ماذا تعرف عن مركز "تغير المناخ والأمن القومي" الأميركي؟

تنظر وزارة الدفاع الأميركية إلى التغير المناخي على أنه تهديد للأمن القومي بما أن الأعاصير والفيضانات وأي ظاهرة طبيعية ناجمة عنه يمكن أن تؤدي إلى شل السلطات المحلية، وحدوث أعمال شغب وفوضى داخل الولايات المتحدة الأميركية، فضلًا عن أن الظواهر الطبيعية نفسها قد تشكل خطرًا محتملًا على إنتشار القوات العسكرية الأميركية عبر العالم ومنشآتها وتوزعها وبنيتها التحتية.

في العام 2009، أسست وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية مركزًا مستقلًا لـ"تغير المناخ". يومها، عارض الكثيرون من رجال الكونغرس الجمهوريين هذه الخطوة، معتبرين أنها "غير ذي صلة".

لكن متابعة السياسة الأميركية إزاء قضية إنبعاثات الكربون عالميًا وتأثير ذلك على الاحتباس الحراري، تؤكد أن واشنطن تحتاج إلى قسم مختص بدراسة قضايا المناخ باعتبارها مسألة "أمن قومي"، بما أنها ترتبط بشكل مباشر بقطاعات إنتاجية من الصناعة إلى الزراعة والتجارة.

خلال السنوات القليلة الماضية، ذكر عدد من الباحثين والخبراء الأميركيين أن وكالة الاستخبارات المركزية رفضت طلبات متفرقة بالإفراج عن معلومات حول التغير المناخي في العالم باعتبارها "أسرارًا مصنفة".

للوهلة الأولى، قد يظن القارئ أن سبب تصنيف هكذا بيانات على أنها سرية مرتبط بأساليب جمع المعلومات أو المصادر، لكن الغريب أن وكالة الإستخبارات المركزية ردت مرارًا على طلبات صحفية حول هذا الملف بأن جميع أعمال المركز المستقل الذي يدرس "تغير المناخ" مصنفة سرية!.

عند الخوض في إصدارات المركز يتبين أن الغاية من إنشائه تتمحور حول هدفين رئيسيين:

  • تنظر وزارة الدفاع الأميركية إلى التغير المناخي على أنه تهديد للأمن القومي بما أن الأعاصير والفيضانات وأي ظاهرة طبيعية ناجمة عنه يمكن أن تؤدي إلى شل السلطات المحلية، وحدوث أعمال شغب وفوضى داخل الولايات المتحدة الأميركية، فضلًا عن أن الظواهر الطبيعية نفسها قد تشكل خطرًا محتملًا على إنتشار القوات العسكرية الأميركية عبر العالم ومنشآتها وتوزعها وبنيتها التحتية.
  • يتابع المركز الأضرار الناجمة عن أي ظاهرة تغير مناخي في أي مكان من العالم بهدف ملاحظة أداء السلطات والحكومات، وتحديد الثغرات وأساليب إحتواء الأزمات وسلوك الشعوب والهيئات والمنظمات المدنية والرسمية في هكذا مواقف.

وعلى الرغم من النقاش الحاد في أروقة الوكالات الأمنية الأميركية حول ميزانية المركز وصلاحياته، إلا أنه يحافظ على وجوده كقاعدة بيانات ترفد بقية الأجهزة والوكالات بمؤشرات هامة يمكن استخدامها في رسم السياستين الداخلية والخارجية لواشنطن.

ومع تسارع وتيرة التغيرات المناخية عالميًا، تراجعت حدة أعضاء الإدارة الأميركية المعارضين لرفع ميزانيات المركز، بعد أن تذرعوا بأن تمويل إطار مماثل لا يمنع قيام هجمات إرهابية مباشرة. فقد مرّت السجالات حول المركز بمراحل مفصلية دعمها صور الأقمار الصناعية عبر العالم والتي تُظهر أن المخاطر الناجمة عن تغير المناح أقرب مما كان يُعتقد، كإرتفاع منسوب المحيطات وتهديد هذا الأمر للمدن الساحلية ووقوع ما يزيد على 30 قاعدة ومنشأة عسكرية اميركية ضمن نطاق المناطق المهددة.

هذا الواقع دفع بإتجاه دعم المركز للتحول إلى وضع خطط طوارئ في حال حدوث تغير مناخي "درامي"، وباتت الفكرة من إنشائه أكثر قبولاً لدى المجمع الإستخباري والعسكري الذي اختبر، في واحدة من المرات القليلة، أهمية مشروع أمني لا يقوم على معلومات سرية.