هل سيدلي الرئيس التنفيذي لـ"فيسبوك" بشهادته أمام الكونغرس؟

ترقب لشهادة الرئيس التنفيذي لشركة "فيسبوك" مارك زوكربيرغ أمام الكونغرس الأميركي على خلفية سرقة بيانات مستخدمي أحد أكثر منصات التواصل الاجتماعي نشاطاً.

لم يتم التوصل بعد إلى تفاصيل كثيرة بشأن فضيحة سرقة بيانات مستخدمي فيسبوك

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن الرئيس التنفيذي لـ"فيسبوك" مارك زوكربيرغ سيُدلي بشهادته أمام الكونغرس الأميركي بشأن الطريقة التي تُدار بها البيانات في "سيليكون فالي"، حسبما أفاد أشخاص مطّلعون الصحيفة أمس الثلاثاء.

وتعاني شركة فيسبوك مؤخراً بعد فضيحة تعرّض بيانات 50 مليون مستخدم للاستغلال والسرقة.

وبحسب الصحيفة، فإن شهادة زوكربيغ أمام الكونغرس من شأنها أن تمهّد الطريق أمام لحظة محورية محتملة للشركة البالغة من العمر 14 عاماً، في وقت يتصاعد فيه التوتر مع المنظّمين والمشرّعين. وستكون هذه الشهادة العامة الأولى للرئيس التفنيذي لـ "فيسبوك" أمام الكونغرس الأميركي.

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أنه لم يتم التوصل بعد إلى تفاصيل كثيرة بشأن ما حصل، كما أن زوكربيرغ لم يقبل حتى الآن بشكل واضح أن يُدلي بشهادته، لكنّه صرّح لشبكة "سي أن أن" الأميركية الأسبوع الماضي قائلاً إنه سيكون مستعدّاً للشهادة إذا كان الشخص المناسب لذلك.

صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية بدورها سألت الرئيس التنفيذي لشركة LRN دوف سيدمان عن الأمر، الذي رأى بدوره أن الأعمال التجارية "لم تعد مجرّد نشاط تجاري، التجارة اليوم هي المجتمع. وبالتالي، إن تحديد كيف تتحمّل، أو لا تتحمّل المسؤولية، بشأن ما تسمح به التكنولوجيا الخاصة بك، أو بشأن ما يحصل على برنامجك، هو أمر لا مفرّ منه. هذه هي توقعات المستخدمين، الناس الحقيقيين، الذين عهدوا بالكثير من حياتهم الخاصة لهذه الشركات القوية".

واعتبرت الصحيفة أنه يجب أن تتم الإشادة بكل من "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب" بسبب محاولة هذه الشركات العثور على حلول هندسية لمنع بيانات المستخدمين من الاختراق واستخدامها كسلاح.

لكنَّ سيدمان اعتبر أن المشكلة هنا ليست مشكلة هندسية فقط، فقال "يمكن لحلول برمجاتية أن تزيد من ثقتنا بأننا نستطيع أن نبقى متقدّمين بخطوة على الأشرار. لكن في الأساس سوف يتطلّب الأمر المزيد من العناية والفهم المعنوي لاستعادة ثقتنا. يمكن لنوع واحد فقط من القيادة أن يستجيب لهذا النوع من المشاكل في القيادة الأخلاقية".

ولكن كيف تبدو هنا القيادة الأخلاقية؟

بحسب سيدمان، فإن "القيادة الأخلاقية تعني وضع الناس كأولوية وتقديم كل التضحيات المطلوبة التي تترتّب على ذلك. هذا يعني عدم التنافس دائماً على الأشياء البارزة وعلى كمية الوقت التي سيمضيها الناس في استخدام برنامجك، ولكن على الجودة والعمق. هذا يعني رؤية ومعاملة الناس ليس فقط كـ "مستخدمين" أو كـ "نقرات" داخل البرنامج، بل كمواطنين يستحقّون أن يتم تزويدهم بمعلومات دقيقة لكي يتّخذوا أفضل الخيارات. هذا يعني ليس فقط محاولة نقل الناس من نقرة إلى أخرى، من فيديو إلى آخر، بل محاولة دفعهم للرقيّ إلى مستويات تعمّق علاقاتنا وتغني محادثاتنا".

وأضافت"هذا يعني أن تكون شفّافاً تماماً بشأن كيفية عملك واتخاذ القرارات التي تؤثر بالمستخدمين، وكل الطرق التي تدير من خلالها بياناتهم. هذا يعني امتلاك الشجاعة لنشر معايير واضحة للجودة وتوقّعات السلوك، والقتال من أجل الحفاظ على هذه المعايير حتى لو كانت غير مناسبة. كما يعني التواضع لطلب المساعدة حتى لمنتقديك. يعني أيضاً تعزيز الكياسة واللياقة، وجعل السلوك المناقض لهذا غير مرحّب به. يعني أن تكون جريئاً جداً، فتعلن على سبيل المثال أنّك لن تنام حتى تكون متأكداً أن انتخاباتنا الديمقراطية لن يتم اختراقها".

وختمت الصحيفة قائلة إن العالم الالكتروني بات يشكّل اليوم أكبر التهديدات للحرية، وإن الواقع سيبدو جيّداً فقط عندما نعلم أن الشركات الكبرى تبذل تضحيات كبيرة من أجل حماية المستخدمين من الجوانب السلبية للتكنولوجيات التي أنشأتها هذه الشركات.