أنقرة تنقل مسلحي النصرة إلى عفرين..وصراع تركي فرنسي حول الشمال السوري

الرئيس التركي يرد على تصريحات نظيره الفرنسي بالقول إنّ أنقرة لن تقبل أن يجلس أحد في موقع القيادة للقوات التركية وأنه لا معنى للتصريحات الفرنسية حول الوساطة مع المقاتلين الكرد شمال سوريا، ومصدر أمني للميادين يؤكد أنّ الجيش التركي نقل أعداداً كبيرة من عناصر النصرة بإدلب إلى عفرين وإلى مناطق سيطرة درع الفرات شمال حلب.

أردوغان: لا معنى للتصريحات الفرنسية حول الوساطة مع الإرهابيين

أبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "أسفه الشديد" لنهج فرنسا "الخاطئ للغاية" بشأن سوريا، مشيراً إلى أنه ليس لدى أنقرة نية في إيذاء جنود "الدول الحليفة" لكنه حذّر من أنه لا يمكن السماح للمسلحين بالتحرك بحرية في الشمال السوري.

وتوجه إردوغان إلى فرنسا بالقول "من أنتم حتى تريدون التوسط بين تركيا وتنظيمات إرهابية؟ إن تاريخكم مازال ملوثاً بالدماء"، مشيراً إلى أنّ بلاده لن تقبل أن يجلس أحد في موقع القيادة للقوات التركية المسلحة، وأنه لا معنى للتصريحات الفرنسية حول "الوساطة مع الإرهابيين" على حد تعبيره.

ورأى رئيس الوزراء التركي أنّ باريس يمكنها التفاوض مع "الإرهابيين" لكن أنقرة ستحاربهم كما فعلت في عفرين، موضحاً أنّه "لا يحق لفرنسا أن تشتكي من التنظيمات الإرهابية وأعمالها بعد موقفها حيال عرض الوساطة بين تركيا والتنظيم الإرهابي".

وأكّد مصدر أمني للميادين أنّ الجيش التركي نقل أعداداً كبيرة من عناصر النصرة بإدلب إلى عفرين وإلى مناطق سيطرة درع الفرات شمال حلب.

وتعليقاً على استضافة فرنسا لوفد من قوات سوريا الديمقراطية الخميس، أشار الرئيس التركي إلى أنّ هذا الأمر "هو عداء صريح لتركيا".

وتابع قائلاً إنه يأمل ألاّ تطلب فرنسا مساعدة تركيا عندما تكتظ مُدنها بالإرهابيين الفارين من سوريا والعراق.

إردوغان أضاف أنّ بلاده بدأت الإعداد لتطهير مناطق عين العرب وراس العين وتل أبيض في سوريا من المسلحين حتى الحدود مع العراق، مشيراً إلى أنّ تركيا عازمة على طرد المسلحين من العراق وإنهاء أنشطتهم بشكل كامل، وقال إن الجيش التركي قد يدخل سنجار في العراق "في أي وقت".

من جهته، قال نائب رئيس الوزراء التركي بكر بوزداغ إنّ العرض الفرنسي بدعم وحدات حماية الشعب الكردية هو بمثابة "تأييد واضح للإرهابيين".

وأشار بوزداغ إلى أنّ تعهّد فرنسا بدعم مقاتلين كرد في شمال سوريا يعدّ "تعاوناً وتضامناً صريحاً مع التنظيمات الإرهابية" التي تهاجم تركيا، مضيفاً "من يقيمون علاقة صداقة وتعاون وتضامن مع التنظيمات الإرهابية، بدلاً من التعاون والتضامن مع تركيا سيخسرون معاً عاجلاً أم آجلاً".

وحذّر بوزداغ "من يتعاون مع الإرهابيين ضد تركيا سنتعامل معه كمعاملتنا للإرهابيين، وأتمنى ألا تتخذ فرنسا خطوة غير عقلانية كهذه".

فرنسا: لا ننوي شنّ عملية عسكرية شمال سوريا خارج إطار التحالف

من ناحيته قال مصدر في الرئاسة الفرنسية إنّ باريس لا تتوقع أيّ عمليات عسكرية جديدة في شمال سوريا غير أنشطة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، وأنّ باريس تلمس خطر عودة التنظيم إلى شمال شرق سوريا.

وأوضح المصدر أنّ فرنسا لا تنوي شنّ عملية في الشمال السوري خارج إطار التحالف الدولي وأنها تتشارك الرأي مع الولايات المتحدة في أنّ أيّ عملية عسكرية تركية في منبج "غير مقبولة".

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد لوفد من قوات سوريا الديمقراطية الخميس، دعم باريس لمسعى "إعادة الاستقرار" إلى شمال شرق سوريا في مواجهة تنظيم داعش، وقال مسؤولون كرد إنه عبّر عن الالتزام بإرسال قوات إلى المنطقة.

ويتعرض ماكرون لانتقادات في الداخل بشأن رده على عملية عسكرية تركية ضد مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا. 

وجاء في بيان صادر عن مكتب ماكرون "الرئيس... أشاد بتضحيات قوات سوريا الديمقراطية ودورها الحاسم ضد داعش".

وأضاف "أكد لقوات سوريا الديمقراطية دعم فرنسا لمسعى إعادة الاستقرار إلى المنطقة الأمنية في شمال شرق سوريا في إطار نظام حكم شامل ومتوازن من أجل منع نهوض الدولة الإسلامية مرة أخرى".

ويشار إلى أنّ فرنسا قدمت كالولايات المتحدة، السلاح والتدريب لفصيل مسلح تقوده الوحدات في القتال ضد داعش، ولديها عشرات من أفراد القوات الخاصة في المنطقة.

وفي حديث لوكالة "رويترز" بعد لقائه ماكرون، قال خالد عيسى العضو في وحدات حماية الشعب الكردية الذي يمثل منطقة شمال سوريا في باريس، إن الرئيس الفرنسي تعهد بإرسال المزيد من القوات إلى المنطقة وتقديم المساعدات الإنسانية والضغط من أجل التوصل لحل دبلوماسي للصراع.

وتابع "ستكون هناك تعزيزات للمساعدة في تأمين المنطقة من هجمات داعش ومنع عدوان خارجي... إنها رسالة مفادها أن على الإسلاميين في أنقرة التوقف عن هذا التحرك غير المسؤول". 

وكان ماكرون تحدث هاتفياً مع نظيره الأميركي دونالد ترامب في 2 آذار/ مارس الجاري بشأن الوضع في شمال سوريا.