني إستراتيجية موسكو تجاه دمشق والمنطقة بشكل عام.

لكن بوتين لم يقف عند ذلك فقط، قطع الميل الإضافي لدعوة المجتمع الدولي للحذو حذوه، وإعتبار الحكومة السورية الحالية رأس الحربة في الحرب على داعش بشكل خاص والإرهاب بشكل عام. هو بذلك لا يحدد خيارات بلاده النهائية في الوقوف إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد فحسب، إنما يحسم أن الحل الوحيد في هذه الحرب وضع الخلافات حول مستقبل سوريا جانباً، والإلتفات إلى مستقبل الإقليم والعالم في مواجهة التهديد الوجودي.

تناغم كلام الرئيس الروسي مع حراك بلاده المكثف على خط سوريا طهران التي تتشارك معها ذات الهواجس. .روسيا لم تتوقف عن إرسال السلاح والعتاد، هذا أمر يعود إلى بداية الأزمة بحكم الإتفاقات الثنائية بين البلدين، لكنها مؤخراً بدت راغبة بشكل كبير في إيصال رسالة واضحة بأنها لا تخجل بهذا الدعم، وأنها ستذهب به إلى النهاية، أولاً لأن أمنها القومي تتهدده إفرازات الأزمة السورية، وثانياً لأن مصالحها الإستراتيجية في الشرق الأوسط تتطلب ذلك، وثالثاً لأن حلفها مع دمشق  إستراتيجي لا يحتمل الإلتفافات.

لذا فروسيا جاهزة للذهاب حيث ما يجب أن تذهب لكي تحافظ على سوريا ووحدتها، ليس من أجل سوريا فقط إنما من أجل روسيا أيضاً ومن أجل العالم. هو هنا إنتخب من بين الإختيارات ليبيا والعراق واليمن وأفغانستان وغيرها من بلدان العالم ليقول بوضوح إن من دمر هذه الدول يريد تدمير سوريا، لكنه لن يسمح بذلك.