تفاصيل الصفقة "القذرة"التي أخرجت عناصر داعش من الرقة

موقع "بي بي سي" البريطاني يكشف عن صفقة سرية سمحت بهروب مئات المقاتلين من داعش وعائلاتهم خارج مدينة الرقة، بإشراف التحالف الأميركي في 12 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حينها جرى إخراج عناصر بارزة من التنظيم إضافة إلى مقاتلين أجانب.

الائقون وعدوا بالحصول على آلاف الدولارات مقابل نقل مقاتلي داعش وإبقاء المهمة سرية

كشف موقع "بي بي سي" البريطاني عن اتفاق سري سمح بهروب مئات المقاتلين من داعش وعائلاتهم خارج مدينة الرقة، بإشراف التحالف الأميركي وقوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر على المدينة.

وأشار إلى أنّ القافلة نقلت عناصر داعش من بينهم الأكثر شهرة، ومقاتلين أجانب، مضيفة أنّ بعضاً منهم انتشر في أنحاء سوريا.

الموقع البريطاني، وتحت عنوان "سر الرقة القذر"، روى قصة سائق الشاحنة المدعو أبو فوزي، الذي اعتقد أنه سيقوم بعمله كالمعتاد، أي نقل البضائع، فيما كانت المهمة مختلفة هذه المرة؛ قوات سوريا الديمقراطية، أردات منه نقل مئات العائلات النازحة، جراء القتال في بلدة الطبقة إلى مخيم شمال البلاد.
اعتقد السائق أنّ الرحلة ستأخذ ست ساعات كحد أقصى، وهو ما قيل له ولزملائه السائقين، في 12 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ولكن اتضح فيما بعد أنّ الرحلة ستستغرق 3 أيام من القيادة الشاقة، مع الإشارة إلى الحمولة (مئات من عائلات داعش وأسلحة وذخيرة).

وذكرت "بي بي سي" أنّ أبو فوزي وغيره من السائقين وُعدوا بالحصول على آلاف الدولارات مقابل اتمام المهمة، ولكن يجب إبقاؤها سرية.
كما ذكرت أنّ مسؤولين محليين رتبوا لاتفاق تهريب مسلحي داعش من الرقة، وفي حينها، لم يشأ التحالف الدولي بقيادة واشنطن وبريطانيا، وأيضاً قوات سوريا الديمقراطية، الاعتراف بأنهم جزء من الاتفاقية.

موقع "بي بي سي" تحدث مع العشرات من الذين كانوا داخل الحافلة، وإلى الرجال الذين تفاوضوا على الصفقة.. أبو فوزي قال "كنا خائفين منذ دخولنا إلى الرقة. كان يفترض أن ندخل مع قوت سوريا الديمقراطية، ولكن ذهبنا وحدنا".
وأضاف أنّ عناصر داعش فخخوا شاحناتنا، لافتاً إلى أنهم كانوا سيقومون بتفجيرها في حال الإخلال بالصفقة، إضافة إلى أنّ النساء والأطفال ارتدوا أحزمة ناسفة".
أحد السائقين روى لـ"بي بي سي" أنّ قوات سوريا الديمقراطية قالت إنه سيتم إخراج بضع عشرات المقاتلين، وهم جميعهم سوريين، ولكن الحقيقة كانت مغايرة لذلك.
وأضاف "أخذنا نحو 4000 شخص من بينهم النساء والأطفال.. عندما دخلنا الرقة اعتقدنا أننا سنحمّل معنا 200 شخصاً، ولكن كان هناك 112 شخصاً فقط داخل شاحنتي".
سائق آخر، قال إنّ طول القافلة وصل إلى 6 أو 7 كيلومترات، وتضمنت 50 شاحنة و13 حافلة، إضافة إلى أكثر من 100 مركبة لداعش.

الموقع البريطاني، ذكّر بكلام لوزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس في أيار/مايو الماضي، حينها قال إنّ الحرب ضد داعش هي حرب "إبادة"، مشيراً إلى أنّ الهدف هو قتل المقاتلين الأجانب من أجل منعهم من العودة إلى شمال إفريقيا، أوروبا، أميركا، آسيا وإفريقيا.
في المقابل، كان هناك عدد كبير من المقاتلين الأجانب (فرنسا، تركيا، أذربيجان، باكستان، اليمن، السعودية، الصين، تونس، مصر...)، بحسب ما قال أحد السائقين.
وفي ضوء التحقيق الذي تجريه الـ"بي بي سي"، اعترف التحالف الآن بالجزء الذي لعبه في الصفقة، إذ تم السماح لـ 250 عنصراً من داعش بالخروج من الرقة مع 3500 فرداً من عائلاتهم.

الناطق باسم التحالف الذي تقوده واشنطن ريان ديلون من جهته، قال "لم نكن نريد أن يغادر أحد"، مضيفاً "لكن هذا يكمن في قلب استراتيجيتنا.. السوريون هم الذين يقاتلون ويموتون، هم يتخذون القرارات المتعلقة بالعمليات"، على حد تعبيره.
وبينما كان أحد الضباط الغربيين حاضراً في المفاوضات، إلاّ أنهم لم يأخذوا "دوراً نشطاً" فيها، ويؤكد ديلون أنه بقي 4 مقاتلين أجانب بقبضة قوات سوريا الديمقراطية.

أبو مصعب حذيفة وهو رئيس المخابرات، كان من ضمن القافلة التي تقل عناصر التنظيم

من جهة أخرى، روى أحد أهم شخصيات داعش أبو مصعب حذيفة وهو رئيس المخابرات، وكان من ضمن القافلة التي نقلت عناصر التنظيم في 12 تشرين الأول/ أكتوبر، ولكنه اليوم وراء القضبان على الحدود السورية التركية، وقال إنّ "الغارات الجوية شكلت ضغطاً في المفاوضات، حيث قتلت نحو 500 أو 600 مقاتل وعائلاتهم"، مشيراً إلى أنه بعد نحو 10 ساعات من القصف، بدأت المفاوضات من جديد... الذين رفضوا في البداية الهدنة، عدلوا عن رأيهم. وهكذا غادرنا الرقة".