أوراق قوة فرانسوا فيون وأوراق ضعفه

يملك فرانسوا فيون أوراق قوة أهمها برنامجه حول مكافحة الإرهاب في الداخل الفرنسي الذي يعتمد على تجريد الفرنسيين الذين يتوجهون إلى الجهاد من جنسيتهم وتحديد نسبة سنوية للاجئين والمهاجرين إلى فرنسا.

يرى فيون أنّ في سوريا طرفان الأول يتمثّل في الرئيس السوري والثاني يتمثّل في تنظيم "داعش" والجماعات التي تنبثق عنه

سبعة أيام فقط، لحسم الجدل في فرنسا حول مرشح اليمين التقليدي إلى الانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان/ أبريل – أيار/ مايو العام المقبل، بين آلان جوبيه، رئيس بلدية مدينة "بوردو" ورئيس الوزراء السابق في عهد جاك شيراك، وبين فرانسوا فيون رئيس الوزراء في عهد نيكولا ساركوزي الذي حقق مفاجأة صدمت الوسط السياسي الفرنسي بتقدمه على المرشحين الأوفر حظاً، جوبيه نفسه، والرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي الذي خرج من السباق وربما من الحياة السياسية.

الأوفر حظاً حتى الآن وتبعاً لعملية حسابية بسيطة، هو فرانسوا فيون، فقد حصد 45% من عدد الناخبين الذي وصل إلى نحو أربعة ملايين ناخب في انتخابات الدورة الأولى لليمن والوسط الفرنسيين، وحاز على دعم ساركوزي (21% من الأصوات) وبرينو لومير (2,50%)، ويملك في جعبته الكثير من الأوراق التي ترشحه لمواصلة المشوار إلى الانتخابات الرئاسية ربيع العام المقبل، والوصول إلى الإليزيه، إذ يعتبره الفرنسيون رجلاً صالحاً بعيداً جداً عن اتهامات الفساد ومحافظاً تقليدياً في نظرته للعائلة.

وخلافاً للدورة الأولى التي تمحور النقاش والمناظرات التلفزيونية والتي حصلت بين المرشحين السبعة على العموميات، ستتركز الحملة إلى الدورة الثانية الأحد المقبل على البرنامج الانتخابي لكلّ من المرشحين، وبدأ مساعدو جوبيه ومنظّرو حملته منذ اللحظة الأولى لإعلان النتائج بحملة منظّمة وواسعة ضدّ فيون من اتجاهات مختلفة، من المشروع الاقتصادي لفيون إلى مواقفه بالنسبة للسياسة الخارجية وتحدياً في الأزمة السورية.

ويملك رئيس بلدية "بوردو" عدداً قليلاً من الأوراق التي يمكن أن تُضعف خصمه أمام الفرنسيين، ومن هذه الأوراق أن مشروع فيون الاقتصادي "ليبرالي جداً" يشمل إلغاء نصف مليون وظيفة في القطاع العام وتخفيف المساعدات الاجتماعية للفرنسيين، كما بدأت حملة جوبيه تركز على تجربة فيون رئيس للوزراء في عهد ساركوزي (2007 – 2012) وهي فترة فشلت فيها الإدارة الفرنسية في تقديم أي حلول للفرنسيين على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.

مقابل أوراق الضعف هذه لدى فيون، يملك الرجل أوراق قوة أهمها برنامجه حول مكافحة الإرهاب في الداخل الفرنسي الذي يعتمد على تجريد الفرنسيين، الذين يتوجهون إلى الجهاد، من جنسيتهم وتحديد نسبة سنوية للاجئين والمهاجرين إلى فرنسا، كما يدعو إلى قيام فرنسا قويّة يكون لها الدور الأساس في مسائل الأمن ومكافحة الإرهاب. 

 

في السياسة الخارجية يبدو أنّ الملف السوري وتشعباته سيكون حاضراً بقوة خلال الأيام المقبلة الفاصلة عن الدورة الثانية لليمين والوسط، الفرق بين الرجلين، أن آلان جوبيه ينتمي إلى المدرسة ذاتها التي ينتمي إليها كل من ساركوزي والرئيس الحالي فرانسوا هولاند، أي استمرار المواجهة مع دمشق بنفس الوسائل المتبعة منذ بدء الأزمة السورية، واعتماد السيناريو ذاته: دعم المعارضة السورية والمجموعات المسلحة في الميدان، والتحالف مع مجموعة الدول التي تسير في الاتجاه نفسه، وتحديداً دول الخليج، وترك قيادة الملف إلى الولايات المتحدة الأميركية، فيما يحمل فرانسوا فيون مشروعاً على النقيض التام من مشروع خصمه، يدعو إلى التعاطي بواقعية مع الأزمة السورية، وهو القائل في اليوم التالي لاعتداءات باريس في 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2015 "إنّ محاربة الإرهاب توجب التعاطي مع من يحارب الإرهاب فعلاً وفي الميدان، أي مع الجيش السوري وروسيا"، وانتقد إرسال حاملة الطائرات شارل ديغول إلى المتوسط والقيام بضربات "دون جدوى بغياب التنسيق مع من يحارب الإرهاب".

ويرى فيون أنّ في سوريا طرفان، الأول يتمثّل في الرئيس السوري بشار الأسد، والثاني يتمثّل في تنظيم "داعش" وغيره من الجماعات التي تنبثق عنه، و"على الغرب في هذا الحالة قتال تنظيم "داعش" بالاشتراك مع المعسكر الذي يواجهه، أو عدم التدخل في سوريا مطلقاً".

فريق ألان جوبيه، وفور إعلان نتائج الدورة الأولى بدأ يصوّب على رؤية فيون للسياسة الخارجية، ويتهمه بأنه سيقيم تحالفاً مع موسكو على حساب الموقع التاريخي لفرنسا، وأنه "يشجّع الضربات الجوية التي يقوم بها الأسد على المدنيين في حلب"، بعض المحللين الفرنسيين رأوا أنّ تركيز جوبيه على وجهة نظر فيون من الأزمة السورية قد لا يأتي بالنتائج المرجوة "كون الرأي العام الفرنسي تغير كثيراً منذ اعتداءات باريس في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، وهناك من لا يجد غرابة بالتعاون مع روسيا لمحاربة الإرهاب".