حظوظ أردوغان مرتبطة بحزب الشعوب الديمقراطية الكردي

يشكل حصول حزب الشعوب الديموقراطية الكردي على عشرة بالمئة من الأصوات ودخوله إلى البرلمان التركي ضربة قوية لمشروع حزب العدالة والتنمية بتغيير نظام الحكم في البلاد، والذي يحتاج للتمتع بهذه الصلاحية إلى 367 صوتاً من مقاعد البرلمان.

منذ إنتخاب "رجب طيب أدروغان" رئيساً لتركيا عبر الإقتراع الشعبي المباشر في آب/ أغسطس من العام الماضي، ركّز حزب العدالة والتنمية جهوده على تغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي.

لذلك فإن أكبر التحديات بالنسبة إلى حزب العدالة والتنمية خلال الإنتخابات الحاليّة لا تكمن في الفوز أو الخسارة، وإنما في مدى قدرته على الفوز بـ367 مقعداً من أصل 550 حتى يكون مؤهّلاً لإرساء دستور جديد ولتغيير النظام السياسي للبلاد.

وللمفارقة، فإن الخطر الحقيقي على حظوظ حزب العدالة والتنمية في تحقيق هدفه لن يأتي من المعارضة التقليدية كحزب الشعب الجمهوري والحزب القومي، وإنما من حزب الشعوب الديمقراطية الكردي.

تقليدياً كان المرشّحون الأكراد يتقدّمون إلى الانتخابات البرلمانية بنحو فردي كمستقلين، لأنّ أيّ حزب سياسي سيحتاج وفق القانون إلى عشرة في المئة من أصوات الناخبين لدخول البرلمان.

اليوم وللمرة الأولى، يخوض الأكراد الإنتخابات تحت يافطة "حزب الشعوب الديمقراطية"، بهدف الحصول على عشرة في المئة من الأصوات التي ستؤخذ بطبيعة الحال من مقاعد حزب العدالة والتنمية.

وفي حال نجاح حزب الشعوب الديمقراطية في تحقيق هدفه، وهو ما تدفع باتجاهه أحزاب المعارضة وعلى رأسها حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية، لن تقتصر خسارة العدالة والتنمية على تعطل مشروع الـ367 مقعداً ومشروع الدستور الجديد، وإنما ستتمثّل في وجود ثلاثة أحزاب معارضة داخل البرلمان تعطّل كلّ مشاريع الحزب طيلة السنوات الأربع المقبلة.

وهكذا تكون الإنتخابات التشريعية في تركيا أمام أرقام صعبة، أولها 367 وهو الرقم الذي سيزيل كلّ القيود التشريعية من أمام مشاريع الحزب الحاكم طيلة السنوات الأربع القادمة، وثانيها هو رقم عشرة الذي سيشتّت البرلمان التركي ما بين حزب حاكم يمتلك أغلبية تمكّنه من تشكيل الحكومات ولا تمكّنه من الحكم، وما بين ثلاثة أحزاب معارضة أولها جمهوري وثانيها قومي تركي وثالثها قومي كردي.