هكذا ستمسك اسرائيل بمفاتيح المياه المحلاّة الذاهبة إلى عمان والضفة الغربية

الإتفاق على تنفيذ المرحلة الأولى من قناة البحر الميت أظهر شكلاً من التعاون لتبادل المنفعة بين إسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية، لكنه إتفاق على مكافأة إسرائيل، خاصة مع تصريح الوزير الإسرائيلي الذي وقع الإتفاق بالقول "نحقق اليوم رؤية بنيامين هرتسل الذي تنبّأ قبل إنشاء إسرائيل، بالحاجة إلى إحياء البحر الميت".

على جريّ العادة في وضع إسرائيل يدها على المياه والأراضي العربية، لا بدّ من تغليف الإستيلاء بأهداف نبيلة كخدمة مجانية للإنسانية.
في هذا الصدد تزعّم إسرائيل أنها مولجة بإنقاذ البحر الميت، كما حاولت بريطانيا لمنافسة الفرنسيين في شقّ قناة السويس.
 لكن البحر الميت معرّض للموت عطشاً، نتيجة تحويل مياه نهر الأردن الرافد الوحيد للبحر إلى إسرائيل، فضلاً عن أثر إنخفاض البحر على المياه الجوفية التي تحوّلت بدورها إلى إسرائيل.
مهمة إسرائيل الإنقاذية هذه تستند إلى أذرع طويلة في البنك الدولي الذي درس وخطّط وقلّل من المخاطر البيئية، بحسب دراسات رأها دعاة حماية البيئة لذرّ الرماد في العيون.
 تستند كذلك إلى أذرع أخرى في الإدارة الأميركية التي تحاول إستثمار ثمرات السلام في إقناع العرب بشرب مياه البحر مقابل التضحية بمياه الأردن وفلسطين من أجل التعاون مع إسرائيل.
بحسب بعض مسودات المشروع في البنك الدولي، ستمسك إسرائيل بمفاتيح المياه المحلاّة الذاهبة إلى عمان والضفة الغربية. وربما ستتولّى إسرائيل حماية بعض منشآت المشروع الكهرمائية الواقعة في الأراضي العربية.
المراحل الأخرى التي ستلي المرحلة الأولى ستكون بحسب الدراسات أكثر طموحاً في وصل البحر الأحمر بالبحر المتوسط لمنافسة قناة السويس، والإنفتاح البرّي على الجزيرة العربية.
 العرب الطامحون  إلى التعاون مع إسرائيل وما يسمونه تبادل المنافع ثمرة للسلام يشيرون إلى ما يسمونه مكاسب مائية وتجارية لكنهم لا يذكرون التضحية بمياه النهر من أجل قطرات مياه البحر.
أما وزير التعاون الإسرائيلي سيلفان شالوم الذي وقّع الإتفاق فقد حاول إحياء الذاكرة بقوله: "نحقق اليوم رؤية بنيامين هرتسل الذي تنبّأ قبل إنشاء إسرائيل، بالحاجة إلى إحياء البحر الميت".