الإرهاب في ليبيا، بين الثقة للحكومة والتدخل الأجنبي

لم يحصل التفاهم بين الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الأوروبي حول التدخل العسكري في ليبيا. حسمت الولايات المتحدة الأميركية موقفها وبدأت بتنفيذ ضربات جوية على مواقع داعش. وينتظر الاتحاد الاوروبي منح الثقة للحكومة الليبية الجديدة برئاسة فايز السراج، التي تردد أنها ستطلب التدخل العسكري الأجنبي للحد من امتداد داعش وتوسعه.

الإرهاب في ليبيا، بين الثقة للحكومة والتدخل الأجنبي
لم يحصل التفاهم  بين الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الأوروبي حول التدخل العسكري في ليبيا. حسمت الولايات المتحدة الأميركية موقفها وبدأت بتنفيذ ضربات جوية على مواقع داعش. وينتظر الاتحاد الاوروبي منح الثقة للحكومة الليبية الجديدة برئاسة فايز السراج، التي تردد أنها ستطلب التدخل العسكري الأجنبي للحد من امتداد داعش وتوسعه.

 

الرئيس الأميركي باراك أوباما كان دعا مجلس الأمن القومي للتحرك لوقف تدفق عناصر داعش الى ليبيا خوفا من تكرار سيناريو سوريا والعراق. فوفق مسؤولين في مكافحة الإرهاب، فإن التنظيم في ليبيا هو حالياً الأخطر بين فروعه الثمانية في العالم.

يقول هؤلاء إن نحو ستة من كبار قادة داعش وصلوا من سوريا في الأشهر الماضية، لبناء فرعهم هناك. الأرقام تتحدث عن 6500 مقاتل في ليبيا منذ العام 2011. بات التوصل إلى تسوية سياسية تمهّد الطريق للتعاون بين الفصائل العسكرية المحلية أمراً ملحّاً ضد التنظيم.

 

الرغبة الأوروبية موجودة للتدخل العسكري في البلاد. يبقى الأمر معلقاً ريثما تنال حكومة الوفاق الوطني الثقة، كما جاء على لسان مفوضة الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية فيديركا موغيريني. إيطاليا من جهتها تعارض محاربة الإرهابيين في ليبيا من طرف واحد، ويقول المبعوث الخاص للحكومة الإيطالية إلى ليبيا السفير جورجيو ستاراتشي إن ثمة ضرورة أن يأتي طلبٌ بخصوص التدخل العسكري الأجنبي من حكومة الوحدة الوطنية الليبية الجاري تشكيلها. حلف شمال الأطلسي ينتظر الحكومة  الجديدة أيضاً، كما عبّر أمينه العام ينس ستولتنبرغ

الأميركيون يهتمون لأمنهم القومي وليس لأمن ليبيا

تنظيم داعش بات على بوابة أوروبا الجنوبية. في الأشهر السابقة، حصلت عمليات إرهابية عدة في القارة العجوز لاسيما في فرنسا. الولايات المتحدة الأميركية لم تسلم أيضاً رغم التدابير الأمنية.

يقول عبد الحكيم معتوق الكاتب والصحفي الليبي للميادين نت "إن أميركا لن تتراجع عن ضرباتها العسكرية على معاقل داعش ومواقعهم، ليس لحماية الليبيين وأمنهم القومي، بل لحماية أمن الولايات المتحدة القومي."

عام 2011، تدخل الغرب لاسيما حلف الناتو ضد الزعيم الليبي السابق معمّر القذافي بعيداً عن الإجماع الدولي. اليوم، بحسب معتوق، "لن يقبل الشعب الليبي أن تنتهك سيادته الوطنية مرة أخرى. السيناريو الليبي هو استنساخ للتجربة العراقية. وإن حدث التدخل العسكري الأجنبي، فسيكون الثاني من نوعه بعدما أسفر التدخل الأول عن إغراق البلاد بالأسلحة وانتشار الميليشيات والتنظيمات الإرهابية."

 

من جهته، يتخوّف الصحافي الليبي مالك الشريف من أن "يؤدي التدخل العسكري لحلف الناتو في ليبيا إلى استمرار الفوضى في البلاد والسطو على الأموال الليبية في الخارج، إذ إن هذه الدول تسعى للحصول على اعتمادات وعقود وصفقات ليبية لها."

وعن الجوار الليبي، تحدّث الشريف للميادين نت بأن "مصر تعتبر أن التدخل الأجنبي سيتسبب بأزمة سياسية وأمنية كبيرة، فيما تونس والجزائر تدعمان هذا التدخل بشكل غير رسمي للحد من تمدد داعش على طول الحدود الليبية."

وفي كواليس السياسة الليبية يقول الشريف: "صرّح بعض الساسة أنه فور إعلان منح الثقة للحكومة، سيطلب فايز السرّاج من دول تحالف الناتو التدخل العسكري في البلاد."

البرلمان الليبي كان قد رفض تشكيلة السراج الأولى بحجة أنها فضفاضة، ما دفع برئيس الحكومة المكلّف إلى تشكيلة مصغرة تضم ثلاث عشرة حقيبة وخمسة وزراء دولة، لم تنل بعد رسميا ثقة البرلمان في طبرق، وأعلن عنها قبل أسبوعين في مدينة الصخيرات المغربية.

رئيس الحكومة الليبي المكلّف