في المغرب مشاورات معقدة لتشكيل أغلبية حكومية

رغم تصريحات بنكيران السابقة التي توقع فيها عدم مواجهة صعوبات كبيرة في مسار تشكيل حكومته، غير أن المراقبين يعتقدون أن مهمة الزعيم الإسلامي ستكون معقدة بالنظر إلى توتر علاقته مع عدد من الأحزاب السياسية.

بن كيران سيبدأ محادثاته الأولى مع زعماء الاحزاب في الائتلاف الحكومي السابق (أ ف ب)
بدأ رئيس الحكومة المكلف في المغرب وزعيم حزب العدالة والتنمية الإسلامي عبد الإله بنكيران مشاوراته مع الأحزاب السياسية في البلاد بهدف تشكيل ائتلاف حكومي سيقوم بتسيير البلاد خلال السنوات الخمسة المقبلة. وكلف الملك المغربي محمد السادس بنكيران يوم الإثنين بتشكيل حكومة جديدة وفقاً لما ينص عليه الدستور المغربي، وجاء تكليف زعيم الإسلاميين ليضع حدا للتكهنات التي توقع بعضها اختيار عضو آخر من الحزب الفائز غير بنكيران بسبب توتر علاقة الأخير بمحيط القصر. واختار الملك بذلك تصحيح خطأ تاريخي قديم يعود إلى سنة 2002 حينما عين التكنوقراطي ادريس جطو  رئيساً للحكومة عوض زعيم الاتحاد الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي الفائز بنتائج الانتخابات التشريعية أنذاك، ما اعتبر انقلاباً على المنهجية الديمقراطية.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها الميادين فإن بنكيران يبدأ محادثاته الأولى مع زعماء الأحزاب المشكلة للائتلاف الحكومي السابق وهي أحزاب التقدم والاشتراكية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية، قبل التوجه للتشاور وفتح النقاش مع أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري، فيما يعتبر حزب الأصالة والمعاصرة المدعوم من السلطة خطاً أحمراً بالنسبة لقيادة الحزب الإسلامي. وعبرت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة عن نفس الموقف حين أكدت أنها لا تقبل الدخول في أي تحالف مع حزب العدالة والتنمية.

ورغم تصريحات بنكيران السابقة التي توقع فيها عدم مواجهة صعوبات كبيرة في مسار تشكيل حكومته، غير أن المراقبين يعتقدون أن مهمة الزعيم الإسلامي ستكون معقدة بالنظر إلى توتر علاقته مع عدد من الأحزاب السياسية. فباستثناء حليفه الاستراتيجي حزب التقدم والاشتراكية اليساري الذي بات مؤكدا أن يستمر في التجربة الحكومية الحالية رغم إصابته بصدمة انتخابية عقب تقلص عدد مقاعده البرلمانية إلى 12 مقعداً، وحزب الحركة الشعبية الذي أعلن مدّ يده للاستمرار في التجربة الحكومية، تبدو مواقف باقي الأحزاب غامضة وملتبسة إلى حدود اللحظة.

وفاجأ حزب التجمع الوطني للأحرار الإداري ذي المرجعية الليبرالية المتتبعين، بقرار تغيير قيادته بعد أن قدم زعيم الحزب صلاح الدين مزواراستقالته، وانتخب عزيز أخنوش رجل ثقة القصر الوزير السابق في حكومة بنكيران زعيما مؤقتا للحزب إلى حين مؤتمره الاستثنائي. ويعني هذا التغيير أن عزيز أخنوش هو من سيدير المفاوضات باسم حزبه بشأن المشاركة في الحكومة من عدمها، وزادت هذه الخطوة من غموض المشهد خصوصا بعد أن أعلن الحزب عن تحالفه مع حزب الاتحاد الدستوري الذي يتقاسم معه مرجعية النشأة من رحم الإدارة والتوجه الليبرالي لتشكيل مجموعة برلمانية واحدة، وهو ما يعني بشكل أوتوماتيكي أن رئيس الحكومة المكلف سيكون مجبرا على التفاوض مع الحزبين معا كقوة واحدة، وسيجعل رفض الحزبين المشاركة في الحكومة بنكيران في وضع صعب.

من جهة ثانية، لا يبدو رأي حزب الإستقلال المحافظ محسوما وواضحا، فالحزب الذي تراجع في الانتخابات هو الآخر خلال اقتراع السابع من تشرين الأول/ أكتوبر لا يزال يتدارس الاحتمالات الممكنة، وأكدت مصادر قيادية في حزب الاستقلال للميادين أن التوجه العام يسير إلى القبول المبدئي بفكرة المشاركة في الحكومة، رغم الخلافات القديمة بين زعيم الحزب حميد شباط و زعيم العدالة والتنمية والحروب الكلامية التي شهدها المشهد السياسي المغربي بين الرجلين على امتداد السنوات الثلاثة الأخيرة. أما حزب الاتحاد الاشتراكي الذي اعتبر زعيمه ادريس لشكر إبان الحملة الانتخابية أن ولاية ثانية لحزب العدالة والتنمية قد تقود المغرب إلى سيناريو مماثل لما يجري في سوريا فقد ربط موقف مشاركته بموقف حزب الاستقلال، وذكرت مصادر حزبية أن زعيم الحزب الاشتراكي يواجه ضغوطات داخلية شديدة لمراجعة سياسته وخطابه العدائي تجاه حزب العدالة والتنمية .