ميدانيات مصر: مناورتان متزامنتان مع روسيا والولايات المتحدة

عودة هذه المناورات مرة أخرى في هذا التوقيت وبعد فترة توقف طويلة وبعد أقل من شهر من تخفيض المعونة العسكرية الأميركية بمبلغ 195 مليون دولار لا يمكن قراءته بمعزل عن التطور السريع في العلاقات المصرية مع كل من الصين وروسيا وكوريا الشمالية، الولايات المتحدة تحاول هنا تطوير علاقاتها مع مصر بشكل محدود ومحسوب يراعى فيه الاحتفاظ بهامش من الضغط على مصر في ملفات عديدة لا يتوافق البلدان فيها، في حين أن مصر تبدي انفتاحاً كبيراً على كل الدول بما تحدده مصالحها العليا، دون أن تضع في الاعتبار الخلافات بين هذه الدول وبعضها.

"حماة الصداقة2" مناورات عسكرية روسية مصرية مشتركة

 بدأ الجيش المصري خلال الأسبوع الحالي مناورتين مهمتين للغاية مع جيشي الولايات المتحدة وروسيا، لهما في هذا التوقيت دلالات مهمة تتعدى مجرد التمرين الروتيني، المناورة الأولى بدأت في التاسع من الشهر الجاري في مدينة نوفورسيسك الروسية بين القوات المظلية المصرية وقوات الإنزال الجوي الروسية تحت إسم "حماة الصداقة 2"، وهي مناورات تجرى للمرة الثانية بين البلدين، حيث سبق إقامتها العام الماضي في مصر.

 

 

القوة المشاركة في هذه المناورات تقدّر بنحو 600 جندي من الجانبين، وسيتم خلالها التدريب على الإسقاط المظلي للأفراد والمعدات، ومبادئ القتال الجبلي، بجانب اختبار الأفراد لاستخدام المعدات والأنظمة المكونة لحزمة المهمات الفردية القتالية "راتينك". هذه المناورة تعد إضافة مهمة تؤكد على متانة العلاقات العسكرية بين مصر وروسيا، خصوصاً مع بدء تسلم مصر لعدد من المنظومات التسليحية الروسية مثل مقاتلات الميج29 أم2 المطورة والمروحيات القتالية كا-50، وبدء مفاوضات بين وزارة الداخلية المصرية وروسيا للتزود بالنسخة VPK-233136 من العربة المدرعة "تايجر".

 

فيما يتعلق بالمناورة الثانية، بدأت في اليوم العاشر من الشهر الجاري مناورات "النجم الساطع" بين الجيشين المصري والأميركية، تعود هذه المناورات بعد توقفها منذ عام 2009 بعد أن كانت تُجرى دورياً كل عامين منذ العام 1980، تشارك الولايات المتحدة في مناورات هذا العام بنحو ألفي جندي ينتمون إلى القيادة العسكرية المركزية الأميركية، وتُجرى في منطقة التدريبات التابعة لقاعدة محمد نجيب العسكرية شمال غرب مصر. تختبر القوات المشاركة في هذه المناورات تكتيكات حروب المدن وعمليات مكافحة الإرهاب، إلى جانب عمليات القيادة والسيطرة، والانتشار المدرع والإصلاح الميداني والإنقاذ.

 

 

عودة هذه المناورات مرة أخرى في هذا التوقيت وبعد فترة توقف طويلة وبعد أقل من شهر من تخفيض المعونة العسكرية الأميركية بمبلغ 195 مليون دولار لا يمكن قراءته بمعزل عن التطور السريع في العلاقات المصرية مع كل من الصين وروسيا وكوريا الشمالية، الولايات المتحدة تحاول هنا تطوير علاقاتها مع مصر بشكل محدود ومحسوب يراعى فيه الاحتفاظ بهامش من الضغط على مصر في ملفات عديدة لا يتوافق البلدين فيها، في حين أن مصر تبدى انفتاحاً كبيراً على كل الدول بما تحدده مصالحها العليا، دون أن تضع في الاعتبار الخلافات بين هذه الدول وبعضها.

 

في الشأن الميداني، خلال الفترة من يوم 29 من الشهر الماضي وحتى اليوم، تستمر فعاليات العمليات العسكرية الموسعة التي بدأتها قوات الجيش الثاني الميداني في منتصف الشهر الماضي بمناطق جنوب وغرب مدينة رفح بمحافظة شمال سيناء، أنشأت قوات الجيش مناطق تمركز جديدة في هذه المناطق لمراقبة وتأمين الحركة على الطرق والشوارع الرابطة بينها مثل مناطق ياميت وبلعة وسيدوت والماسورة والمطلة، إلى جانب عدة مقرات جديدة في قريتي الطايرة جنوبي رفح والمقاطعة جنوبي الشيخ زويد. تستمر كذلك العمليات الجوية والمدفعية التي تستهدف مواقع تحرك عناصر داعش جنوبي رفح والشيخ زويد، بالتزامن مع هذه العمليات، أطلقت قوات الشرطة حملات مداهمة واسعة استهدفت مناطق أقسام العبد والحسنة والعريش ومحيطها، وجوانب طريق العريش – القنطرة، وألقت القبض على خمسة مشتبه بهم. في وسط سيناء، نفذت قوات الجيش الثالث الميداني عمليات تأمين وتطهير استهدفت مناطق على تخوم جبل الحلال وأسفرت عن تدمير ثلاث عربات نقل و6 دراجات نارية ومخزن للمواد المتفجرة إضافة لاعتقال عنصرين من عناصر داعش وخمسة مشتبه فيهم.

 

سددت وزارة الداخلية ضربة قوية لخلية تابعة لداعش بعد أن داهمت شقتين سكنيتين في أرض اللواء بمنطقة العجوزة بمحافظة الجيزة شمالي مصر، واشتبكت مع أفرادها مما أسفر عن مقتلهم جميعاً وعددهم عشرة من بينهم أحد الانتحاريين، وأصيب في هذا الاشتباك خمسة من أفراد الشرطة، وتبين من هوية القتلى أن عدد منهم ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

 

عقب هذه الضربة نفذ تنظيم داعش في اليوم التالي كميناً قرب قرية التلول الواقعة في منطقة بئر العبد غربي العريش، لرتل من مدرعات الشرطة المصرية كانت تقوم بتأمين الطريق لمرور قافلة من الحجاج الفلسطينيين العائدين إلى غزة، حيث هاجمت سيارة مفخخة الرتل الذي كان مكوناً من خمس عربات مدرعة وعربة نقل، وانفجرت حين بدأت القوات في استهدافها بالرصاص، تبع ذلك انفجار عدة عبوات ناسفة وهجوم مسلح لعدد من عناصر داعش مما أسفر عن استشهاد ثمانية عشر مجنداً وضابطاً وإصابة عشرة آخرين.

 

بشكل عام، اقتصر نشاط تنظيم داعش شمالي سيناء خلال هذه الفترة على عمليات القنص والخطف، بجانب محاولات فشل أغلبها لاستهداف المدرعات التابعة للجيش والشرطة، يعزى فشل هذه المحاولات إلى بدء تعميم استخدام العربات المقاومة للألغام الأرضية والعبوات الناسفة في تشكيلات الشرطة المصرية، حيث بدأت مدرعات "تمساح2" في الانتشار ضمن أرتال الشرطة لتحل محل مدرعات "فهد" الأقل تدريعاً والتي تدمر أربع منها بشكل كامل في كمين التلول الأخير.  

 

من ضمن هذه المحاولات محاولة فاشلة لاستهداف سيارة كانت تقل عدداً من أفراد القبائل المتعاونين مع الجيش قرب معسكر الزهور العسكري، ومحاولة فاشلة أخرى لاستهداف مدرعة تابعة للجيش قرب ملعب العريش. تصدت قوات الشرطة في هذه الفترة لعدة محاولات هجومية على كمائنها شمالي سيناء، منها محاولة هجومية على كمين بالشيخ زويد، ومحاولة للهجوم على كمين آخر جنوبي العريش. كما قتلت قوات الجيش عنصرين من عناصر داعش حاولا الهجوم على كمين شارع البحر في العريش، وثلاثة آخرين حاولوا زرع عبوات ناسفة على طريق العريش – القنطرة.

 

بالنسبة لعمليات الخطف، اختطف تنظيم داعش ثلاثة أفراد من قبيلة الترابين في قرية أم سيحان قرب جبل الحلال وسط سيناء، كما اختطف مدير مدرسة من احد الشوارع بمدينة العريش، ووزع منشورات تهدد عمال مصنع أسمنت العريش القتل إن لم يتوقفوا عن المداومة بالمصنع.

 

في ما يتعلق بالصفقات التسليحية، تستمر عمليات تدريب الطيارين المصريين على قيادة المروحيات القتالية ka-52 في مؤسسة أرسينيف للطيران في روسيا، كما تتسلم البحرية المصرية خلال الأيام القادمة قطعتين جديدتين، الأولى هي الكورفيت الفرنسي الأول من فئة "جاويند 2500" في فرنسا بعد إتمام عمليات اختبار الإبحار ونظم القيادة والسيطرة تمهيداً لإبحاره إلى مصر للانضمام رسمياً إلى الخدمة، وهو من أربع وحدات من هذا النوع تم التعاقد عليها مع فرنسا على أن تكون ثلاثة منها مصنعة في الترسانة البحرية في الإسكندرية، القطعة الثانية هي الغواصة الألمانية من فئة 209/1400، والتي ستغادر ميناء كيل في طريقها للسواحل المصرية لتكون بذلك البحرية المصرية قد تسلمت غواصتين من أربع غواصات من هذا النوع تم التعاقد عليها مع ألمانيا. أيضاً يزور وزير الدفاع المصري كوريا الجنوبية وهي زيارة سيتم فيها بحث عدة ملفات تسليحية مهمة من بينها تزود مصر بالمدفع ذاتي الحركة من عيار 155 مللم k9 Thunder.