مفاوضات تحت سقف الخطوط الحمر في فيينا

الوفد الإيراني الذي نجح بنقل المفاوضات إلى هوامش تحت الخطوط الحمر رمى الكرة في ملعب الدول الغربية، لكن هذه الدول لا تحتمل تداعيات فشل المفاوضات.

المفاوضات "الماراثونية" التي بلغت مداها في ضغط الدول الغربية لفرض تنازلات ذات أهمية على إيران سرعان ما تبينت واشنطن أنها ضغوط من غير طائل.

وزير الخارجية الأميركي الذي أثار ما سماه "قضايا صعبة قليلة" ذهب مع نظيره الإيراني إلى بحث بعض التفاصيل تحت سقف الخطوط الحمراء الذي رسمها المرشد السيد علي الخامنئي.

ما إصطلح على تسميته "كيفية التحقق من الإلتزامات الإيرانية" تخطى محظور التفتيش العشوائي للمنشآت العسكرية وتخطى إستجواب العلماء.

إيران قبلت ببعض القيود التي لا تؤثر على سير البرنامج النووي كما أوضح علي أكبر صالحي، وفي المقابل حظيت بالموافقة على إلغاء العقوبات لحظة الإتفاق حتى إذا بقيت بعض التفاصيل خاضعة لمسار الملحقات التقنية.

المهلة التي كانت تمنح "الكونغرس" ثلاثين يوماً لمراجعة الإتفاق جرى تجاوزها يوم الجمعة الماضية ما يتيح للكونغرس مهلة ستين يوماً كما تتيح للحكومة الإيرانية المهلة نفسها ويتيح للأطراف الأخرى متسعاً من الإعداد لتفكيك العقوبات والحصار.

المفاوضات التي وصفها وزير الخارجية البريطاني بأنها كانت بطيئة بشكل مؤلم ربما تشير إلى أن الدول الغربية سعت وسعها حتى الرمق الأخير إنتزاع تنازلات ثقيلة لكن عدم تخطي الوفد الإيراني للثوابت دفع الوفود الغربية إلى خيار الحل المتاح بحسب  المدير الإستشاري في معهد واشنطن.

لكن هذا الخيار الذي يشير إلى التخلي عن خيار حربي شديد الخطورة ربما يؤكدعلى بداية مرحلة أخرى لن تكون إنتقالاً من العتمة إلى النور بين عشية وضحاها بحسب باحثي المعاهد الاستراتيجية، بل مسار قد يفتح أبواب الحوار في الملفات الإقليمية بين دول المنطقة.

المراهنة على طريق آخر هو ما سعت إليه الدول الغربية في الملف النووي لكنها توقفت قبل عتبة الهاوية.