إعدام النمر في لحظة إقليمية حرجة.. أي إشارات ترسل الرياض؟

إعدام الشيخ النمر أرخى بظلاله على المشهد الإقليمي. وهو حدث يتزامن مع خطوات سعودية تصعيدية كإنهاء الهدنة في اليمن والإعلان عن تحالف استراتيجي مع تركيا، في لحظة إقليمية حرجة. قراءة في أسباب إعدام الشيخ النمر وتداعياته.

بإعدامها المعارض السياسي الشيخ نمر النمر ترسل السلطات السعودية إشارات واضحة بشأن مضيها في التصعيد داخلياً وإقليمياً. ومن خلفها حلفاء كانت الإمارات أكثرهم وضوحاً في تعليل القرار وفق وزير خارجيتها عبدالله بن زايد آل نهيان، الذي اعتبر ما جرى رسالة واضحة من المملكة ضد الإرهاب ومثيري الفتنة.

القرار السعودي منسجم مع نهج المملكة خلال السنوات الأخيرة تجاه الأزمات الإقليمية حيث لم تفرض بعد شروطها في غير حرب تتدخل فيها مباشرة أو عبر حلفاء.

تزامناً مع إعدام المعارض النمر، أعلنت قوات التحالف السعودي إنهاء الهدنة في اليمن. التسوية هناك لم يحن أوانها بعد وفق تقويم المصالح السعودية بالرغم من أن حرب اليمن أورثت المملكة عجزاً اقتصادياً وسجلاً في قتل المدنيين، له وقع أكبر من انتصارات ميدانية محدودة. 

يداوم وزير الخارجية عادل الجبير على لهجة تصعيدية تتجاهل الجهود العريضة لبناء هيكل التسوية السورية. مواقف حادة غير مبنية على انتصارات ميدانية إذ يعد مقتل قائد جيش الإسلام زهران علوش خسارة سعودية في الميدان السوري، تضاف إلى فشل حلفاء الرياض في الغوطة والجنوب السوري، بالوصول إلى دمشق. هو فشل مطابق لفشل مشروع آخر شمالاً. لا منطقة آمنة أرادتها تركيا مراراً. 

بالشروط الميدانية الحالية سورياً وعراقياً لا حصة وازنة للسعودية توازي حجم إنفاقها في الحربين. التقدم على الأرض في الأشهر الأخيرة ليس لحلفاء الرياض ولا أنقرة. وهنا يبرز الحلف الأخير بين البلدين كإشارة تصعيدية أخرى في المنطقة يجمعهما تنافر مع إيران وروسيا، هو في وجهه الآخر مصالح مشتركة في سوريا والعراق. 

التسوية إذاً وفق هذه الوقائع ليست في صالح السعودية. منذ بدء ما يعرف بالربيع العربي، أخذت السعودية جانباً ضد آخر في البلدان التي مازالت مأزومة. مع حربها على اليمن لم تعد الرياض عاصمة تطبخ التسويات في المنطقة، صارت عاصمة مواجهة. وإعدام النمر قد يستدرج مواجهة تشتت أجواء تسوية لا ترضاها المملكة ولذلك تصعد في مختلف الجبهات.