أزمة النفايات تطل مجدداً والحكومة اللبنانية تنتظر

تعود أزمة النفايات إلى لبنان بعد أقل من عام على إعلان الحكومة السابقة برئاسة تمام سلام خطتها لحل الأزمة التي كادت تطيح بالحكومة بعد سلسلة تحركات صاخبة للحراك المدني في مناطق لبنانية عدة.

طيور النورس تهدّد سلامة الطيران في لبنان
أزمة النفايات الراهنة ليست وليدة الساعة ، وتعود أسبابها إلى عقدين من الزمن حين انشأت الحكومة مطمراً مؤقتاً في الناعمة (جنوب العاصمة بيروت). وبعد سلسلة تحركات أجبرت على إغلاقه العام الفائت وبدأت الأزمة حيث تكدست النفايات في شوارع العاصمة وضواحيها ووصلت كميات النفايات إلى نحو نصف مليون طن.

وبعد إحتجاجات الحراك المدني توصلت الحكومة إلى حل مؤقت قضى بإنشاء عدة مطامر بعد إسقاط ما سماه الحراك المدني صفقة ترحيل النفايات إلى الخارج وتبين أن هناك شركات وهمية وأن سياسيين سيتقاضون اموالاً طائلة من تلك الصفقة.

ولاحقاً أجرت وزارة البيئة مناقصات لتلزيم عدة شركات وطنية جمع وطمر النفايات وأيضاً أسقط الحراك المدني تلك المناقصات بسبب سياسة المحاصصة التي فاحت منها.

واخيراً أعلن وزير الزراعة ( وزير البيئة السابق تنحى عن معالجة الأزمة ورفض الإستقالة) خطة لحل القضية المعقدة وبعد أشهر إحتجت أحزاب عدة على الخطة لأنها لم تلحظ فرز النفايات ولا إعادة تدويرها وإنما إكتفت بطمرها في مطامر عدة ابرزها "الكوستابرافا" المتاخم لمدرجات مطار بيروت والبحر في آن .

لم تمض فترة طويلة بعد بدء نقل النفايات المكدسة في بيروت وضواحيها إلى المطمر الجديد حتى تكاثرت طيور النورس قرب مدرج المطار ما هدد سلامة الطائرات بعد أن أرسلت دول عدة تحذيرات للبنان من عواقب تكاثر تلك الطيور لاسيما أن بعض حوادث الطيران كانت بسبب دخول طيور النورس في محركات الطائرات وبالتالي التسبب بسقوطها ومقتل أعداد ليست قليلة من المسافرين .

هذه الازمة دفعت الحكومة للبحث عن حل جديد ولكن من دون جدوى

وباتت البلاد امام ازمة حقيقية، فحركة الملاحة بخطر، ولدى وقوع الكارثة لا ينفع الندم أبدا.

وحالت المحاصصة دون وقف العمل بشكل كامل  في مطمر الكوستابرافا ومن ثم صدر قرار قضائي بإغلاقه  ما تسبب بتكدس نحو 1500 طن من النفايات يومياً في شوارع بيروت وضواحيها فضلا عن مناطق في محافظة جبل لبنان، ما يعني  تعثر الخطة الحكومية لحل ازمة النفايات.

لكن الطريف في الامر أن حلاً إعتمدته الحكومة وإن كانت لم تعلنه بشكل واضح ويقضي بالطلب من الصيادين إصطياد طيور النورس لمنع اي كارثة جوية محتملة ما إستدعى إعتراضات واسعة في البلاد وتحركات لبيئيين لمنع الكارثة الطبيعية ومخالفة إتفاقية حماية الطيور المهاجرة التي كان وقع عليها لبنان.

ووسط تراخي حكومي في إجتراح الحلول قال  وزير البيئة اللبناني طارق الخطيب تعليقاً على إطلاق النار على طيور النورس في محيط مطار بيروت الدولي أنه "بين حياة الناس وحياة الطيور لا أحد سيختار الطيور"، مشيراً إلى أنه "تم اللجوء إلى هذا الأمر بعد نفاذ الحلول ولكن لا علاقة  لوزارة البيئة لدعوة الصيادين إلى اصطياد الطيور بل الادارة المعنية في المطار هي من اعتمدت طريقة قتل الطيور كحل مؤقت من اجل سلامة الطيران".

ولفت إلى "أننا بدأنا بالبحث على حلول ولكن عدد الطيور هائلة والمعنيين فضلوا سلامة الركاب على الطيور.

وعليه ينتظر اللبنانيون حكومتهم وكيفية معالجتها للازمة الراهنة وسط توقعات بأن لا تكون الحلول سريعة في ظل تخبط واضح في أوساط المسؤولين.